العدد رقم : 1134

الخميس - الخامس من - يوليو - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || آراء وافكار طلابية || المدينة الجامعية بالشدادية || معرض التصوير الفوتوغرافـي 24 الجاري || كونا ينظم البرنامج التدريبي المهني المتخصص « التحليل السياسي» || دكتوارة لجنان بن سلامة من جامعة السوربون الفرنسية || إبادة الكتب فـي آخر إصدارات عالم المعرفة || اختتام ورشة « تصميم المقررات الدراسية لنظام بلاك بورد» || العلاقات العامة والإعلام توثق أحداث 2017 فـي إصدارات متميزة || الشريعة توقع مذكرة تفاهم مع جمعية “النجاة الخيرية” || دروس من المونديال ونصائح لأبنائنا الطلاب الجدد || للدّلْوِ ثمنٌ || هيئة الأمم المتحدة ( 1945 ) || “حفل التخرج والدرس الأخير” || علوم وهندسة الحاسوب تواكب التطورات بتحديث برامجها || الشريعة 36 عاما مصدر إشعاع إسلامي || العلوم الاجتماعية بأقسامها الخمسة .. تحقق قفزة علمية كبيرة منذ التأسيس || تخرج أول دفعة من طلبة الصم والبكم || الهندسة كرمت رجب شعبان بعد 27 عاما فيها || تخرج أول مجموعة صيادلة من برنامج “دكتور فـي الصيدلة” || المجلس برئاسة وزير التربية ووزير التعليم العالي شكل لجنة لتحويل بكالوريوس الصيدلة إلى دكتور || تكريم الفائزين بجائزة “إنشاء القابضة” || فوز مشروع “heart helper” بجائزة أحمد بشارة فـي معرض التصميم الهندسي الـ34 || وكيل العدل: معرض «التصميم الهندسي» مدعاة للفخر بأفضل إبداعات الطاقات الشبابية || ثقافة الكسب والاستثمار ||
 

الهيروين ... الخاتل القاتل


هيروين ... ... ! تلك كانت ما اصطدمتْ به أذناه المرتعشتان . كلمة بدتْ حروفها صلدة كأنّها ُنحِتت من حجر جلمود ، فلم تتمكّن من النّفاذ إليهما ؛ ذلك أنّهما امتنعتا أنْ يتقبّلها عقلُه وذهنُه المبلبلان ، فأمر – العقلُ – حاجبَ الأذنين أن يسدّ الطّريق أمامها ، فلم تنفذ . غير أنّها – الكلمة – لم تأبه بالأمر أو بالنّهي ، فانسربتْ رغما عنه تُدوّي وتطنّ طنين الناقوس الحديديّ . فتَزَلْزَلَ كيانُه ، فلم يقْوَ على الكلام .


فصار يحدّث نفسه همساً ، وبدأ يتساءل غيرَ مُصدّق : أحقّاً ما سمع ! أحقّاً ما قيل له ! أحقّاً أنّه تورّط ! .. لكن .. من تورّط .. هو أم هو ؟ أقصد أنا أم هو ! كيف أتورّط في شيء لم أسعَ إليه ولم أُدبّره ، ولم يدُرْ بخلدي ، ولم يمرّ بخاطري قطّ ! ما هذه الدّنيا ، وما هذا الدّولاب الّذي يتربّص بنا ! فانقلب النّهار ظلمة بالسُّتُر حالكة ، ظالمة بالغدر حائكة ، لا نتلمّس منها بصيص نور سوى أصوات خافتة تطرق دارنا ليلَ نهارَ؛ تغتابنا ، تقتات لحومنا الميّتة كمداً وحزنا ويأساً . حتى إذا علا الهمسُ همهمةً وغمغمةً تسري ظلالُها على جدران الحيّ وبين زقاقها – باتتْ بنانُ الأكفّ تشير بخبث ودون حياء إلى الدّار إلى دارنا .
وأخذ القوم يتسارّون جهارا : هذه داره ، هنا مسكن الشّيطان ، في هذا المكان يدبّ نشطا   في ليله ويبيت نهاره يقظانَ  الذّئب ، هنا أطلّ الشّرّير علينا ، فأرعبنا ببثّ سمومه البيضاء ، فصرنا نخافه ، ونخاف الهلاك ، نخاف ممّا نجهله قادماً نحونا . . هنا البلاء المستطير .
هذا هو حال من يُبتلى بالسّم الأبيض والدّخان الأزرق المسمّى بالمخدّر الخاتل القاتل . فالطّريق إليه طريق ذو اتّجاه واحد ، لا تُرتجى منه عودة سالمة إلّا من كان ذا حظّ عظيم يناله من الرّحمن الرّحيم . وأنّى تلك الرّحمة تتنزّل إنْ كان المُبتلى به قد نسي ربّه ، وتعامى عنه ، فران على قلبه فعلُه الآثم ومسلكُه الشّائن ، فشان نفسه ، وشان أهله في العيون المحدقة إليه الّتي تراه ضحيّة إهمالهم وسوء تربيتهم ، وهي لا تدري ولا تعلم الحقيقة كاملة . فليست الأسرة إلّا أشدّ ابتلاءً به .
فماذا بعدُ ؟ أيُجدي الملامُ والبراءُ ! أينفع الدّمعُ والبكاءُ ! أما مِن فرجة مِن هذا الضّرّ المهين .. أليس للمذنب العاصي من سبيل للصّفح والتوبة ؟
تلك كانت قصّته الّتي رواها بعَبراتٍ فرّتْ من محبسها ، مهيض الجناح ، يخفق نبضُه خفقان الذّليل المكسور ، يُشرِقُ بغصّة آلامه ، فيبتلع ريقه مرّاً مرارة العلقم . لم ينتبه أنّه  بدأ ينشج ، فتركتُه وغادرتُ ؛ فلعلّه في نُواحه وتَأَوُّهِه المتهدّج وتوجّعه الدّفين ما يُريحه ولو إلى حين .  على أنّي عزمتُ أن أعود إليه لأُواسي أساه ، وأذكّره بحكمة الحياة بأنّنا لا يمكن لنا أن نضيف أيّاما إلى حياتنا نختارها نعيما لا نكد فيها ولا غمّا ؛ فليس هذا بمقدور البشر جميعا . بيْد أنّه يمكن لنا أن نضيف حياةً باسمة إلى أيّامنا الشّقيّة ننتقيها لننعم بها هناءً في البال وسرورا في الحال . فإن فقدتَ عضوا عزيزا ضلّ فاستنام صحبة المخدّر – فعليك ألّا تفقد أيّام حياتك بأيّام هذا التّعس الّذي تتحسّر عليه ؛ فإنّك إن فعلتَ فقدتَ حياتك وإن طال أمدُها بك . قال : ما أسهل الكلام إن كنتَ لستَ المعنيّ به . قد يكون أنّه قتلنا ، قتل حبّنا له ، قتل آمالنا به ، ولكنّه المقتول عاجلا أم آجلا . فمن يسلك درب المخدّر فالموت خليق به وأجدر .
كان هذا ردّه ، فصمتُّ ؛ فلرّبما محقّ هو . ولكنّني صادق في نصحي أمين مع صحبي . فمن السّهل – أيضا – عليَّ أن أتركه وشأنه ، غير أنّي لستُ صلصالا ولا تمثالا ؛ هي روحي الّتي تتألم لألمه ؛ ذلك أنّ الّذي أصابه قد يصيبني أو يصيب غيري من أحبّائي ، فلا أدري ماذا عساي أن أفعل آنذاك ! وهل ينبغي أن أنتظر حتّى ذاك ! لن أنتظر ، فليس من الفطنة ورجاحة العقل الرّاشد أن ننتظر الأرزاء والمحن والمصائب أن تقع وتصيبنا بسهامها ؛ إنّ ذلك من الجنون . المواجهة خير وقاية ، وقد بدأتُها الآن ..الآن أُحصّن نفسي وداري ، وأُعِدُّ العُدّةَ . فلقد نفعتَني يا صاحبي من حيث لا تدري ، فلن أخذلك .

 


الكاتب : المجلة  ||  عدد الزوار : (124)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آراء و أفكار طلابية
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

119

United States

50

unknown

4

Italy

 المتواجدون الان:(173) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19005192) مشاهد