العدد رقم : 1139

الخميس - الحادي عشر من - اكتوبر - لسنة - 2018

الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || آراء وأفكار طلابية || خدمة المجتمع || المدينة الجامعية || روز اليوسف ...تحدي إصدار الجريدة والمنافسة ثم الإقفال || المقهى الثقافـي فـي الآداب دشن نشاطاته بـ”طموحات الشباب” || سهر برهوش تحوز على الماجستير فـي البيولوجيا الجزيئية || تفوق “دراسات المعلومات” فـي نتائج تقييم الأداء بـ “الاجتماعية” || د.النامي: عمادة شؤون الطلبة داعمة للأنشطة الطلابية || مناقشات رسالتي دكتوراه وماجستير في”الشريعة” || “الشريعة” أقامت حفل استقبال العام الدراسي الجديد 2018/2019 || “التقدم العلمي” ترعى “المؤتمر الخليجي لبيئة المباني المستدامة” مارس المقبل || الآداب أبنت الروائي الراحل اسماعيل || “الإعلام” شارك بحلقة “كلنا مسؤولين” بالتعاون مع ملتقى الإعلام الجديد || الهاجري: النجاح بالمشاريع التجارية تقاطع بين التوقيت الجيد والجهد المبذول || د. نجادات: الكويت تشهد حرية تعبير لا تتوافر فـي الكثير من بلدان المنطقة || الاستقرار والإبداع || الرعاية الاجتماعية نظمت ورشة تعريفية لموظفات إرشاد الهندسة || برنامج التبادل الطلابي في “الإدارية” استقبل طالباً مشاركاً من الجامعة الألمانية || مكتبة الطالب: الخميس المقبل آخر يوم لتسلم طلبات الكتب || وفد ماليزي زار الهندسة والبترول || تجديد منح شهادة الجودة الإدارية لعدد من الإدارات الجامعية || عن صورة التقطها لمبنى كلية العلوم الحياتية في مدينة صباح السالم الجامعية || مشروع “ استغلال التشغيل الأرضي للحمولة “ ابتكار لخرّيجي الهندسة الصناعية || منح درجة الدكتوراه في الكيمياء للباحث عبد الرحمن عابي || برنامج الدكتوراه في قسم الكيمياء بكلية العلوم قصة نجاح || هل لديك سؤال؟! || جائزة نوبل للسلام وفوز الزمالك بكأس السيسي للسوبر من الهلال وانتشار الفساد في كوريا || حوار قلبين || قائد الانسانية ( سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ) ( أمير دولة الكويت ) || “جدع أنفه ليكيد وجهه” ||
 

حكاية “ بودينار “


قد كان من المستحيل أنْ يُقبض عليه وإنْ اجتمع رجال الأمن جميعا . فَلْنسمعْ كيف هذا المستحيل  قد كان !
بدأت حكاية “ بودينار “ منذ سنوات بعيدة حين كان يعمل في الميناء الكبير مراقبا على عمليّات تنزيل شحنات السّفن - ولاسيّما الأجنبيّة – وتحميلها مرّة أخرى إلى شاحنات الحاويات ذات الألوان المعدنيّة الباهتة . كان ينال من كلّ عمليّة تنزيل أو تحميل مكافأة سخيّة جرّاءَ تغاضيه عمّا يتسرّب في أثنائهما من بضائع ممنوعة مهرّبة بطرق قانونيّة - أعيد  قانونيّة - وكان يبيع ما يَفضُل من تلك البضائع بدينار واحد لا غير ؛  فلُقّبَ به تندّرا وتهكّما .
 


ما لبث أن جنى أرباحا من المال والهدايا ، فصار من أهل اليّسار والسّعة . غير أنّ هذا الثّراء لم يكن ليكون ثمرة تلك الممنوعات الّتي كان يسمح بها أنْ  تقفز من مكامنها في باطن السّفن الرّاسية إلى رصيف الميناء ، وإنّما كان له رافد آخر يمدّه بماء معين صافٍ ؛ شيء ذو بياض ناصع ، ولن يتأتى لك أن تميزه عن مسحوق الملح أو السّكر أو الطّحين الدّقيق ، شيء له مذاق مرّ ، وهذا هو الأغلى ثمناً والأقصر طريقا إلى الثّروة الحرام - إن كان ذلك حراما لديه لّما صار إلى ما صار  !
 وعلى كل حال ، لِنعدْ إلى صاحبنا المبحبح في رغد عيشه من مبيعات المسحوق الأبيض . ولمّا كانت طبقة المتعاطين – عفوا أقصد المتعاملين – تشمل بعضا من ذوي أهل السّلطة وأهل المال وأهل اللّهب الأزرق كان صاحبنا في مأمن مكين من أيّ ملاحقة أو مطاردة ؛ فالقوم يسوؤهم إزعاج السّلطات لهم . وهكذا مرّت السّنون الثّمانُ تختال به ، وترفعه إلى علّيّين . كان تابعا لطبقة ، وكذلك كان متبوعا بطبقة عبيده أسرى المسحوق الأبيض يسحقهم به . فكان خادما وسيّدا ، يخدم هؤلاء لِيسود أولئك .
حتّى إذا ما جاءت السّنة التّاسعة فإذا بالموازين تنقلب شيئا فشيئا ، فصار الحديث عن إمكان القبض على “ بودينار “ يعلو ويعلو بعد أنْ كان مجرّد ذكر اسمه مقترنا برجال الشّرطة من المحرّمات أو من المستحيلات الّتي لا يقبلها منطق الواقع . أمّا سبب الحديث عنه فيعود إلى ذلك الخفيّ الّذي ينبض به فؤاد نفر من بني آدم  منذ أنْ خُلق الإنسان ؛ ألا وهو الجشع والحسد وحبّ السّلطة والسّطوة . فصاحبنا “ بودينار “ بدأ فأرا ضئيلا يعبث بين صخور الميناء حينا متعلّقا بحبال مرابط السّفن أحيانا ، حتّى إذا ما نما وازداد بسطة  توهّم نفسه أسدا يزأر في وجه القوم ! القوم الّذين لم يُخلَق مَنْ يزأر في وجه أحدهم . ولكنّها سُنّة النّملة ذات الجناح .
وهكذا كان أحد أولئك القوم ممّن هو من ذوي الشّأن الرّفيع أنْ كان هو الجناح الّذي تخيّله صاحبنا “ بودينار “ ليحلّق به ويعلو عليه في تجارة المساحيق البيضاء . وغنيّ عن القول إنّ مثل هذا الأمر بين المتعاملين جدّ خطير ؛ فكيف يُسمح للثّاني أنْ يبيد تجارة الأوّل ! فالأسود تبقى أسودا تُهاب في عرينها أو في حديقة حيوان . فكان أن خسر التّاجر ذو الشّأن الرّفيع صفقة كانت ذات شأن رفيع بمثل شأنه ؛ وما كان ذاك إلّا بخبث و دهاء “ بودينار “ الّذي ربحها . ولم يدرِ الفأر أنّ الأسد انتفضت لبدتُه ، وصار  يشحذ براثنه . وما هي  سوى أيّام قلائل أطلّت على الميناء بسفنه الدّافئة حتّى لوحِظ غياب “ بودينار “ عن مرفئه  العتيد ، وصار لا يُذكر وكأنّه لم يكن ، ولم يصدّق رجال الميناء ذلك .
ما لبث أنْ خَفَتَ ذكرُه تماما بعد شهر من تاريخ  تلك الصّفقة الرّابحة . وكثرت الإشاعات الهامسة ، غير أن واحدا فقط كان قد تلقّى رسالة من وراء مكتبه الفخم ذي الشّأن الرّفيع ؛ كان السّطر الأوّل فيها يقول : “ اتصّلنا بمكافحة الفئران الّتي تكاثرت في الميناء ، وجرى التّعامل معها “.
وهكذا كان المستحيل الّذي لا يمكن أن يقع ويحدث مع صاحبنا “ بودينار “ ؛ فأهل الأمن ليسوا من ذوي الشّأن الرّفيع ، فكيف بحقّكم يمكن أن يُقبض عليه !


 


الكاتب : أ.ابراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (42)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
آراء وأفكار طلابية
الشعر الشعبي
الصفحة الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

95

United States

58

unknown

24

Germany

1

United Kingdom

 المتواجدون الان:(178) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19567794) مشاهد