العدد رقم : 1136

الخميس - العشرون من - سبتمبر - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || ارشاد أكاديمي || آراء وأفكار طلابية || المدينة الجامعية بالشدادية || السفير الياباني استضاف الصحافيين و العاملين فـي قطاعات الإعلام و العلاقات العامة || روز اليوسف ثمانين سنة صحافة السيدة .. و المؤسسة || د. الانصاري: ندعم كل مبادرة تساهم فـي رفع مستوى اداء ادارات وموظفي الجامعة || الهندسة عقدت ورشة تبادل الخبرات مع الطلبة الخريجين || «التميز الصحافـي» تدشن دورتها الـ 11 خليجيا || جزيرة فيلكا فـي البطاقات البريدية للدكتور حسن أشكناني || فهد القعود ينال الماجستير في الشريعة || اختتام معرض الكتاب الإسلامي في الشريعة || الشريعة أقامت اللقاء التنويري لمستجديها || تكامل الكوادر والقطاعات الجامعية || د.إبراهيم للطلبة: مراجعة التوجيه والإرشاد للاستفسار عن المعلومات || مكتبة الطالب تدعو أعضاء هيئة التدريس لتقديم طلبات الكتب قبل 18 أكتوبر || د.الصويلان:استمرار استقبال طلبات المرشحين فـي جائزة خليفة حتى 31 ديسمبر || قبول 238 من المقيمين بصورة غير قانونية فـي الجامعة || د.الأنصاري: العام السابق شهد إنجازات جامعية || الرغيب: توفير خدمة السندويشات الصحية والباردة عبر مكائن البيع بالعملة || د.الحربان: التوجيه والإرشاد يهدف لخلق مناخ جامعي || د.النكاس: اطلاع الأساتذة على لوائح النشر العلمي والبحثي والترقيات || انتهاء أعمال التدعيم الإنشائي وإعادة التأهيل لمباني الروضة || الكندري: مواكبة الحدث الانتخابي عبر وسائل التواصل || انتخابات الآداب والحقوق والإدارية || قطار الانتخابات ينطلق اليوم من الاجتماعية والعلوم والشريعة || و لك حق الاختيار || طب الأسنان كرمت العميد السابق المساعد للشؤون الأكاديمية والإكلينيكية || خلال ندوة “المواطنة في الكويت وتحدياتها” في الجامعة || خواطر قلم! || وقفة صادقة مع النفس ودور قيادات الأندية المقبل || حكاية “ بودينار “ || مواسم الغوص على اللؤلؤ في الكويت من التقارير الإدارية البريطانية ( 1905 ـ 1930 م ) || “اليورانيوم مخصّب أو منضّب” ||
 

قال : ثمّ مَنْ ؟


حين جلستْ على تلك المصطبة الرّخاميّة تنهّدتْ ارتياحا بعد مشقّة خطوات يسيرة مشتْها في رواق الّسوق الدّاخليّ ، فكذلك تنهّدتُ أنا اطمئنانا بها ولها ؛ ذلك أنّ الأمتار القليلة الّتي قطعتْها وهي تلهث تعبا تهدّجتْ بها أنفاسُها في اضطراب شديد . لم تكن تقوى على المشي رغم نصح الطّبيب المداوي المداري ، ولكنّها سنّة الأبدان إنْ أصابها ضرر تَلِفَت النّفس فلم تعد كما كانت . هكذا كنت أختلس النّظر إلى تلك الّتي حملتْني شهورا من الآلام تسعا وحملتْها الآمالُ من بين مآقيها دمعا. فليت شعري كيف دارت تلك السّنون بها ومعها ، أَوَ تراني كنت معها فيها ! 


رحتُ أتصيّد تلك اللّحظات الحلوة الّتي جمعتْني وإيّاها في عمرها الّذي لم تزل تنذره لنا . أحسستُ بوخز شَطَرَ فؤادي لتلك الأيّام الّتي باعدتْني عنها ، فكيف تستكين الرّوح المعذّبة ! وبينا نحن على تلك المصطبة فإذا بها ترنو إليّ بتلك النّظرة الحانية وكأنّها علِمتْ ما اختلج به قلبي نحوها ، فتبسّمتْ ولسان حالها يخبرني أنْ لا بأس عليك ممّا بك ، ولا تقسُ على نفسك ، فإنّك إن فعلتَ فقد قسوتَ عليّ .
مضتْ بيننا برهة وقت صامتة، بيد أنّ الكلام كان تنطق به أعيننا، وكأنّنا كنّا نتحاور نتهامس أسرارنا ، ولكن لا سرّ بين أمّ وابنها . فقلتُ مُخفيا غايتي من سؤالي : ألّا يجدر بكِ السّفر إلى ربوع باردة تهبّ عليك نسماتُها تعلّلك بأثيرها ورذاذ مطرها، ألا متى يكون ذلك يا أمّاه !  لم تردّ أو تعقّب بشيء، وإنّما تشاغلتْ بالنّظر إلى العابرين والمارّين بنا ومن حولنا في ذلك الرّواق البهيّ الواسع.
 ولمّا طال استغراقُها في خيالها البعيد خفق فؤادي حَيْرةً  وقلقا ممّا يمكن أن يكون الرّدّ لأنّي به عالم ؛ فلطالما رجوتُها أنْ تروّح عن وحدتها العميقة القاهرة الّتي هوتْ فيها بعد رحيل أبي شريك حياتها في سرّائهما وضرّائهما.
 لم أكن قادرا على كسر تلك الصّدفة الصّلبة الّتي احتمت بها وراء جدرانها، ولم أدرِ سبيلا ينجّيها فينجّيني معها. فعزمتُ أنْ أمضي بتلك الفكرة الّتي أخفيتُها عنها، وحالما التفتُ نحوها رأيتُ شعاعا خافتا وَمَضَ من عينيْها، فانطفأتْ فكرتي ومضتْ سرابا بين الحنايا .
بقيتُ قربها، غير أنّي بعيد عنها برؤايَ القديمة أراها من بين حجب الزّمن، فلا تلبث أنْ تتبدّد كما تتبدّد السّحب أمام هياج الرّيح. وحين أخذتْ تُرخي وشاحها فاح منه شذا الورد من عطرها الّذي لا تزال ترشّش به ثوبها، فالتفتُ نحوها فلعلّي به أناجيها فتناجيني، ولكنّي اكتفيتُ بذكرى هذا العبق الشّرقيّ . 
وبينا أنا أحلم به فإذا هي تلتفتُ إليّ، وكأنّها تريد أن تبوح  بشيء، ولكنّها أشارتْ أنْ هلمّ بنا ! فَحُرْتُ وقلقتُ، بيْد أنّي أطعتُ. كنتُ اُقاوم شعوريْن في اتّجاهيْن متقابليْن؛ حيث إنّي  لم أشأ لها أن تترك  تلك المصطبة، ولم أُرِدْ كذلك أن أُبقيها جالسة والنّاس حولنا يجولون ؛ فنُزْهَتُنا هذه لم تكن لتحدث لولاها هي؛ فهي - النّزهة – النّافذة الّتي استطعنا فتح أحد مصراعيْها لها لتطلّ منها على العالم الصّاخب المتغيّر ؛ فعسى أنْ تتقبلّه ، ولعلّه - العالم الصّاخب -  يمدّها بما لم نقدر عليه ، وينعم عليها أكثر ممّا أنعمنا .
كنت منذ صغري - ولا زلت – أتساءل  ما الّذي يُرضي الأمّ ويُسعدها . وكنت أعتقد برسوخ لا يشوبه شكّ أنّ لا جواب لذلك السؤال ، بل يتراءى لي أحياناً أنّ الرّضى والسّعادة لا يرتبطان بأيّ صلة غيبيّة بأيّ إنسان سوى بالأمّ حصراً ، ولا أدري لماذا . ومع ذلك فإنّي أرى أنّنا قد نكون قد فهمنا المعادلة بطريقة مقلوبة ؛ ذلك أنّ الرضى والسّعادة اللّذين نتشدّق بهما مليّا لا يمتّان إلى الأمّ بصورة مباشرة ؛ حيث – في الواقع – إنّنا نحن الّذين نرضى ونسعد بما تمنحه هي لنا من رعاية وعناية واهتمام وحنان وحبّ خالص لا يخالطه حبّ ماديّ . إذاً ، أليستْ هذه هي أنانية البنوّة الّتي نتغنى بها، فنزيّف بها حقيقة  الأمومة النّقيّة بخبثنا البريء . فأيّ رضى وأيّ سعادة نقصد ! 
مشتْ خطوات، فتتبّعتُها بخطوات طفل يدهمه زحام النّاس بغتة، فيرتبك، فلا يجد سوى يد أمّه تنقذه منه. ولم أزل مع  تساؤلي في صراع. والحقّ أنّي مندهش غير مستنكر من مثل هذا المنطق في تفسير السّعادة ومعنى الأمومة. فلستُ أدري ما أنا فيه من تناقضات أمام هذا الإنسان المثال الّذي يصوّره النّاس بأنّه صورة جميلة من صور الحياة ، غير أنّي أراها  في كلّ صور الحياة ؛ لأنّها الحياة كلّها . فجمعتُ أنامل يدها في كفّي مبتسما فابتسمتْ . 
 

الكاتب : أ.ابراهيم نصير  ||  عدد الزوار : (17)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آراء وأفكار طلابية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

62

unknown

35

United States

1

Jordan

 المتواجدون الان:(98) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19392698) مشاهد