العدد رقم : 1134

الخميس - الخامس من - يوليو - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || آراء وافكار طلابية || المدينة الجامعية بالشدادية || معرض التصوير الفوتوغرافـي 24 الجاري || كونا ينظم البرنامج التدريبي المهني المتخصص « التحليل السياسي» || دكتوارة لجنان بن سلامة من جامعة السوربون الفرنسية || إبادة الكتب فـي آخر إصدارات عالم المعرفة || اختتام ورشة « تصميم المقررات الدراسية لنظام بلاك بورد» || العلاقات العامة والإعلام توثق أحداث 2017 فـي إصدارات متميزة || الشريعة توقع مذكرة تفاهم مع جمعية “النجاة الخيرية” || دروس من المونديال ونصائح لأبنائنا الطلاب الجدد || للدّلْوِ ثمنٌ || هيئة الأمم المتحدة ( 1945 ) || “حفل التخرج والدرس الأخير” || علوم وهندسة الحاسوب تواكب التطورات بتحديث برامجها || الشريعة 36 عاما مصدر إشعاع إسلامي || العلوم الاجتماعية بأقسامها الخمسة .. تحقق قفزة علمية كبيرة منذ التأسيس || تخرج أول دفعة من طلبة الصم والبكم || الهندسة كرمت رجب شعبان بعد 27 عاما فيها || تخرج أول مجموعة صيادلة من برنامج “دكتور فـي الصيدلة” || المجلس برئاسة وزير التربية ووزير التعليم العالي شكل لجنة لتحويل بكالوريوس الصيدلة إلى دكتور || تكريم الفائزين بجائزة “إنشاء القابضة” || فوز مشروع “heart helper” بجائزة أحمد بشارة فـي معرض التصميم الهندسي الـ34 || وكيل العدل: معرض «التصميم الهندسي» مدعاة للفخر بأفضل إبداعات الطاقات الشبابية || ثقافة الكسب والاستثمار ||
 

نِداءُ الجاهليّةِ


كان همساً حيِيّاً حيناً، فهَمْهَمَةً أحايين، ثمّ ما لبث أنْ استحال – في الآونة الأخيرة -  صوتاً يرعد في جرأة وقوّة، لَهجَ به ألسنةُ البعض دون حياءٍ ولا خجلٍ ؛ صوت تَنادى به بعضُ قوم بنداءٍ لم يَمْحُهُ من نفوسهم دينُهم الّذي ارتضَوه منذ أربعةَ عشرَ قرنا ؛ نداء أفصح عن قُبح باطنه، وكشفتْ حروفُه البغيضة عن غاية أقبح ومُرادٍ أبغض.
 


 تَنادَوا بالعصبيّة القبليّة يتناصرون بها، فتردَّدتْ أصداؤها بين أروقة كليّات الجامعة، تبثّ فتنتَها خارجَ أسوارها، معلنةً عن نفسها صراحةً ليس إلى إخفائها من سبيل.
 وليس من شكّ لذوي اليقين أن يدركوا أنّ الجاهليّة تعود إلينا مرّة أخرى؛ لِتشطر الوطن إلى أكثر من شطر، وكلّ شطر بما لديهم فرحون . فما بالُ هؤلاء القوم، أليس فيهم رجل رشيد يثوب بهم إلى الرّشاد والسّداد ! لِمَ ينزعون إلى ما حرّمه الإسلام، فيُحلّونه في عامهم هذا ، يَتَنادَوْنَ به في صرحٍ علميّ يقدّس العقل ويُقدّمه على غيره . فهل مالتْ عقولُهم، أم زاغتْ عنهم الأبصار! لِمَ يرتفع نداء الجاهليّة هذا من أفواههم وكأنّهم يطلبون حقّاً لهم !
لا أدري، ولست قادرا على أنْ أفسّر كيف تقوم طائفة ما لِتخدم طائفتها فقط دون غيرها . كيف تُبرّر فعلها هذا .. أليس الجميع أبناءنا، وكلُّنا يخدم كلَّنا، لا تمييز بيننا؛ فالوطن للجميع لا لطائفة أو قبيلة دون سواها .ليس في أمر النّداء ( الإعلان الطّائفي ) من الاعتزاز في شيء ؛ ذلك أنّ الاعتزاز بالطّائفة أوالقبيلة أوالعائلة فخر وشرف لا مراء فيه ولا جدال ، وإنّما العصبيّة بها ولها فهما شأنان متناقضان،  لا يختلف عليهما ذوو الألباب وأولي النّهى .
إنّ إعلان البعض عن تقديم خدماتهم لفئة خاصّة من الطّلاب وتسهيل أمورهم في الجامعة لَخطوة تتقهقر بها الجامعة إلى الوراء ؛ لأنّ خير تلك  الإعلانات البغيضة  لا يشمل إلّا أبناء قبائلها دون غيرها ، فهذا الخير  ليس من المعروف ولا الفضل . فلو كان المسلمون الأوائل تَنادَوا بالعصبيّة لعِرْقِهم وقبائلهم لَما انتشر الإسلام وساد معمورة الإنسان ، وانبسط على بسيطته في المشرق والمغرب . إنّما مثل هذا الإعلان كمثل ما يحدث قُبَيْلِ يوم الاقتراع في انتخابات مجلس الأمّة ، حيث يُنادى قومٌ قومَهم لِيتشاورا في مَنْ يجب عليه أن يخوض ساحة الشّورى ، والّذي يُسمّونه ظلما وبهتانا بالتَّشاوِرِيّة . فأيّ تشاورٍ هذا الّذي يختصّ به قومٌ دون قوم في وطن واحد يجمعهم كلّهم ! أليس الانتخاب في حقيقته غاية “ التّشاوريّة” العامّة بين مكوّنات الوطن وشرائحه وطبقاته ! فمَن يدعي أنّه يتشاور وقومَه عليه أنْ يتشاور مع جميع القوم ؛ لأنّهم قومه أيضا ، هو منهم ، وهم منه ، لا ينزع نفسه عنهم ليميل إلى غيرهم .
  غير أنّ قصد الإعلان الطّائفيّ قد أدركتْه إدارة الجامعة ، فاستنكرتْه ، كما استنكرتْه جمعيّة أعضاء هيئة التّدريس وغيرهما ؛ ذلك أنّ استنكار الإعلان واجب على الجميع . وإنّا لَنُثمّن ونقدّر عاليا ما قام به عميد شؤون الطّلبة من خطوة عقلانيّة بإنشاء لجنة للتّحقيق في غاية تلك الإعلانات الطّائفيّة ، وكلّنا ننتظر ونراقب عملها ونتائجها . إنّ ما حدث ناقوس ٌيدقّ ؛ لِيتنبّه الوطن ممّا يُحاك له سواء عن طيب قصد أو غيره . فإعلان القوم أشبه شيءٍ بملمس الأفعى ، ظاهره ناعم رخو ، وفي رأسها تحمل أنياب الموت . وخليق بالجامعة أن تجد حلولا جذريّة لمثل تلك المشكلة ؛ حتى لا تبتلعنا الفتنةُ وتنتصر على الوطن ، ولا نريد أن نندم حينذاك ، فنقول ولاتَ حين مندم .
بقِيتْ كلمة صادقة، نوجّهها إلى أبنائنا الطّلبة الجُدد الّذين نخشى عليهم من مثل تلك الإعلانات المستهجنة الّتي تُبهر نفوسهم الغضّة الضّعيفة المقبلة على حياة جامعيّة لم يعهدوها من قبلُ ؛ ذلك أنّه من السّهل على المترصّدين بهم أن يستميلوهم إلى جناحهم ، وأنْ يؤدّوا عنهم مآربهم . نقول للطّلبة عامّتهم والجدد خاصّتهم : لا يغرّنّكم النّداء ؛ لأنّه نداء شرّ يعمّ ، وخيره يخصّ كما يُقال . فانتبهوا أن تنزلقوا ، ولا تقعوا في حبال الصّياد المترقّب في مكمنه الموارب يمكر بكم وبوطنكم ، ولْتَكُنْ الكويت غايتكم ليس غير ؛ فمن دونها ولولاها لَما كنتم اليوم في ساحة الجامعة تنعمون بالدّراسة فيها  ، وتنهلون من علومها لتبنوا مستقبلكم ومستقبل وطنكم ووطننا جميعا . فالكويت للجميع والجميع للكويت .  


 


الكاتب : ا.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (82)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آراء و أفكار طلابية
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

107

United States

60

unknown

3

Kuwait

1

United Kingdom

1

Russian Federation

1

Germany

 المتواجدون الان:(173) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (18800029) مشاهد