العدد رقم : 1144

السبت - السابع عشر من - نوفمبر - لسنة - 2018

آراء وأفكار طلابية || خدمة المجتمع || الشعر الشعبي || صباح السالم الجامعية ... سباق مع الزمن لتحقيق الحلم || " آفاق " من شبرة بالعديلية إلى قلعة بالشويخ وصرح في الشدادية || الاتحاد الوطني لطلبة الجامعة كرم إدارة الأمن والسلامة || أشكناني : تتبع التغيرات التكنولوجية والانفتاح الحضاري || "مدخل للصكوك" بالإدارية بالتعاون مع بيتك || الهندسة نظمت ورشة العمل الأولى للمسابقة الهندسية السادسة || د.العجمي: الأنشطة تظهر المهارات الكاملة لدى الطلبة || الشايع :"الدراسة العلمية جوهر الابتكار الاقتصادي" || بودي : الازمة تخلق الفرص || الكتاب وصراع البقاء || انطلاق معرض الكويت للكتاب بمشاركة 26 دولة || سلسلة إبداعات عالمية تصدر ترجمة رواية مون تايجر || الحجي بحث مع وفد "PWC" وفريق البنية التحتية فى المدينة الجامعية تجهيزات " آفاق " || طالبات ثانوية معاذة الغفارية زرن مختبرات النانو تكنولوجي في الهندسة || تمديد "أكاديمية الأمن السيبراني " لفصلين دراسيين إضافيين بالجامعة || الهديب : الشغف والحب للعمل الدافع الأساسي لتحويل الأفكار إلى ابتكارات حقيقة || " الشريعة " استقبلت طلبة ثانوية الواحة بنين || د.العنزي شارك في مناقشة رسالة ماجستير بألمانيا || .. وبحث مع وفد "زين" رعاية الأنشطة الطلابية || د.النامي : تعزيز التعاون الأكاديميى بين الجامعة والحرس الوطني || الشريعة وضعت "التكوين" في الميزان || عميد الهندسة استقبل وفداً من شركة ليماك للإنشاءات والصناعة التركية || مى الشراد نالت الماجستير في التاريخ || الإدارية نظمت ندوة " الاستعداد للعمل " || د.الأنصاري بحث مع د.مفتاح التعاون مع جامعة أوتار الكندية || حوليات الآداب أصدرت عددها التسع والثلاثين || رحم الله أيام الكشافين واكتشاف المواهب ..هطول الأمطار كشف المستور || لله درّك ! || اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية 23 سبتمبر 1932 || "ذاكرة الورق" ||
 

البوّابة رقم 112


حكايات قلم
ساكناً ظلّ في جلسته مُتربّصا بفريسته . تململ وتنهّد حانقا ممّا هو فيه ، فالتفتَ صوب الممرٍّ ذي الواجهة الزّجاجيّة المُتلوّنة فأضفتْ على العابرين فيه إحساساً ربيعيّاً نديّا  ، فإذا به يلتقطها بعينيْه المُتّقدتيْن ببريق الشّهوة ووميض النّشوة . أقبلتْ باتّجاهه ووقْعُ خطوها تطابقَ إيقاعا ونبْضَ قلبه الوَلَه ، فلمّا حاذتْه تنسّم عبيرها العطريّ ، وفاح المكان بشذا الأنثى وطغى ، فنَشِيَتْ جوانحُه ، وشبّتْ جوارحُه ، فلمّا تجاوزتْه مبتعدة تفرّ من براثنه  أحسّ وكأنّه يفقد الحياة تنسلّ من بين يديه ؛ فلم يكن بعدُ قادرا على تجاوز عبورها القدريّ ؛ فطيفُها البلّوريّ قد التصق ببصره المشدوه بها    ، ولم يبلَ من جرح سهم عينها الّذي رمتْه به غيرَ متأنّية ، فأدمى فؤاده صريعا مستغيثا بها ولا حياة .
 


رمق جُرمَها يتوه عنه مُعرِضاً ، فأتبعها نظراته تجوس في ديارها  ، فتملّى قوامها كما تحبّه العيون مقدوداً مصقولاً بنحتِ مُبدعه متأرجحاً بدلال وملال . فأصاب منها مسّ ، فاختلطتْ مُدركاتُه ، فبدا مُهلوِساً كالمأفون غيرَ مصدّق ولا مُتيقّن بما مرّ به ، متسائلا إنْ كان هذا الّذي طاف به قبل قليل إنساً بشريّاً من صلصال مسنون أم أنّه حور عين من خلق مكنون . لم يُزايله اضطرامُه بنار الأنسيّة الحوريّة ؛ ففؤاده إليها قد تدلّه ، وذهنه بها قد تبلّه .
وبيْنا هو ينازع ما يعتمل في مخيّلته ويختلج بدخيلته – فإذا بعينيه تتّسعان  لا تطرفان ونبْضُ شوق و تَوْق لا يتخفّفان ، ففغر فاه ، وانتصبتْ أذناه كالذّئب منتبِها متنبّها ؛ خُيّل إليه أنّه يراها قد انقلبتْ عائدةً إليه ، فسُرّ وانتشى ، فاستعدّ وانتوى . ورغم ذلك ، لم يدرِ ماذا عليه أن يقول . لكنّما وجم بما كان يتعذّر به لها ولنفسه الخائبة ؛ فلعلّها قد عادت نحوه وليس إليه ، ولَرُبّما تذكّرتْ شاغلا يشغلها لم تُنهِه ، أو لَرُبّما أخطأت الطّريق فأدارتْ عقبيْها واستدارتْ ، أو لربّما وربّما و ربّما ... هكذا صار يَتَرَبَّمُ بعقل ذاهل وقلب واهل .
بدا نهْباً لوساوسه ، فتشوّش وعيُه . ثمّ ما عتّم أن ازداد وجيبُه وهو يحدج بمَقدمها ، يتملّى قدّها الممشوق ، ينهل من عين محيّاها شربةً تسقي ظمأه الغليل وتشفي  وَجْدَهُ العليل    . فأقبلتْ مُتهفهفةً تميد كما تميد براعم الورد بنسائم الصّباح ، فصارت إليه تدنو وتدنو ، ونبضُ الوامق العاشق بها يرنو ويرنو . فلمّا دنتْ واقتربتْ وأبطأتْ من خطوها وتمهّلتْ – تطلّعتْ إلى يمين وإلى شِمال مُتورّدةَ الوجنتيْن ، وحَيْرتُها زادتْها رُواءً وبهاءً ، حتّى لَكَأَنّما حاجباها قد استحالا حارسيْن أمينيْن يشيران إليها أنْ اِمْضي .. بيْد أنّها لم تمضِ ، فتوقّفتْ وابتسامة خفيّة لاحتْ من بين شفتيْها المُلتصقتيْن بندى حمرتهما . فتقدّمتْ نحوه ، وهو لمّا يزل صامتاً لا يريم وكأنّه يخشى أن تضيع منه ثانيةً ؛ فبرز جبينه فوق محجريْن دارت فيهما عينان نضّاختان تجيشان حذراً وهيْبةً .
لوّحتْ بيديها دون أن تحيّيه هامسةً  بنبرة حييّةٍ وجلةٍ فقالت : أليست البوّابة 112  في هذا الاتّجاه ! فاستدرك الموقف سريعا ، وأسرّ “  إذاً هي تائهة “ ، فبادرها يسألها بخبث دون أن يجيب عن سؤالها :  “ أهي رحلتك إلى مدريد ؟  “ أجابتْ وقد اقترب حارساها الأمينان حتى تلاقيا : “ لا .. رحلتي إلى باريس .. وأخشى أن أتأخّر عن الوصول في هذا المطار المتراميةِ بوّاباتُه شرقاً وغرباً  “ . أسرّ - مرّةً ثانية – غبطتَه بها ، وتظاهر بأنّه لا يبالي بالأنثى مهما بدتْ ؛ وإنّما يبالي بوقت رحلتها ، فأخرج خريطة من جيب معطفه ، بسطها أمامها ، وصار يسير عليها بسبّابته حتّى هتف بنبرة الظّافر في ظاهره  القاهر في باطنه : “ ها هي ..هي هناك – وأومأ لها  إلى حيث تكون – وأشار إليها دون أن ينتظر جواباً منها : “ هلمَّ ، أسرعي ، سأرشدك إليها لتلحقي برحلتك “ . فهتفتْ وهي تجاوره في مشيه : “ الطّائرة ستقلع بعد ساعة ونصف السّاعة “ .
التقطتْها أذناه ، فأخذ يردّد تيك الكلمات في نفسه التّائقة إلى عذب نطقها آنِسا بحضورها ، مُستسرّاً بتلك العيون الّتي تترصّدهما مفتونةً بها ، فابتسم لسعدِ يومه .
ألحّتْ عليه وهي تحتضن وليدهما ضاحكة ناضرة فأعاد عليها حكايته تلك الّتي كتبها مذ رآها اوّل مرّة في محطّة عبوره .
 


الكاتب : أ.إبراهيم نصير  ||  عدد الزوار : (267)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
مدينة الجامعية
الشعر الشعبي
خدمة المجتمع
آراء وأفكار طلابية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

218

United States

65

unknown

 المتواجدون الان:(283) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19801042) مشاهد