العدد رقم : 1133

الخميس - الحادي والعشرين من - يونيو - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || ارشاد أكاديمي || آراء وافكار طلابية || المدينة الجامعية بالشدادية || حصاد الأيام لإميلي نصرالله انعكاس للإنسانية || الهندسة والبترول..تعليم هندسي عالي الجودة لسد احتياجات البلاد || العميري: فتح نظام الطالب للمتوقع تخرجهم الـ 1298طالبا اليوم || الجارالله: الانتهاء من مراجعة السجلات الدراسية للطلبة المتوقع تخرجهم فـي «الصيفي» || “الصحة العامة” تستقبل الدفعة الثانية من طلبتها || مكتبة الطالب كرمت لورانس بمناسبة تقاعده || العجمي: وجود القوائم الطلابية فـي الشهر الأول من بداية العام الدراسي || عمادة شؤون الطلبة أطلقت حملة «بلشها صح» لإرشاد لخريجي الثانوية || د.الرفاعي: الجامعة ملتزمة بمواعيد الدوام الرسمي بواقع سبع ساعات يوميا || الجامعة بدأت تلقي طلبات التحاق خريجي الثانوية الكترونيا || د.الأنصاري: دور ريادي للجنة وقفية التعليم بدعم الجامعة || السلفي والاعتداد بالذات || الأعمال الإضافية بين الحقيقة والخيال || نِداءُ الجاهليّةِ || أحداث تاريخية إسلامية في شهر رمضان المبارك || “التاسكات في ال ي بي إل” ||
 

18 ديسمبر اليوم العالمي للّغة العربيّة *


من بطاح الحجاز وتهامة واليمن وما جاورها  ، وبين وديان الجزيرة وجبالها ، وفي مفاوز بيدائها وصحاريها الجدوب ، ومن ضياء شمسها ونور قمرها ، ومن مساكن أمّ القرى والمدائن وطيبة وبطون قراها ، وفي زمان من أزمانها الذّهبيّة  ، وبعد أن تلبّدت الغيوم الدّكناء ، وعند انبلاج الفجر وُلِدت العربيّة مع نثيث  المطر  لغةً للعرب في أوّل الخلق ، ولغةً للمؤمنين بربّ العالمين بعد الخلق . ثمّ تردّدت أصداء الوليد بأفواه الحكماء والخطباء منذ الجيل الأوّل ، وسارت مع قوافل العرب قبائل وحضرا ترتحل بها شتاءً وصيفا في رحلتهم الخالدة .


 ولا تزال يتردّد بها الجيل بعد الجيل  إلى جيل بعد جيل .  وتتالت السّنون تزحف فوق رمال  الكثبان الملتوية ليغدو الوليد راشدا مكتملا بعربيّتِهِ نجيبةً في الزّمان والمكان ، أصيلةً كأصالة النّخيل جذرا وشموخا  .كانت ولم تزل بيانَ الشّعراء منذ أن سطع نجم الشّمال على تلك البطاح يومض بريقه فوق خباء المخدّرات ، فحق أن يُقال : الشّعر ديوان العرب . فهذا فحل الجاهليّة وسيّد فرسانها وساحر بيانها عنترة بن شدّاد العبسيّ ؛ بتّارا في سيفه وفارسا في شِعره ، تجلّله عربيّتُه تاجاً كريماً وصولجانا حَكيماً .. استلّ سيفه بعد أن طحن أعداءه ، فتوجّه نحو ديار عبلة ، فلم يرَها ؛ لأنّها في خِدرها تتستّر بأمر أبيها ، فثارت نفسه ، ونطق فؤاده  هاتفاً بلهفة الملتاع :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السّيوف لأنّها
لمعت كبــارق ثغرك المتبسّم
لا أشكّ أنّك قد شعرت بزهو عنترة بنبضك أنت ، وكأنّك تسمعه ينطق بعربيّته العتيدة.
فلا غرو ولا عجب أنْ عشقْنا عنترة لِما نثره من لآلئ الشعر . فكيف بعبلة كيف لا تعشقه بغزله العفيف كعفّة لغته . فيا لسحر  جمالها ، و يا لجمال سحرها ! كيف تأتّت تلك البلاغة كمالا ومثالا وجمالا من بضعة حروف لم تتجاوز ثمانية وعشرين حرفا ؛ منها وُلدتْ اللّغة كلُّها جمّةً بمفردات مشاعرها الموهوبة وأحاسيسها المشبوبة ، بها شعرنا بكلّ الحياة ، وبها عرفنا أنها للّسان نطقُه وللقلب نبضُه وللنفس شهقُه .. منها عرفنا أنّ العربيّة حياة .. حياتنا .
وهذا حاتم الطّائي الكريم الجواد لا تزال القلوب تصونه من أيّ خدش أو غشّ ؛  ولا نزال نتغنّى ونتأسّى بما كان يبذله لقومه ولأضيافه ؛ ألم يقل :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله
ويخصب عندي والمحلّ جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى
ولكّنما وجه الكريم خصيب
 فكلّ ما قد يَرِد على الذّهن والفؤاد من صور وخيال  تُبديه لك حروف العربيّة وكأنّك أنت الّذي تقري الضّيف حتّى لتكاد تشمُ دخان النّار المشتعلة تحت القدور الدّكناء . وهكذا تواءمت الحروف وعواطفنا توأماً بجسد . ولم يكن يجيء  إليك هذا الإحساس والحنو المُدرك  لولا أنّه  كان  بالعربيّة منشودا . أليس المتنبّي ما كان المتنبّي لولا أنّه كان ينظم الشّعر بعربيّته الفريدة ؛ ألم يفخر وفخرْنا معه في قوله الخالد :
 • أنا الّذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
 • أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
فهل بعد ذلك فخر لدى العرب من فخرهم بعربيّتهم ، لغة شعرهم وبساطهم السّحريّ. وجاء بعد الشّعر القرآنُ الكريم المعجز في بلاغته ، فَسَمَتِ العربيّة به سُموّا لا سُموّ بعده ؛ فحفظها من الانقراض وضمن الخلود لها  . فلله درّك يا لغتي ، لله درّك من عربيّة تحملك مبانٍ كالقصور الرّاسيات فتثمر في معانٍ يانعات . وما حسبي مبالغا ً إن قلت لكِ : أنتِ - العربيّة – الخالدة خلود الكون .. نعم .. خلود الكون ؛ فكل من نطق بكِ من البشر مذ خُلقوا قد فنى واندثر إلّاكِ أنتِ بقيتِ ها هنا  . فحقّ لك أن توصفي بأنّكِ زمان أبديّ لا نهاية له ، وأنت زمان أزليّ لا بداية له ، بل أنت زمان سرمديّ لا بداية له ولا نهاية ، فغدوتِ أنتِ بين البداية والنّهاية زماناً أمديًّا ما مدّ الزّمان بك وبأهلك عمرا . فاهنئي بأنّكِ اليوم في  الثّامن عشر  من ديسمبر  يومك وحدكِ ، فيه أجمعت أمم الأرض على منحه لكِ يوما تختصّينه لكِ دون سواكِ . ولا حرج من أن أذكر سرّا في يومِكِ العزيز أنّني لا زلت أردّد – بين الحين والحين -  وحين تغلبني همومي -  أنشودة قيلت لكِ في مؤتمر اللّغة العربيّة العالميّ عُقد قبل سنوات في إندونيسيا الحبيبة الّتي كانت منذ عهد قريب تنطق بالعربيّة وتكتب بها . كان مطلع تلك الأنشودة  “لغتنا العربيّة .....  أحبّها طول الحياة  “  .

  • لأن نداء اللغة نداء ثابت مدى الأزمان – أعيد – بتصرف -  نشر مقال المناسبة العام الماضي  .
 


الكاتب : ا.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (231)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آراء و أفكار طلابية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الصفحة الرياضية
المتوقع تخرجهم
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

226

unknown

164

United States

3

Germany

3

Italy

2

United Kingdom

2

Kuwait

 المتواجدون الان:(400) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (18567515) مشاهد