العدد رقم : 1147

الخميس - السادس من - ديسمبر - لسنة - 2018

الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || ارشاد أكاديمي || آراء وأفكار طلابية || آفاق نفسية || مدينة صباح السالم الجامعية || آراء جامعية || الأنشطة الثقافية والفنية نظمت ورشة الرسم المائي || د.النشمي: كتابة العقد إجراء توثيقي قانوني لحفظ الحقوق || طلبة جيولوجيا البترول زاروا مختبرات رصد الأحياء البحرية || "دراسات الخليج " عقدت ندوة الأرشيف الوطني الكويتي || فريق البرامج العامة والتخصصية نظم ورشة MAT LAB || افتتاح استراحة الشريعة "الخيمة الشتوية" || الجامعة شاركت في المؤتمر الثالث للفيزياء الفلكية || د.الأنصاري : الجامعة تشجيع الباحثين في التاريخ والآثار والآداب الأخرى || تتويج فريق طالبات الطب بطلا لدوري مناظرات الجامعة || " الإدارية " عقدت ورشة لمناقشة معايير وقيم الاعتماد الأكاديمي الدولي || انتصار السالم : الإيجابية منظور للحياة وتجلب السعادة || د.آدم كامل : الحبشة نقطة البدء لنشر الدعوة الإسلامية حول العالم || مكتبة الكويت الوطنية ...تحية!! || "الهندسة " نظمت ورشة " كتابة التقارير" للمشاركين في مسابقتها السادسة || استمرار عملية التسجيل للطلبة المستمرين || د.المطيري : تقديم طلبات الالتحاق بالجامعة الكترونيا حتى الأربعاء || العلوم الاجتماعية كرمت المشاركين بالرحلة البرلمانية لمجلس الأمة || " الدراسات العليا " عرضت "أسلوب الكتابة العلمية || الخليفي : إبراز الحس الإبداعي لدى طلبة الجامعة || "علوم المعلومات " شارك باليوم العالمي لنظم المعلومات الجغرافية || اللقاء التنويري لطلبة المشاريع في الهندسة الاربعاء || "الخوارزمي " نظم ورشة لموظفي "العلاقات العامة " لتعريفهم بنظام office 365 || موظفو التقدم العلمي زاروا مركز مختبرات النانوتكنولوجي بالهندسة || اختتام دورة مهارات استخدام نظام " Office 365 " لموظفي الجامعة || عبدالله : الإعلام الجديد ساهم فى تقارب الشعوب اجتماعيا وفكريا وسياسيا || د.الهاجري: حماية البيئة وتطوير تقنيات جديدة للتكيف مع الاحتياجات || هاشم قدمت نصائح وإرشادات للطلبة لتحقيق حياة عملية ناجحة || د.المكيمي: تطوير التعاون الثقافي والتعليمي بين جامعة الكويت وجامعات أوكرانيا || اختبارات موفقة وإجازة سعيدة || د.المهنا ود.برونيت كشفا تاريخ الألقاب الكويتية وظواهرها || " الحياتية " نظمت معرض العمل التطوعي || الصحة العامة ساهمت بتنظيف شاطىء أبو حليفة || عرض خاص للفيلم الوثائقي " ماكلين" بدار الآثار الإسلامية || نعمة عرضت تجربتها في محاضرة الأنباط والمدينة الرومانية || الموسوي أجاب على سؤال " هل مر العرب بعصور ظلام ؟ في الآداب || "الطب " افتتحت غرفة المطالعة || براءة اختراع أميركية لطلبة الهندسة عن جهاز المساعده في سحب المقطورات الميكانيكي || الأنشطة الثقافية والفنية نظمت رحلة تصوير في نقعة الشملان || الصحة العامة استضافت برنامج نيو كويت التلفزيوني || اتحاد المؤرخين العرب كرم د.الهاجري || الإدارية نظمت معرض " يوم الملصق " || القصار : نشر ثقافة التمويل الاسلامي لتسهيل عملية خلق منتجات مالية جديدة ||
 

تزامنا مع الذكرى الـ 50 لإنشاء الجامعة وبعد30 عاما من العطاء قضاها في حقل التعليم الجامعي


أول معيد وأول عميد بكلية العلوم أ. د. مبارك العبيدي يروي ذكرياته:
الطلاب والطالبات يتوقون للعلم والمعرفة و الدراسة بدأت قبل الافتتاح الرسمي
قدمت استقالتي من عمادة العلوم بعد أن استنفذت كل امكاناتي لمنع تطبيق نظام المقررات فيها


أقول لزملائي وطلبة الجامعة: الصدق مع النفس ومصارحتها ل تكون الرؤيا صحيحة فيما يحيط بنا من أمور والترفع عن المكابرة وأخذ العبرة من أين أتت في الفترة الأولى للجامعة كان الإحساس بالمسؤولية عاليا والإحساس بالدور القيادي لأعضاء هيئة التدريس متميزا 
 العاملون في الجامعة كانوا متلهفين شوقا وتطوعا  وتفانيا في عمل كل ما يطلب منهم لتسهيل ولادة الجامعة
ثلاثون عاماً في محراب العلم والتدريس.. مشوار حافل في حقل التعليم في جامعة الكويت، هو أول معيد وأول عميد  والأستاذ الأول بكلية العلوم بجامعة الكويت، أنتج 25 بحثا علميا وأسس الجمعية الكيميائية الكويتية وشارك في أكثر من 55 نشاطا علميا، ما بين اجتماع وندوة ومؤتمر في معظم دول العالم، أثمر مشواره  عن كتاب استغرق إعداده ثلاث سنوات تحت عنوان «حكايتي مع الجامعة» وهو كتاب من عشرة فصول يروي قصة أحد علماء الكويت في حقل الكيمياء يصف فيه رحلته مع العلم و البحث، فقد حصل هذا العالم على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج في بريطانيا، وهي الجامعة الأولى في العالم، و تدرب في دائرة من دوائرها التي يرأسها اللورد تود الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، وهي فترة عمره وأفكاره وطموحاته ما تحقق منها وما ظل أمنيات وأحلاما.. فقد هانت عنده كل المناصب التي عرضت عليه، لكنه اختار أن يبقى وفيا للتربية والتعليم، لأنها «الأفضل له ولأسرته وبلده»، على حد تعبيره.
* لم يقدم من خلال الكتاب ما قام به في حقل تدريس مادة الكيمياء التي عشقها وأفنى عمره في مكنوناتها وبحارها فحسب ولكنه أيضاً قدم آراءه وأفكاره حول سياسة الحكومة في التعليم العالي بكل جوانبها والتنمية البشرية وتوفير القوى العاملة وربطها بسياسة واضحة للقبول بالجامعة ومعاهد التعليم العالي، ولهذا كان طرحه لمشروع الجامعة المسائية، التي أسماها «جامعة بوبيان»، وأعد لها النظام والدوام والتخصصات العلمية، وهي فكرة بناها على أساس استغلال مباني الجامعة القائمة بشرط ادارة جديدة وموازنة مختلفة.
*حكايته مع الجامعة بدأت يوم اجتمع مع السيد أنور عبدالله النوري في غرفة متواضعة تحت الدرج في مبنى وزارة التربية بشارع فهد السالم، وكان وقتها أمينا عاما لجامعة الكويت وقتها عُرض عليه العمل بالجامعة ضمن فريق الهيئة التدريسية، ولم يأخذ الاجتماع وقتا طويلا لأنه كان على استعداد للانخراط بالعمل في الجامعة، فتجربته بوزارة الكهرباء والماء لم تملأ فراغه وتشغل باله، ولا اشبعت طموحه، فقد كان العمل روتينيا منذ الصباح، وحتى نهاية الدوام، طلبته الجامعة بكتاب رسمي أرسل إلى وزارة الكهرباء والماء بتاريخ 18/6/1966، وتمت الموافقة بتاريخ 6/7/1966، وانتقل الى الجامعة بالاتفاق مع أمينها على تعيينه معيدا فيها، ثم تم بعد سنة لإرساله في بعثة للحصول على شهادة الدكتوراه والعودة الى الجامعة للعمل ضمن الهيئة التدريسية فيها.
*حينما تم نقله من وزارة الكهرباء والماء الى الجامعة سنة 1966 لم تكن الدراسة قد بدأت ولا الجامعة قد افتتحت، لكن العاملين في الجامعة كانوا متلهفين شوقا وتطوعا وتفانيا في عمل كل ما يطلب منهم لتسهيل ولادة الجامعة وبدء الدراسة فيها، عين معيدا ضمن الهيئة التدريسية بتاريخ 24/9/1966، وفي صبيحة يوم 27 /11/1966 افتتحت الجامعة بحفل رسمي شمله برعايته وحضوره سمو امير البلاد آنذاك المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح.
*يعتز بكونه الأول من الكويتيين في سلك أعضاء هيئة التدريس معيداً ومدرساً وأستاذاً أتيحت له فرصة مقابلة المرحوم الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح واكتسب ثقته واحترامه، كانت له مشاركات بإعداد مذكرات بناءً على طلبه تتصل بــ«الكويت والعلاقات الدولية» و«منظمة أوبك»  و«الحرب العراقية - الإيرانية»  و«الكفاء الوطنية المتميزة والحفاظ عليها».
* قضى ثلاث سنوات في جامعة كمبردج البريطانية برفقة عبدالله النفيسي وعبدالله المهنا، وهي من أرقى الجامعات في العالم، اذ يعود تأسيسها الى اكثر من 800 سنة، عاصر ثلاثة من حملة جائزة نوبل في الكيمياء في المختبر الذي كان يعمل فيه تجاربه، ومنهم رئيس القسم الذي منحه شهادة الدكتوراه وهو البروفيسور لورد تود. * سنة 1970 كان أول عضو هيئة تدريس كويتي في قسم الكيمياء في كلية العلوم، فمعظم الهيئة التدريسية كانوا من المصريين، وبعد مرور سنة أتيحت له فرصة بلورة أفكاره وانتقاداته لمسيرة الجامعة، وسياستها في تعيين أعضاء هيئة التدريس، وتقديم اعترافات على تلك السياسة إلى ولي العهد الشيخ جابر الأحمد، أثناء زيارة سموه مع د. حسن الإبراهيم، وفي السبعينات لم يكن في الخليج سوى جامعتين، هما جامعة الكويت وجامعة الملك سعود في الرياض ولهذا وفد إلى جامعة الكويت العديد من الطلبة، الذين تتلمذوا على يديه.
*ترك منصب عمادة كلية العلوم عام 1974 وبعد مرور سنتين من توليه هذا المركز ترقى إلى رتبة أستاذ مشارك وبعد ست سنوات تقدم للترقية إلى رتبة الأستاذ بعد نشر عدد من الأبحاث، وحصل عليها سنة 1981، وخلال الثلاثين سنة التي أمضاها في الجامعة سجل في دفتر حكاياته أسماء مجموعة من ضيوف الكويت، الذين زاروا الجامعة وكلية العلوم، منهم الرئيس اللبناني شارل حلو (1966) والرئيس العراقي عبدالرحمن عارف (1971) ورئيس وزراء الصومال (1973) والرئيس الهندي (1971) والروماني تشاوتشسكو (1976) وكامل الأسعد رئيس مجلس النواب اللبناني وكمال جنبلاط (1973)، ووزير التربية السوداني (1973)، ورئيس البرلمان الألماني (1975)، ومستشار شاه إيران (1971). * حكاية الدكتور مبارك العبيدي مع الجامعة لم تنته عند حدود توثيق مشاركاته ونشاطات العمادة والاقتراحات التي ساهم بها، بل أضاف جانبا له اهمية بدور الجامعة والمشاكل التي عانت منها وسلط الضوء على المفاصل الأساسية التي كان شاهدا عليها ومسجلا لأحداثها وراويا لمجرياتها، من استقالة خالد المسعود الفهيد كوزير للتربية والرئيس الأعلى للجامعة عام 1967 إلى انتهاء عمل د. عبدالفتاح اسماعيل مدير الجامعة المؤسس سنة 1972 إلى اضراب الهيئة التدريسية في نوفمبر 1975 إلى إنهاء عمل د. عبدالله النفيسي عام 1978 إلى استقالة انور النوري ومساعديه عام 1978 واستقالة د. حسن الابراهيم عام 1986 تليه استقالة د. عبدالمحسن العبدالرزاق عام 1989 وأخيرا استقالة د. عبدالرزاق مشاري العدواني مدير الجامعة سنة 1985. *وبمناسبة مرور 50 عاما على إنشاء جامعة الكويت (2016-1966 ) ذكرى اليوبيل الذهبي للجامعة، كان لنا هذا الحوار الصحافي الخاص مع الأستاذ الدكتور مبارك سعود العبيدي ليحدثنا عن ذكرياته ومشواره الثري في جامعة الكويت.  ‭{‬ اليوم وجامعة الكويت تحتفل بمناسبة مرور خمسين عاما على إنشائها، ما هي الكلمة التي توجهونها بهذه المناسبة كونكم المعيد الأول والمدرس الأول والعميد الأول والأستاذ الأول بكلية العلوم بجامعة الكويت؟ 
- بهذه المناسبة التي نعيشها اليوم، فإن الكلمة التي أود قولها لزملائي وطلبة الجامعة هي الصدق مع النفس ومصارحة النفس من أجل أن تكون الرؤيا صحيحة فيما يحيط بنا من أمور في الجامعة وفي غير الجامعة والترفع عن المكابرة وأخذ العبرة من أين أتت.
*بعد مضي 50 عاما على إنشاء جامعة الكويت، كيف تقيمون الجامعة الآن؟
- الجامعة الآن بعد خمسين عاما من عملها لا تحكم على الأخطاء التي تحصل فيها وتؤكد على الأغراض السليمة في مشاريعها وتجاربها ولا نحاسب أنفسنا على أخطاء غيرنا ونحرص أن نكون مثالا للإنسان الناضج مهما كان شكل القيادي وسلوكه. 
* متى وكيف كان التحاقكم بالعمل في جامعة الكويت؟ حدثنا عن البداية؟
- التحقت بالجامعة خلال عام 1966 خاصة وبعد اجتماعي بالمغفور له السيد أنور عبد الله النوري بعد تعيينه أول أمين عام للجامعة حينما شرح لي آفاقا جديدة للعمل معه معيدا ثم مدرسا في التعليم العالي في الكويت بعد إرسالي مبعوثا لأحد الجامعات في العالم.
تلك الوعود لاقت صدى طيبا في نفسي في وقتها لأني كنت على استعداد فقد مللت من العمل الروتيني في مختبر وزارة الكهرباء والماء في تحليل المياه ومقارنة النتائج ما هو موجود في العالم من سنوات ومعترفا بها.
*ما هي أهم وأبرز الذكريات التي حملتموها عن الفترة التي قضيتموها في جامعة الكويت منذ التأسيس وحتى التقاعد عن العمل من (1966 -1996)؟
- حينما تم نقلي من وزارة الكهرباء والماء إلى الجامعة لم تكن الدراسة قد بدأت ولا الجامعة قد افتتحت لكل العاملين بالجامعة كانوا متلهفين شوقا وتطوعا وتفانيا في عمل كل ما يطلب منهم لتسهيل ولادة الجامعة وبدء الدراسة فيها، عينت عميدا ضمن الهيئة التدريسية لكني كنت أعمل أعمالا إدارية تطوعا لا تتصل بطبيعة وظيفتي الأساسية، ، فقد استلمت إدارة الخدمات العامة وعملت فيها عدة شهور للتحضير لافتتاح الجامعة ، وتهيئة المباني الموجودة لذلك الحدث، وقتها منحني السيد الأمين العام للجامعة تفويضا يتيح لي أن أوقع عوضا عنه على بعض المعاملات في تلك المرحلة ومن سوء الطالع أن يحترق مكتب مدير الجامعة قبل وصول السيد المدير المرحوم أ.د.عبد الفتاح اسماعيل بأيام مما استلزم جهدا متواصلا من الخدمات العامة لإعادة المكتب وتجهيزه قبل افتتاح الجامعة . 
في صبيحة يوم 27/11/1966  افتتحت الجامعة بحفل رسمي شمله برعايته وحضوره سمو أمير البلاد آنذاك المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح ومما قاله في كلمة الافتتاح ( باسم الله العلي القدير نفتتح جامعة الكويت صرحا شامخا نتوج به هالة التعليم في بلادنا وحصنا راسخا ذخيرته العلم والبحث العلمي نحمي به نهضتنا ونقيها عوامل التخلف أو الجمود بل ونصعد سلم المج درجة من بعد درجة على دعائم قوية من عقول وسواعد أبناء البلاد).
ومما أذكر في تلك المناسبة العظيمة كلمة السيد المرحوم خالد المسعود وزير التربية الرئيس الأعلى للجامعة التي جاء فيها ( هناك في تاريخ الأمم أيام تسطر على القلوب لا يخبو شذاها وتتوارثها الأجيال لا تنسى ذكراها أيام تؤرخ في نفسها بنفسها طالما بأن آثارها تظل أبد الدهر متجددة في حياة الأمم والشعوب، في الكويت الحديث أيام لها هذا الخلود كانت ثلاثا فأضحت اليوم أربعا : 
 • يوم انبثق النفط في أرضها .
 • ويوم نالت فيه استقلالها.
 • ويوم افتتح فيه أول مجلس للأمة.
 • ثم يأتي يومنا هذا يوم افتتاح أول جامعة بالكويت .
كما ذكرت أن الجامعة افتتحت رسميا في 27/11/1966 إلا أن الدراسة كانت قد بدأت قبل ذلك اليوم في كل أقسام الجامعة بما فيها قسم الكيمياء الذي كنت معيدا فيه .
كان الطلاب والطالبات يتوقون للعلم والمعرفة، لم تكن التجهيزات المختبرية متوفرة بصورة كاملة وكان علي أن أستعير من وزارة التربية بعض المركبات الكيميائية اللازمة لتجارب كيميائية في بدء الدراسة ، فقد كان الجو الدراسي مفعما بالأمل والجد والتسابق بين الطلبة والأساتذة وكل العاملين بالجامعة ، خلال السنة الأولى تلك زار الكويت فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية السيد/ شارل الحلو وتجول في مختبرات قسم الكيمياء، وقتها كنت مع أعضاء هيئة التدريس  باستقباله ولكوني الكويتي الوحيد  في القسم فقد حرص مدير الجامعة آنذاك أ.د. المرحوم عبد الفتاح اسماعيل أن يقدمني  للضيف وللأمير المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح ، في حينها قال الشيخ صباح اسرعوا في استكمال دراستكم لتكونوا  أعضاء بهيئة التدريس بالجامعة .إن تلك الكلمات كانت توجيها من أمير البلاد لشاب في مقتبل العمر يتوقد حماسة وطموحا في خدمة بلده ، حصلت على قبول لدراسة الدكتوراه في ثلاث جامعات ( جامعة بركلي في كاليفورنيا عن طريق الملحق الثقافي في واشنطن وجامعة برمنجهام في بريطانيا عن طريق الملحق الثقافي بلندن ،وجامعة كمبردج ) وأكملت دراستي فيها وحصلت على الدكتوراه سنة 1970 وعدت للجامعة وانخرطت بعضوية هيئة التدريس وهكذا كنت عضو هيئة التدريس الكويتي الأول بالجامعة .
والذي أذكره عن تلك الفترة أنها لا توجد عندنا بعض المركبات الكيمياوية التي نحتاجها في العمل، فكنا نستلفها من زملاء لنا يعملون في مختبرات أخرى مثل وزارة الصحة أو وزارة النفط أو الأشغال وغيرها.
5.ما هي أهم أبرز القضايا التي وضعتموها نصب أعينكم للارتقاء بالمستوى الأكاديمي للجامعة عندما توليتم منصب عميد كلية العلوم؟
*حينما عدت للجامعة سنة 1970 والتحقت بقسم الكيمياء كأول عضو هيئة تدريس كويتي بالقسم كان المنهج الدراسي بالجامعة مطابقا لمعظم المناهج في الجامعات العربية المصرية فالطالب المتخرج من الجامعة يحصل على شهادة البكالوريوس بتخصصين اثنين ، وفي ذلك الوقت كنت معترضا لذلك البرنامج التعليمي ومعترضا على استمراره في الجامعة  فلم يكن لهذا البرنامج شبيه إلا في بعض الجامعات المتخلفة، ولقد عبرت عن هذا الاعتراض .
- في 9/9/1972 تم تعييني عميدا لكلية العلوم وبعد ثمانية أشهر من تعييني طرحت على الأقسام العلمية بكلية العلوم مذكرة حول تطوير نظام الدراسة في الكلية واستحداث الدرجة الخاصة بجميع الأقسام وقد وافق عليها مجلس كلية العلوم بتاريخ 16/6/1973 وحصلت على موافقة مجلس الجامعة بتاريخ 25/6/1973، وهكذا أصبح الطالب أو الطالبة يتخرج من كلية العلوم بواحد من التخصصات العلمية إضافة إلى استحداث التخصصات العلمية لأول مرة بالجامعة وهي: ( الكيمياء الحيوية_ الميكروبيولوجي _ الحاسب الآلي والإحصاء الرياضي - علوم البحار  ) .

الاستقالة

*إنجاز أو قرار قمتم باتخاذه وكان له أثر أو نتيجة إيجابية على الجامعة؟
-  القرار الذي أخذ مني وقتا طويلا قبل اتخاذه قرار استقالتي من مسؤولية عمادة كلية العلوم وتفاصيل ذلك القرار استقالة د. مبارك العبيدي عميد كلية العلوم بتاريخ 8/7/1974 قدمت استقالتي من عمادة كلية العلوم بعد أن استنفذت كل امكاناتي لمنع تطبيق نظام المقررات على كلية العلوم، وقد قبلت الاستقالة بتاريخ 1/10/1974 وخلال الفترة ما بين تقديم الاستقالة وقبولها كنت أقوم بكل أعمال الكلية، لكنني لم أحضر اجتماع مجلس الجامعة وفيما يلي نص الاستقالة:
الكويت في 8/7/1974
السيد/ وزير التربية والرئيس الأعلى للجامعة         المحترم
تحية طيبة وبعد،، كنت أعرف حين أوكل إلى منصب عمادة كلية العلوم أن هذا المنصب مسؤولية كبيرة وتبعية عظيمة تقضي إخلاصا وتجردا تاما وجهدا دائبا وعملا إن نقصه الكمال لا ينقصه الوعي والأناة والحزم.
بهذا المفهوم اقبلت على تولي عمادة كلية العلوم خلال عامين من الزمان واجتهدت ما استطعت في أن أكون وفيا لمسؤوليتي في تصريف شؤون الكلية علميا وإداريا.
وسأترك للتاريخ ولمن يخصهم الأمر تقييم عملي، فإن الحديث عن النفس ينتقص من صفاء الإخلاص، وينال من أمانة المسؤولية، وإذ توليت عمادة كلية العلوم واجبا فإني لم أفكر في التخلي عن هواية، بل إن التفكير في التخلي عن هذا المكان هو امتداد للقيام بالواجب وتعبير عن الإحساس بالمسؤولية.
وإنني اليوم إذ أقدم استقالتي أقدم معها الأسباب الموضوعية التي حملتني عليها واضطرتني إليها.
وأقدم هذه الاستقالة في ضوء الإدراك بأن الجامعة تحتاج إلى كل جهد بناء، وإلى كل مساهمة تدعم نهضتها العلمية وتوفر لها مناخ الهدوء والاستقرار. ولكن إدراك هذا الواقع لا ينفصل عن إدراك حقيقة أخرى، وهي أن الجهود التي يتطلبها دعم الجامعة ينبغي أن تتم وفق قناعة تامة وفي مناخ يحول أداء الواجب إلى عمل محبب للنفس ويحول الأداء الروتيني إلى إبداع وإنجاز تلقائي. 
إن الحرص على البقاء في المنصب لا ينبغي - في تقديري – أن يكون هدفا  في حد ذاته ولا غاية نهائية يسعى إليها الإنسان، فالمناصب الإدارية بالجامعة إن هي إلا وسائل لخدمة الأهداف العلمية والارتقاء الدائم بمستوى التعليم الجامعي، فإن رأى الإنسان أن بقاءه في المنصب لا يحقق تلك الأهداف لظروف موضوعية سأذكرها بعد قليل يجب عليه ان يتنحى بنفس الثقة التي تولاه بها.
*ما الذي تميزت به جامعة الكويت في تلك الفترة؟
- حينما أنشئت الجامعة سنة 1966 كان أ.د. عبد الفتاح إسماعيل هو المدير المؤسس للجامعة وقد اختار نخبة من أعضاء هيئة التدريس يتميزون بغزارة العلم والتجربة والإحساس بالمسئولية والدور الذي يقومون به في الكويت وقد كان شعور أهل الكويت في تلك الفترة شعورا يتسم بالوفاء والشكر لهؤلاء الأساتذة القادمين من مصر . أذكر أن الناس يقفون  لهم تحية وإكبارا حينما يمر بعض من هؤلاء الأساتذة في أسواق الكويت وشوارعها، وكان أهل الكويت يفخرون برؤية هؤلاء الأساتذة ويحترمونهم ويقول بعضهم لبعض هؤلاء النخبة جاؤوا لتدريس بناتنا وأبنائنا وتعليمهم فلهم كل الخير والاحترام. وفي السبعينيات من القرن الماضي كانت روح العطاء والبذل والعمل التطوعي سائدة والناس يتباهون في قيامهم بأعمال بناءة لبلدهم ومجتمعهم وفي تلك الأيام كان الإنسان يحتار أين يذهب لتثقيف نفسه وزيادة علمه ومعرفته بشؤون الحياة عموما فهنا محاضرة وهناك ندوة وليس بعيدا هناك مسرحية، البلد كله يعيش توجها حضاريا للنهضة في كل مجالات الحياة ، ولم يكن في الجامعة الكثير من الطلاب والطالبات حين افتتاحها، ولكن أولئك الذين تتلمذوا في تلك الفترة كانوا متحمسين كثيرا لتلقي العلم والمعرفة والحصول على الدرجات العلمية ، وحينما التحقت بقسم الكيمياء مدرسا ومحاضرا سنة 1970 ولكوني أول عضو هيئة تدريس كويتي فقد وجدت الفرحة والسرور على وجوه أبنائنا وبناتنا طلاب وطالبات الجامعة، وأذكر قبل وصولي إلى الكويت عائدا من البعثة مررت على سفارة الكويت في لندن وقابلت السفير الشيخ المرحوم / سالم صباح السالم الصباح بعد مناقشة رسالتي للدكتوراه مباشرة وقد طار الشيخ سالم فرحا وصفق وقال الحمد لله أصبح لدينا واحد من المواطنين يحمل شهادة الدكتوراه.
في الفترة الأولى لجامعة الكويت كان الإحساس بالمسؤولية عاليا والإحساس بالدور القيادي لأعضاء هيئة التدريس متميزا وهكذا كنت مراقبا محسوبا على كل تصرف أمام زملائي أعضاء هيئة التدريس الآخرين فلم يكن معي من يعينني من أعضاء هيئة التدريس من الكويتيين من أعضاء هيئة التدريس ووجدت نفسي أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في الكيفية التي أعبر فيها عن عضو هيئة تدريس كويتي وسط غالبية عظمى من إخواننا العرب .
كما تميزت جامعة الكويت في تلك الفترة في تلقي ردود شعبية في موضوع الاستقالة خاصة وكوني أول مواطن يحصل على الدكتوراه من جامعة كمبردج المعروفة في مكانتها العلمية في العالم ولم اتابع شخصيا الاستمرار في إشراك الرأي العام وزج الذين يودون إدخال الجامعة في صراع شخصي مع الأطراف التي كانت مستعدة لإيجاد مبررات لذلك الصراع وقد أبيت بنفسي ومواقفي أن أكون أنا السبب أو الوسيلة لذلك فقمت بذلك التصرف لمسؤوليتي الأدبية في بلدي.
*ما هي العقبات التي واجهتكم أثناء عملكم بالجامعة، وكيف استطعتم تجاوزها أو التغلب عليها؟
- في مشوار الحياة لكل إنسان في الجامعة وفي غير الجامعة ليس كل ما يتمناه يسهل له في تحقيقه خاصة إذا كان المطلوب صعبا ولأول مرة فقد حضرت أنا وبعض أعضاء هيئة التدريس مؤتمرا سنة 1972 نظنه اليونسكو (الطاقة الشمسية في خدمة الإنسان) وكنت أود أن نتوجه بأبحاثنا في الكويت إلى مثل هذا النشاط البحثي لأنه يفيدنا ولأن متطلباته متوفرة لدينا طيلة العام ولكني للأسف لم أجد صدرا مشجعا (صورة ص 104).
*من هي الشخصيات المميزة التي استطاعت ترك أثر أو بصمة في نفسكم خلال فترة عملكم بجامعة الكويت؟
- لقد سئلت مثل هذا السؤال ولا أعرف شخصا قبل نشوء الجامعة ولا أعرف أحدا قبلي وأكرر بقائي على نفس الإجابة في المقابلة الصحفية السابقة بمناسبة مرور 45 عاما على تأسيس الجامعة وأكتفي بنفس الجواب.
*كيف تصفون لنا رحلة عطائكم التي امتدت لثلاثين عاما في رحاب جامعة الكويت؟
- أصف رحلة عملي بالجامعة التي قضيتها وهي ثلاثين عاما بالرحلة الممتعة فالمادة العلمية التي أتحدث بها مع طلبتي وطالباتي هي الكيمياء التي أعشقها وأحبها والعلاقة بيني وبين المستمعين لي فيما أتحدث عن الكيمياء هم طلبتي وطالباتي وكثيرون من يأتون على محاضراتي مستمتعين مع انهم مسجلين مع أستاذ آخر وعلاقتي معهم لا يحكمها إلا المربي وطلبته.
*مشواركم الثري والذي امتد إلى 30 عاما من العطاء أثمر عن كتاب استغرق إعداده ثلاث سنوات تحت عنوان» حكايتي مع الجامعة»، ماذا تخبرنا عن هذه التجربة؟
- حكايتي مع الجامعة، لكل شيء بداية وحكايتي مع الجامعة بدأت حينما كثر الحديث بيني وبين إحدى بناتي العاملة في صندوق التنمية الكويتي والحاصلة على بكالوريوس حاسب آلي بوظيفة مبرمج سنة 1989 فهي كثيرة السؤال والاستماع  لتجربتي ومشواري الكبير في عملي أثناء عملي في الجامعة وشدت من عزيمتي لحثي بداية تسجيل الحكاية فكانت البداية تجميع المعلومات والاستقرار على نقطة البداية وأشبه تلك الفترة كمن يكتب رسالة ماجستير أو دكتوراه وجمعت لذلك ذكريات ومراجع متعددة ومختلفة، ثم أخذت وقتا للتفكير في المكان المناسب الذي أسجل فيه أولى تسجيلا الحكاية وأستقر الرأي في جزيرة « سيو» في وسط الفلبين ليكون بداية المكان الذي أجلس فيه مع النفس أسجل فيه ما أود من حكايتي تماما، كمن يكتب رسالة ماجستير أو دكتوره لا يهمه أي موضوع  يبدأ الكتابة به، المهم أن يبدأ الكتابة لدرجة أنيي بعد هذه السنين على صدور الكتاب لا أذكر ما هي المواضيع التي بدأت الكتابة منها، لكني أذكر أن جلوسي على الكرسي يبدأ دائما بعد منتصف الليل لأكثر من عشرة أيام.
*رسالة توجهونها لزملائكم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة؟
- الرسالة التي أوجهها لزملائي وزميلاتي أعضاء هيئة التدريس في الجامعة هي الاستمرار بالعمل ومحاولة الاستزادة من العلوم التي يتم الحصول عليها خاصة أعضاء هيئة التدريس الذين يدرسون عوما مثلنا ويشتركون بأبحاثهم وأماكن نشرها ومؤتمراتهم في أوروبا وأمريكا. 
* رسالة توجهونها لأبنائكم طلبة الجامعة؟
- الرسالة التي أود توجيهها لأبنائي وبناتي طلبة الجامعة هي أننا نعيش في عالم واحد ووسائل الاتصال كثيرة ومنظورة، والمعلومات التي نعرفها اليوم قد تتغير غدا، ولأجل أن نكون على علم وصالحين ونافعين لكل زمان علينا الاستمرار في متابعة ما يستجد في تخصصاتنا وإبقاء أنفسنا نافعين باستمرار للذين حولنا ومساعدتنا لهم، وعلينا أن نعرف إن ما حصلنا عليه من معارف لحين تخرجنا ليس نهائيا، فهناك المزيد من المعارف علينا أن نسلم بها.
*كلمة أخيرة تودون توجيهها..
- لم يصل العالم إلى ما وصل إليه من تطوير للخدمات لشؤون كثيرة نافعة للبشر إلا بعد حصوله على الكم النافع في أبحاثه وابتكاراته، فالعمل النافع دائما مأجور والزكوات والصدقات دائما مندوبة، والنشاط الإنساني في أي نوع من العمل النافع للغير وفي أي شكل من أشكال الأداء يشجع عليه، والمؤسسات البحثية تشجع عليه، حتى إن كان عملا عائليا، فقد رزقت بخمسة بنات واثنين من الأولاد وشكرت الله على ذلك فيما وهب وبارك في زواجهن وفيما قسم، ولم يبقى من الأولاد إلا ولدا واحدا فقد توفي الآخر  في حادث سنة 1992 في أمريكا، أما الآخر فقد وعد بالحصول على سكن بأرض بجنوب المطلاع وذلك قررنا أنا ووالدته أن نفرز بيتنا بالنزهة إلى قسيمتين من أجل أن يكون له بيتا منفصلا يسكن فيه ونسكن أنا وأمه في النصف الآخر، وقد وافق على ذلك جميع أخواته الخمس المتزوجات والتي يسكن بيوتا خاصة بهن.
واليوم وبمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس الجامعة وباعتباري الأول في هذه المؤسسة الوطنية التعليمية فقد قررنا أنا وجميع العائلة أن نهب لكل جامعة عربية في الوطن العربي نسخة هبة أو هدية من كتابي» حكايتي مع الجامعة»، وسلمت إلى الإدارة الجامعية في جامعة الكويت «260» نسخة من الكتاب ليتم إهداؤها للقارئ العربي في الجامعات العربية في الوطن العربي ليسجل هذه الخطوة للمعيد الأول والمدرس الأول والعميد الاول لجامعة الكويت.
 


الكاتب : نادية الراشد  ||  عدد الزوار : (989)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آفاق نفسية
آراء وأفكار طلابية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

118

United States

95

unknown

2

Kuwait

 المتواجدون الان:(215) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19986553) مشاهد