العدد رقم : 1135

الخميس - الثالث عشر من - سبتمبر - لسنة - 2018

توقيع اتفاقية دراسة وتصميم والإشراف على مشروع الحرم الطبي في المدينة الجامعية || الصفحة الرياضية || خدمة المجتمع || الشعر الشعبي || د.العجمي: الوحدة الوطنية نقطة انطلاق للطالب فـي حياته الجامعية || روز اليوسف ... ثمانون عاما زاخرة بالحرية || بدء التسجيل في مقررات اللغة الانجليزية واللغات المختلفة للفصل الدراسي الأول 2018/2019 || “ العلوم” أقامت لقاءها الأسري || “الحقوق” نظمت لقاءً تنويرياً للطلبة المستجدين والمحولين || كليات مركز العلوم الطبية بالجامعة ...جاهزية تامة || مكتبة الطالب كرمت فريق الأمن والسلامة || الموسوي : تقدم أكثر من ٦٠٠٠ متقدم للوظائف الشاغرة في الجامعة || مركز التقييم والقياس شارك بالدورة التدريبية الصيفية 41 بمعهد الكويت للأبحاث العلمية || سكن الطالبات استقبلت طالبات المنح ومركز اللغات || الياقوت: لن يسمح لأي طالب بالتصويت دون وجود بطاقة جامعية سارية || العلوم الحياتية تنور مستجديها الأربعاء || ورشة عمل لأعضاء هيئة التدريس الجدد || إقبال على الباي فورس في الآداب || “التربية” أقامت لقاءً تنويرياً لطلبة الدراسات العليا || د. الحسيني: تقنية المعلومات تسخر جهودها لإنجاح العملية التعليمية || د.الخضاري: إصدار الدليل العلاجي لاضطرابات الاكتئاب || لقاء تنويري للطلبة المستجدين فـي الطب || قبول 231 طالبا وطالبة من غير الكويتيين || «الخدمات» كرمت الفائزة بجائزة أفضل شعار لحملتها التدوير والتطوير || توقيع مذكرة تعاون بين الآداب ومكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة || الصحة العامة نورّت مستجدي البكالوريوس والماجستير || الهدية: «الإدارية» مستعدة لتلبية احتياجات الطلبة دوماً وتذليل كل العراقيل أمامهم || “الهندسة والبترول” احتفلت بعميد القبول والتسجيل || رحل رجلاً فاضلاً وأكاديمياً كبيراً || حضور طلابي كثيف ينعش أروقة الجامعة || المرحلة الـجامعية ...ادخلوها بسلام || كليات الجامعة جاهزة لاحتضان 35.7 ألف طالب || إدارات الجامعة أنجزت استعدادها لاستقبال العام الجامعي الجديد || مقصيد تدعو الجمعيات الطلابية لتقديم التقاريرالمالية والادارية للمرشحين قبل 30 الجاري || د.العجمي: لجنة النظام عاقبت 120 طالبا مشاركا بالإعلانات القبلية || د.النامي للطلبة: التزموا اللوائح وابتعدوا عن الطائفية || هل تدرك حقيقتك؟ || هل تنجح اللجنة السداسية فى إعادة الاستقرار للرياضة الكويتية ،،، || قال : ثمّ مَنْ ؟ || التحنيط || “لغة كرة القدم: أوفسايد آوت او بينالتي” ||
 

أبو سعيد البستانيّ


كالهمس المبحوح كان لهاثُه ، وحين استند بظهره إلى الجدار المتهدّم الخفيض بصق أمامه ، وعبس ونبس بصوت واهن ، بدا وكأنّه  غمغمة رجل مريض . مال برأسه الأشيب إلى الوراء ، فأحسّ بخشونة حبيبات الجدار النّاتئة  ؛ الجدار الّذي كان في مجد أيّامه تاريخاً من مجد حاكمه وسيادته على المكان والزّمان . كان جداراً يحتضن بين جنبيْه قصر الزّعيم الأوحد ؛ فكان – لهذا – أنْ لم يكن أحد يتجرأ من الاقتراب منه . ولم يكن زمان القصر بعيدا ، فالثّورة الّتي أطاحت بعنق سيّده قد احتفلتْ بعيد نصرها العشرين قبل أيّام خمسة .
 


مرّ طيف السّنين العجاف بخاطره ، فانسلّتْ منه ذكرى ؛ تلك الذّكرى الّتي حملتْه اليوم متوجّهاً إلى البيت الكبير ؛ الاسم الّذي أطلقه عليه البؤساء والضعفاء والجبناء من النّاس . تململ ، فلم يطق صبراً بما اختلج به ذهنُه ، فغذّ سيره يريد الكبير صاحب البيت . كان قد لا حتْ له بوّابته الحديديّة المتقوّسة الجانبيْن ، تتشكّل في وسطها صورة نسر أبيض الرّأس  . فلمّا أبصر شبح النسر بجناحيْه الممطوطيْن  حمَّ سعيرُ غضبه ، فجدّ في خطوه . وبعد ثمّة ما لبث أنْ بلغها ، فإذا بحارسيْن ضخمي الجثّة يقطعان عليه ذهولَه بهما ، وكلاهما يمسك بطوق كلبه ذي الرأس الشبيه برأس الذّئب . أجفل منهما ، بل منهم جميعا : حارسان أشوسان وكلبان شرسان ، فهل بعدهما يتبقّى من الشّجاعة شيء ! فتقهقر إلى الوراء خطوة ، بيْد أنّه لمّا تذكّر وتفكّر هاجَ داخلُه ، فتشجّع وجرؤ ، ولم يأبه بهم ، فأكمل خطوته نحو مصراعي البوّابة المنطبقيْن وعينا النّسر تحدقان وتقدحان شررا .
“ لا تقتربْ ... توقّفْ !  “ .. كانت تلك الجملتان هما آخر ما طرق أذنيْه من صوت آدميّ حيّ في عالم الأحياء الّذي كان قد عاشه حتّى تلك اللّحظة ؛ فقد احتدّ وأنِفَ من النّبرة النّاهية المُحذّرة والآمرة له بالتوقّف ، ولم يعبأ سوى بالكبير مُرادُه مذ سنين طِوال جثمتْ على كلْكلِه ؛ الكبير الّذي غدر به يوم كان هو في مهمّة أرسله بها ليُبعده عنه ، فينفرد بفريسته الغفل ؛ لِيَلتذّ بلحمها الأبيض ؛ الكبير الّذي طعنه ، فمات فيه كلّ شيء . كان حيّاً جسداً ، وكان بين ضلوعه قلب ينبض نبضَ الدّنفِ الموشِكِ .
لِذا ولذاك ، ولكلّ ما طحن فؤاده الكليل - لم يكترث بتحذيرهما ، فأمسك بمقبض الباب الصّغير الّذي احتوتْه البوّابة الكبيرة المهيبة بنسرها ، وفتحه . دوّى صوتٌ ، ثمّ بغتةً انطفأ نور عينيْه ، فسقط على الأرض مُمدَّداً مضرّجاً ببقعة دكناء من الدّم تنزّ من خلف كتفه اليُسرى . كان نصف جسده مسجّى في الجزء الدّاخل بعد الباب ، وأمّا نصفه الآخر فما زال في موطئه قبل أنْ يخرّ صريعاً ؛ وكأنّما هوى على وجهه دون أن تتحرّك قدماه إلى أمام أو إلى خلف .
كان هذا الرّجل بُستانيّ البيت الكبير ، أُوكل إليه أنْ يُعنى بنباتات حدائقه ، ويولي جلّ عنايته بأحواض الورد والزّهر وبأُصصها المصطفّة  انتظاما  فوق بساط مدخل البيت حتّى مدخل قاعة البهو الرئيسية . وكان للعمّ أبي سعيد ابنتان ؛ الأولى خرجتْ من المدينة ترافق زوجها في تنقّله وراء لقمة العيش . أمّا الثّانية  فقد كانت في السّادسة عشرة من ربيعها المتفتّح الناضر . وعلى الرّغم ممّا كان يجلّلها من ثياب فقراء القوم فقد كانت تضيء بجمال كجمال القمر المنير في ليلة منتصف الشّهر . فكان جمالها هذا هو الرّصاصة الّتي دوّى صوتُها ، فاخترقتْ كتف العمّ أبي سعيد عند بوّابة البيت الكبير .
ولعلّك قد أدركتَ – أيّها القارئ – واستطعتَ أن تمسك بخيوط العلاقة بين الابنة وأبيها من جانب  وسيّدهما الكبير صاحب البيت من جانب آخر . ولذا فلا حاجة أن أذكر قصّة الكبير مع تلك الصّغيرة ، وما آل إليه الأمر أن دنّس شرفها وجلّلها عارا لم يُمحَ حتّى بمقتل العمّ أبي سعيد المغدور مرّتيْن ؛ فدمه وعاره تلاشيا وطيّات الزّمن ، لا يذكر النّاس منه إلّا منظر ثوبه الملطّخ ، ولم يبالوا كيف تلطّخ ، فمضى كلّ واحد ممّن شهد الحادثة وعلِم القصّة  إلى سبيله وشأنه ؛ فهم من عجزهم تيقّنوا أنّ الكبير لن تطاله أو يمسّه أيّ صغير ؛ فهذه لعبة الحياة بينهما غير أنّ الكبير يفوز دوما حتّى وإنْ كان من أبناء الثّورة المجيدة الّتي هتف لها أبو سعيد .

 


الكاتب : ا.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (171)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
ارشاد أكاديمي
الشعر الشعبي
خدمة المجتمع
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

88

United States

32

unknown

 المتواجدون الان:(120) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19381690) مشاهد