العدد رقم : 1134

الخميس - الخامس من - يوليو - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || آراء وافكار طلابية || المدينة الجامعية بالشدادية || معرض التصوير الفوتوغرافـي 24 الجاري || كونا ينظم البرنامج التدريبي المهني المتخصص « التحليل السياسي» || دكتوارة لجنان بن سلامة من جامعة السوربون الفرنسية || إبادة الكتب فـي آخر إصدارات عالم المعرفة || اختتام ورشة « تصميم المقررات الدراسية لنظام بلاك بورد» || العلاقات العامة والإعلام توثق أحداث 2017 فـي إصدارات متميزة || الشريعة توقع مذكرة تفاهم مع جمعية “النجاة الخيرية” || دروس من المونديال ونصائح لأبنائنا الطلاب الجدد || للدّلْوِ ثمنٌ || هيئة الأمم المتحدة ( 1945 ) || “حفل التخرج والدرس الأخير” || علوم وهندسة الحاسوب تواكب التطورات بتحديث برامجها || الشريعة 36 عاما مصدر إشعاع إسلامي || العلوم الاجتماعية بأقسامها الخمسة .. تحقق قفزة علمية كبيرة منذ التأسيس || تخرج أول دفعة من طلبة الصم والبكم || الهندسة كرمت رجب شعبان بعد 27 عاما فيها || تخرج أول مجموعة صيادلة من برنامج “دكتور فـي الصيدلة” || المجلس برئاسة وزير التربية ووزير التعليم العالي شكل لجنة لتحويل بكالوريوس الصيدلة إلى دكتور || تكريم الفائزين بجائزة “إنشاء القابضة” || فوز مشروع “heart helper” بجائزة أحمد بشارة فـي معرض التصميم الهندسي الـ34 || وكيل العدل: معرض «التصميم الهندسي» مدعاة للفخر بأفضل إبداعات الطاقات الشبابية || ثقافة الكسب والاستثمار ||
 

البوّابة رقم 112


حكايات قلم
ساكناً ظلّ في جلسته مُتربّصا بفريسته . تململ وتنهّد حانقا ممّا هو فيه ، فالتفتَ صوب الممرٍّ ذي الواجهة الزّجاجيّة المُتلوّنة فأضفتْ على العابرين فيه إحساساً ربيعيّاً نديّا  ، فإذا به يلتقطها بعينيْه المُتّقدتيْن ببريق الشّهوة ووميض النّشوة . أقبلتْ باتّجاهه ووقْعُ خطوها تطابقَ إيقاعا ونبْضَ قلبه الوَلَه ، فلمّا حاذتْه تنسّم عبيرها العطريّ ، وفاح المكان بشذا الأنثى وطغى ، فنَشِيَتْ جوانحُه ، وشبّتْ جوارحُه ، فلمّا تجاوزتْه مبتعدة تفرّ من براثنه  أحسّ وكأنّه يفقد الحياة تنسلّ من بين يديه ؛ فلم يكن بعدُ قادرا على تجاوز عبورها القدريّ ؛ فطيفُها البلّوريّ قد التصق ببصره المشدوه بها    ، ولم يبلَ من جرح سهم عينها الّذي رمتْه به غيرَ متأنّية ، فأدمى فؤاده صريعا مستغيثا بها ولا حياة .
 


رمق جُرمَها يتوه عنه مُعرِضاً ، فأتبعها نظراته تجوس في ديارها  ، فتملّى قوامها كما تحبّه العيون مقدوداً مصقولاً بنحتِ مُبدعه متأرجحاً بدلال وملال . فأصاب منها مسّ ، فاختلطتْ مُدركاتُه ، فبدا مُهلوِساً كالمأفون غيرَ مصدّق ولا مُتيقّن بما مرّ به ، متسائلا إنْ كان هذا الّذي طاف به قبل قليل إنساً بشريّاً من صلصال مسنون أم أنّه حور عين من خلق مكنون . لم يُزايله اضطرامُه بنار الأنسيّة الحوريّة ؛ ففؤاده إليها قد تدلّه ، وذهنه بها قد تبلّه .
وبيْنا هو ينازع ما يعتمل في مخيّلته ويختلج بدخيلته – فإذا بعينيه تتّسعان  لا تطرفان ونبْضُ شوق و تَوْق لا يتخفّفان ، ففغر فاه ، وانتصبتْ أذناه كالذّئب منتبِها متنبّها ؛ خُيّل إليه أنّه يراها قد انقلبتْ عائدةً إليه ، فسُرّ وانتشى ، فاستعدّ وانتوى . ورغم ذلك ، لم يدرِ ماذا عليه أن يقول . لكنّما وجم بما كان يتعذّر به لها ولنفسه الخائبة ؛ فلعلّها قد عادت نحوه وليس إليه ، ولَرُبّما تذكّرتْ شاغلا يشغلها لم تُنهِه ، أو لَرُبّما أخطأت الطّريق فأدارتْ عقبيْها واستدارتْ ، أو لربّما وربّما و ربّما ... هكذا صار يَتَرَبَّمُ بعقل ذاهل وقلب واهل .
بدا نهْباً لوساوسه ، فتشوّش وعيُه . ثمّ ما عتّم أن ازداد وجيبُه وهو يحدج بمَقدمها ، يتملّى قدّها الممشوق ، ينهل من عين محيّاها شربةً تسقي ظمأه الغليل وتشفي  وَجْدَهُ العليل    . فأقبلتْ مُتهفهفةً تميد كما تميد براعم الورد بنسائم الصّباح ، فصارت إليه تدنو وتدنو ، ونبضُ الوامق العاشق بها يرنو ويرنو . فلمّا دنتْ واقتربتْ وأبطأتْ من خطوها وتمهّلتْ – تطلّعتْ إلى يمين وإلى شِمال مُتورّدةَ الوجنتيْن ، وحَيْرتُها زادتْها رُواءً وبهاءً ، حتّى لَكَأَنّما حاجباها قد استحالا حارسيْن أمينيْن يشيران إليها أنْ اِمْضي .. بيْد أنّها لم تمضِ ، فتوقّفتْ وابتسامة خفيّة لاحتْ من بين شفتيْها المُلتصقتيْن بندى حمرتهما . فتقدّمتْ نحوه ، وهو لمّا يزل صامتاً لا يريم وكأنّه يخشى أن تضيع منه ثانيةً ؛ فبرز جبينه فوق محجريْن دارت فيهما عينان نضّاختان تجيشان حذراً وهيْبةً .
لوّحتْ بيديها دون أن تحيّيه هامسةً  بنبرة حييّةٍ وجلةٍ فقالت : أليست البوّابة 112  في هذا الاتّجاه ! فاستدرك الموقف سريعا ، وأسرّ “  إذاً هي تائهة “ ، فبادرها يسألها بخبث دون أن يجيب عن سؤالها :  “ أهي رحلتك إلى مدريد ؟  “ أجابتْ وقد اقترب حارساها الأمينان حتى تلاقيا : “ لا .. رحلتي إلى باريس .. وأخشى أن أتأخّر عن الوصول في هذا المطار المتراميةِ بوّاباتُه شرقاً وغرباً  “ . أسرّ - مرّةً ثانية – غبطتَه بها ، وتظاهر بأنّه لا يبالي بالأنثى مهما بدتْ ؛ وإنّما يبالي بوقت رحلتها ، فأخرج خريطة من جيب معطفه ، بسطها أمامها ، وصار يسير عليها بسبّابته حتّى هتف بنبرة الظّافر في ظاهره  القاهر في باطنه : “ ها هي ..هي هناك – وأومأ لها  إلى حيث تكون – وأشار إليها دون أن ينتظر جواباً منها : “ هلمَّ ، أسرعي ، سأرشدك إليها لتلحقي برحلتك “ . فهتفتْ وهي تجاوره في مشيه : “ الطّائرة ستقلع بعد ساعة ونصف السّاعة “ .
التقطتْها أذناه ، فأخذ يردّد تيك الكلمات في نفسه التّائقة إلى عذب نطقها آنِسا بحضورها ، مُستسرّاً بتلك العيون الّتي تترصّدهما مفتونةً بها ، فابتسم لسعدِ يومه .
ألحّتْ عليه وهي تحتضن وليدهما ضاحكة ناضرة فأعاد عليها حكايته تلك الّتي كتبها مذ رآها اوّل مرّة في محطّة عبوره .
 


الكاتب : أ.إبراهيم نصير  ||  عدد الزوار : (203)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آراء و أفكار طلابية
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

94

United States

55

unknown

 المتواجدون الان:(149) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (18979775) مشاهد