العدد رقم : 1160

الخميس - الخامس والعشرين من - أبريل - لسنة - 2019

الشعر الشعبي || آراء وأفكار طلابية || ارشاد أكاديمي || خدمة المجتمع || مدينة صباح السالم الجامعية || آراء جامعية || فاينيو‭: ‬برنامج‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬قريباً || اختتام‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬المتكاملة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع || د‭.‬العازمي‭: ‬الكويت‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬ضخمة‭ ‬والاستعداد‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ || الملصق‭ ‬العلمي‭ ‬21‭ ‬لطلبة‭ ‬العلوم‭ ‬1‭ ‬مايو || “الإعلام”‭ ‬نظم‭ ‬ورشة‭ ‬قائد‭ ‬ام‭ ‬رئيس‭ ‬ || الغزالي‭ ‬قدم‭ ‬بنية‭ ‬المتخيل‭ ‬السعودي‭ ‬العجائبي‭ ‬الغرائبي‭ ‬في‭ ‬الآداب || عروض‭ ‬ولوحات‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الإنجليزي‭ ‬السادس‭ ‬عشر || الخوارزمي‭ ‬اختتم‭ ‬دورة‭ ‬مهارات‭ ‬اساسية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬نظام‭ ‬365‭ ‬office‭ ‬الثالثة‭ ‬لموظفي‭ ‬الجامعة || نادي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإسلامي‭ ‬يفتتح‭ ‬مقرّه‭ ‬في‭ ‬“الشريعة”‭ ‬ويطلق‭ ‬سحبا‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬قيمة || د‭. ‬المضاحكة‭: ‬الابتكار‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬ملحة‭ ‬للتطور‭ ‬والتنمية‭ ‬وليس‭ ‬خيارا || “الموارد‭ ‬البشرية” ‬تصدر‭ ‬دليل‭ ‬الإجازات || طلبة‭ ‬“الإدارية”‭ ‬اطلعوا‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات || “‭ ‬الشريعة‭ ‬“‭ ‬نظمت‭ ‬ملتقى‭ ‬صحيح‭ ‬البخاري || الفارس‭: ‬سمية‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬والألمنيوم‭ ‬والزنك‭ ‬في‭ ‬انسجة‭ ‬الأسماك‭ ‬ || “الفلسفة‭ ‬“‭ ‬نظم‭ ‬مشروع‭ ‬“قيم‭ ‬إنسانية” || الصحة‭ ‬العامة‭ ‬احتفت‭ ‬بالدكتور‭ ‬كاش || القناعي‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على”‭ ‬تاريخ‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬العراقية‭ ‬“‭ ‬في‭ ‬الآداب || عميد‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬استقبل‭ ‬حرب‭ ‬لتقييم‭ ‬برنامج‭ ‬ماجستير‭ ‬علم‭ ‬النفس || “‭ ‬الانجليزية”‭ ‬كرمت‭ ‬بركاتي‭ ‬بجائزة‭ ‬الطالب‭ ‬المتميز‭ ‬2018‭-‬2019 || مشروع‭ ‬‮«‬‭ ‬مساعدة‭ ‬الأبوين‭ ‬الذكي‭ ‬والتفاعلي‮»‬‭ ‬ابتكار‭ ‬علمي‭ ‬لخرّيجات‭ ‬هندسة‭ ‬الكمبيوتر || خرّيجات‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬يصممن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬‭ ‬جوهرة‭ ‬فيلكا‭ ‬‮»‬ || ما‭ ‬تهواه‭ ‬النفوس‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الواقع ||
 

حكاية “ بودينار “


قد كان من المستحيل أنْ يُقبض عليه وإنْ اجتمع رجال الأمن جميعا . فَلْنسمعْ كيف هذا المستحيل  قد كان !
بدأت حكاية “ بودينار “ منذ سنوات بعيدة حين كان يعمل في الميناء الكبير مراقبا على عمليّات تنزيل شحنات السّفن - ولاسيّما الأجنبيّة – وتحميلها مرّة أخرى إلى شاحنات الحاويات ذات الألوان المعدنيّة الباهتة . كان ينال من كلّ عمليّة تنزيل أو تحميل مكافأة سخيّة جرّاءَ تغاضيه عمّا يتسرّب في أثنائهما من بضائع ممنوعة مهرّبة بطرق قانونيّة - أعيد  قانونيّة - وكان يبيع ما يَفضُل من تلك البضائع بدينار واحد لا غير ؛  فلُقّبَ به تندّرا وتهكّما .
 


ما لبث أن جنى أرباحا من المال والهدايا ، فصار من أهل اليّسار والسّعة . غير أنّ هذا الثّراء لم يكن ليكون ثمرة تلك الممنوعات الّتي كان يسمح بها أنْ  تقفز من مكامنها في باطن السّفن الرّاسية إلى رصيف الميناء ، وإنّما كان له رافد آخر يمدّه بماء معين صافٍ ؛ شيء ذو بياض ناصع ، ولن يتأتى لك أن تميزه عن مسحوق الملح أو السّكر أو الطّحين الدّقيق ، شيء له مذاق مرّ ، وهذا هو الأغلى ثمناً والأقصر طريقا إلى الثّروة الحرام - إن كان ذلك حراما لديه لّما صار إلى ما صار  !
 وعلى كل حال ، لِنعدْ إلى صاحبنا المبحبح في رغد عيشه من مبيعات المسحوق الأبيض . ولمّا كانت طبقة المتعاطين – عفوا أقصد المتعاملين – تشمل بعضا من ذوي أهل السّلطة وأهل المال وأهل اللّهب الأزرق كان صاحبنا في مأمن مكين من أيّ ملاحقة أو مطاردة ؛ فالقوم يسوؤهم إزعاج السّلطات لهم . وهكذا مرّت السّنون الثّمانُ تختال به ، وترفعه إلى علّيّين . كان تابعا لطبقة ، وكذلك كان متبوعا بطبقة عبيده أسرى المسحوق الأبيض يسحقهم به . فكان خادما وسيّدا ، يخدم هؤلاء لِيسود أولئك .
حتّى إذا ما جاءت السّنة التّاسعة فإذا بالموازين تنقلب شيئا فشيئا ، فصار الحديث عن إمكان القبض على “ بودينار “ يعلو ويعلو بعد أنْ كان مجرّد ذكر اسمه مقترنا برجال الشّرطة من المحرّمات أو من المستحيلات الّتي لا يقبلها منطق الواقع . أمّا سبب الحديث عنه فيعود إلى ذلك الخفيّ الّذي ينبض به فؤاد نفر من بني آدم  منذ أنْ خُلق الإنسان ؛ ألا وهو الجشع والحسد وحبّ السّلطة والسّطوة . فصاحبنا “ بودينار “ بدأ فأرا ضئيلا يعبث بين صخور الميناء حينا متعلّقا بحبال مرابط السّفن أحيانا ، حتّى إذا ما نما وازداد بسطة  توهّم نفسه أسدا يزأر في وجه القوم ! القوم الّذين لم يُخلَق مَنْ يزأر في وجه أحدهم . ولكنّها سُنّة النّملة ذات الجناح .
وهكذا كان أحد أولئك القوم ممّن هو من ذوي الشّأن الرّفيع أنْ كان هو الجناح الّذي تخيّله صاحبنا “ بودينار “ ليحلّق به ويعلو عليه في تجارة المساحيق البيضاء . وغنيّ عن القول إنّ مثل هذا الأمر بين المتعاملين جدّ خطير ؛ فكيف يُسمح للثّاني أنْ يبيد تجارة الأوّل ! فالأسود تبقى أسودا تُهاب في عرينها أو في حديقة حيوان . فكان أن خسر التّاجر ذو الشّأن الرّفيع صفقة كانت ذات شأن رفيع بمثل شأنه ؛ وما كان ذاك إلّا بخبث و دهاء “ بودينار “ الّذي ربحها . ولم يدرِ الفأر أنّ الأسد انتفضت لبدتُه ، وصار  يشحذ براثنه . وما هي  سوى أيّام قلائل أطلّت على الميناء بسفنه الدّافئة حتّى لوحِظ غياب “ بودينار “ عن مرفئه  العتيد ، وصار لا يُذكر وكأنّه لم يكن ، ولم يصدّق رجال الميناء ذلك .
ما لبث أنْ خَفَتَ ذكرُه تماما بعد شهر من تاريخ  تلك الصّفقة الرّابحة . وكثرت الإشاعات الهامسة ، غير أن واحدا فقط كان قد تلقّى رسالة من وراء مكتبه الفخم ذي الشّأن الرّفيع ؛ كان السّطر الأوّل فيها يقول : “ اتصّلنا بمكافحة الفئران الّتي تكاثرت في الميناء ، وجرى التّعامل معها “.
وهكذا كان المستحيل الّذي لا يمكن أن يقع ويحدث مع صاحبنا “ بودينار “ ؛ فأهل الأمن ليسوا من ذوي الشّأن الرّفيع ، فكيف بحقّكم يمكن أن يُقبض عليه !


 


الكاتب : أ.ابراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (212)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
خدمة المجتمع
ارشاد أكاديمي
آراء وأفكار طلابية
الشعر الشعبي
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

262

United States

114

unknown

2

Denmark

1

Germany

 المتواجدون الان:(379) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (21609352) مشاهد