العدد رقم : 1144

السبت - السابع عشر من - نوفمبر - لسنة - 2018

آراء وأفكار طلابية || خدمة المجتمع || الشعر الشعبي || صباح السالم الجامعية ... سباق مع الزمن لتحقيق الحلم || " آفاق " من شبرة بالعديلية إلى قلعة بالشويخ وصرح في الشدادية || الاتحاد الوطني لطلبة الجامعة كرم إدارة الأمن والسلامة || أشكناني : تتبع التغيرات التكنولوجية والانفتاح الحضاري || "مدخل للصكوك" بالإدارية بالتعاون مع بيتك || الهندسة نظمت ورشة العمل الأولى للمسابقة الهندسية السادسة || د.العجمي: الأنشطة تظهر المهارات الكاملة لدى الطلبة || الشايع :"الدراسة العلمية جوهر الابتكار الاقتصادي" || بودي : الازمة تخلق الفرص || الكتاب وصراع البقاء || انطلاق معرض الكويت للكتاب بمشاركة 26 دولة || سلسلة إبداعات عالمية تصدر ترجمة رواية مون تايجر || الحجي بحث مع وفد "PWC" وفريق البنية التحتية فى المدينة الجامعية تجهيزات " آفاق " || طالبات ثانوية معاذة الغفارية زرن مختبرات النانو تكنولوجي في الهندسة || تمديد "أكاديمية الأمن السيبراني " لفصلين دراسيين إضافيين بالجامعة || الهديب : الشغف والحب للعمل الدافع الأساسي لتحويل الأفكار إلى ابتكارات حقيقة || " الشريعة " استقبلت طلبة ثانوية الواحة بنين || د.العنزي شارك في مناقشة رسالة ماجستير بألمانيا || .. وبحث مع وفد "زين" رعاية الأنشطة الطلابية || د.النامي : تعزيز التعاون الأكاديميى بين الجامعة والحرس الوطني || الشريعة وضعت "التكوين" في الميزان || عميد الهندسة استقبل وفداً من شركة ليماك للإنشاءات والصناعة التركية || مى الشراد نالت الماجستير في التاريخ || الإدارية نظمت ندوة " الاستعداد للعمل " || د.الأنصاري بحث مع د.مفتاح التعاون مع جامعة أوتار الكندية || حوليات الآداب أصدرت عددها التسع والثلاثين || رحم الله أيام الكشافين واكتشاف المواهب ..هطول الأمطار كشف المستور || لله درّك ! || اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية 23 سبتمبر 1932 || "ذاكرة الورق" ||
 

للدّلْوِ ثمنٌ


في عمق الصّحراء امتدّتْ سفوحُ تلالٍ تعلوها رمال ٌ تدثّرتْ  ببعض شجيرات شاحبة مبثوثة بثّ النّجوم في صفحة السّماء ، فبدتْ تلك التّلال كأشباح أسنِمة الإبل في الأفق البعيد تمخّضتْ عنها رحم البيداء .


 وعلى أحد تلك السّفوح انداحتْ واحة من  النّخيل الباذخ بثمره الشامخ بسعفه ، وكلّما هبّت ريح الشَّمال مالتْ جذوعها   نحو الجنوب . في طرفها الجنوبيّ بُنِيَتْ دور القرية النّاشئة النّاتئة من المجهول . وكانت لا تزيد عن خمسين داراً من مدر الرّمال وعروق شجر الصّحراء . وكان أكبرها قد بُني حديثا ؛ فقد كانت دار كبير القوم المُلقّب بأبي الدّلو ؛ وذلك إثر حادثة نزوله إبّان شبابه في بركة دار أحدهم مُنقذاً طفلين تدلّيا بحبل الدّلو حينما كانا يلهوان به . فكان أن وضع قدميْ أحد الطّفلين في الدّلو الصّغير واستحكم ربط جسمه ، ثمّ سحبه بالحبل نفسه . أمّا الثّاني فقد انتشله ميتاً من ماء البركة . فكانت تلك الحادثة مَعلماً من التّاريخ يؤرّخ به أهل الواحة مواليدهم ووَفَياتهم ومناسباتهم ، فغدتْ للواحة تقويمها الشمسيّ والقمريّ.
لم يكن أبو الدّلو يعلم أنّ للأقدار سلطاناً لا يُردّ ؛ فلم يكن يتوهّم أن يكون منافسُه في كسب قلب أجمل بنات القرية زوجا له ، إلّا ذلك الولد الّذي أنقذه منذ سنوات مضتْ أهملها ذهنُه ونشاطُه الدّائم في الاستحواذ على أفضل ما في الواحة من خير ورزق . وها هي اللّحظة قد سنحتْ للنّاجي أن يردّ دَيْنَه له لكبير قومه . غير أنّ الحبّ سلطان فوق كلّ سلطان ، فلا قاهر أمامه ولا غالب  . لم يكن الفتى بهادئ البال تحت سطوة أبي الدّلو ، فكان يتساءل وهو في نشوة هيامه بفؤادٍ مضطرب وغضب يتّقد : أن مَن عليه أن يتخلّى عن مطلبه هو – أبو الدّلو – نفسه ، وليس الفتى الشّابّ النّضر في ميعة أيّامه ، والّذي أيقن أنّه لم يعتدِ على حقّ أبي الدّلو ، وإنّما هو الّذي يستلب منه ما ليس له حقّ به ؛ فهو شيخ يكبر الفتاة بأكثر من عشرين خريفاً .
بيد أنّ هذا البون الزّمنيّ ليس يعيب الرجل ، وليس بذي وزن حيال أبي الدّلو مقاماً وغنىً ؛ فهو صاحب الأموال والأرزاق ، وله من النّساء مثنى وثُلاث . كما أنّه صاحب الدّلو الّذي رفع به مّنْ يُنازعه هواه ؛ فلولاه لَما كان الفتى يزهو بربيع عمره مُتجاسراً على صاحب الفضل . أمّا الفتاة فلم يكن حسبُها هو ما ملك أبا الدّلو عليه عقله ؛ فهي ابنة راعي الواحة . غير أنّ جمالها وجها وقواما صار حكاية تتناقلها ألسن القرى المجاورة . وكان هذا الجمال أن أوقد نار الغَيْرة في صدر الرّجل المتيّم ، وأشعل سعيرَ الوجد يحرقه ليلَ نهارَ كلّما لاح له طيف الفتاة . فانطلقت رصاصة فتنة الجمال ووَلَه العاشق  .
 فعزم السّيّد الكبير على أن ينال بغيته ، فتوجّه من فوره إلى دارها في ضحى ذلك اليوم الّذي  أخذ عبير الزّهر وشذا الثّمار يعبق الأجواء . فوجد أباها على ظهر دابّته ، فبُغِتَ – أبوها – به ، وتطيّر ممّا وشتْ به ملامح أبي الدّلو من عبوس وعينين تشعّان شرراً ، ولم يَفُتْه مطلب الرّجل سيّد الواحة ، فغامتْ نفسُه وغارت بعيدا تنسرب بين حنايا ضلوعه المرتجفة . دوّى في أذنيْه نداء الرّجل يستدعيه هادراً ثائراً مُتوعّداً أنّ مّنْ  يغالبه ويناجزه في ماله ومقامه وهواه لم تُنجبْه رحم امرأة تماماً كرحم هذه الأرض الّتي منحتْه وحده واحته الفريدة في خصبها وخيرها ، هي واحته ، وابنته هي زوجه .
ماذا عسى الرّاعي أن يملك أمام سيّده .ولم تكن حجّة خِطبة ابنته للفتى المحبّ بالّتي تُنقذه من ورطته ، ولذا لاذ بالصّمت مستمعا إلى نبرات التّهديد تارةً والترغيب آونةً ، فلمّا لم يسمع الصّوت السّادر الهادر أدرك أنّ الرّجل قد انصرف ، فالتفتَ فرأى زوجه تختلس النّظر من وراء كوة في جدار الدّار ، ولم يكُ اضطرابها بأهدأ بالاً من زوجها . سكن الرّاعي ، وأطرق متفكّرا في عواقب الأمر ، وساد شعورٌ بالحيرة والقلق والهلع ؛ فكيف له أن يستبيح ابنته لمثل هذا الجبروت، وإنّ سعادة ابنته لا تعادلها أمواله ولا جاهه . وبينا هو في ما هو فيه إذ برز صوت ابنته خارجةً من خدرها ، فمالت إليه ، وقبّلتْ يده متوسّلةً ، تلتمس إليه ثبات موافقته على حبيبها ، وإنْ لم يكُ بدٌّ فالرّحيل أكرم وأسلم .
ولمّا زحف اللّيل ، وأسدل عباءته على الدّور  الهاجعة – كان ركبٌ قليل العدد قد خرج من القرية خائفا مترقّباً . ولمّا تبيّن الخيط الأبيض كان غبار الرّكب قد صفا وركد على أديم الفلاة وتلاشى . وكان أبو الدّلو قد ترجّل من دابّته الشهباء متوجساً من خلو دار الرّاعي في أصيل اليوم التّالي الّذي أغلظ فيه الأيمان لَيفتكنّ بالّذي أنجاه طفلا . وقبل أن يلد الشهرُ هلالَه كان له ذلك .

 


الكاتب : ا.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (218)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
مدينة الجامعية
الشعر الشعبي
خدمة المجتمع
آراء وأفكار طلابية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

217

United States

64

unknown

 المتواجدون الان:(281) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19801103) مشاهد