العدد رقم : 1147

الخميس - السادس من - ديسمبر - لسنة - 2018

الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || ارشاد أكاديمي || آراء وأفكار طلابية || آفاق نفسية || مدينة صباح السالم الجامعية || آراء جامعية || الأنشطة الثقافية والفنية نظمت ورشة الرسم المائي || د.النشمي: كتابة العقد إجراء توثيقي قانوني لحفظ الحقوق || طلبة جيولوجيا البترول زاروا مختبرات رصد الأحياء البحرية || "دراسات الخليج " عقدت ندوة الأرشيف الوطني الكويتي || فريق البرامج العامة والتخصصية نظم ورشة MAT LAB || افتتاح استراحة الشريعة "الخيمة الشتوية" || الجامعة شاركت في المؤتمر الثالث للفيزياء الفلكية || د.الأنصاري : الجامعة تشجيع الباحثين في التاريخ والآثار والآداب الأخرى || تتويج فريق طالبات الطب بطلا لدوري مناظرات الجامعة || " الإدارية " عقدت ورشة لمناقشة معايير وقيم الاعتماد الأكاديمي الدولي || انتصار السالم : الإيجابية منظور للحياة وتجلب السعادة || د.آدم كامل : الحبشة نقطة البدء لنشر الدعوة الإسلامية حول العالم || مكتبة الكويت الوطنية ...تحية!! || "الهندسة " نظمت ورشة " كتابة التقارير" للمشاركين في مسابقتها السادسة || استمرار عملية التسجيل للطلبة المستمرين || د.المطيري : تقديم طلبات الالتحاق بالجامعة الكترونيا حتى الأربعاء || العلوم الاجتماعية كرمت المشاركين بالرحلة البرلمانية لمجلس الأمة || " الدراسات العليا " عرضت "أسلوب الكتابة العلمية || الخليفي : إبراز الحس الإبداعي لدى طلبة الجامعة || "علوم المعلومات " شارك باليوم العالمي لنظم المعلومات الجغرافية || اللقاء التنويري لطلبة المشاريع في الهندسة الاربعاء || "الخوارزمي " نظم ورشة لموظفي "العلاقات العامة " لتعريفهم بنظام office 365 || موظفو التقدم العلمي زاروا مركز مختبرات النانوتكنولوجي بالهندسة || اختتام دورة مهارات استخدام نظام " Office 365 " لموظفي الجامعة || عبدالله : الإعلام الجديد ساهم فى تقارب الشعوب اجتماعيا وفكريا وسياسيا || د.الهاجري: حماية البيئة وتطوير تقنيات جديدة للتكيف مع الاحتياجات || هاشم قدمت نصائح وإرشادات للطلبة لتحقيق حياة عملية ناجحة || د.المكيمي: تطوير التعاون الثقافي والتعليمي بين جامعة الكويت وجامعات أوكرانيا || اختبارات موفقة وإجازة سعيدة || د.المهنا ود.برونيت كشفا تاريخ الألقاب الكويتية وظواهرها || " الحياتية " نظمت معرض العمل التطوعي || الصحة العامة ساهمت بتنظيف شاطىء أبو حليفة || عرض خاص للفيلم الوثائقي " ماكلين" بدار الآثار الإسلامية || نعمة عرضت تجربتها في محاضرة الأنباط والمدينة الرومانية || الموسوي أجاب على سؤال " هل مر العرب بعصور ظلام ؟ في الآداب || "الطب " افتتحت غرفة المطالعة || براءة اختراع أميركية لطلبة الهندسة عن جهاز المساعده في سحب المقطورات الميكانيكي || الأنشطة الثقافية والفنية نظمت رحلة تصوير في نقعة الشملان || الصحة العامة استضافت برنامج نيو كويت التلفزيوني || اتحاد المؤرخين العرب كرم د.الهاجري || الإدارية نظمت معرض " يوم الملصق " || القصار : نشر ثقافة التمويل الاسلامي لتسهيل عملية خلق منتجات مالية جديدة ||
 

لله درّك !


‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر‭ ‬وساحله‭ ‬المكتظّ‭ ‬بالبشر‭ ‬،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الصخب‭ ‬والشّرر‭ ‬،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العيون‭ ‬والنّظر‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬أفق‭ ‬المياه‭ ‬الزّرقاء‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬سطح‭ ‬قارب‭  ‬يتهادى‭ ‬فوق‭ ‬صفحتها‭ - ‬كانت‭ ‬نسائم‭ ‬الهواء‭ ‬تعلّلني‭ ‬بلحظات‭ ‬تنعش‭ ‬القلب‭ ‬العليل‭ . ‬بدا‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ - ‬كلّ‭ ‬المكان‭ - ‬متلوّنا‭ ‬بالأزرق‭  ‬بزرقة‭ ‬الماء‭ ‬متناغما‭ ‬برفق‭ ‬وسلام‭ ‬بزرقة‭ ‬السماء‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬بدوا‭ ‬لوحة‭ ‬فنية‭ ‬واحدة‭ ‬تخلب‭ ‬الأبصار‭  . ‬كنت‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أحلم‭ ‬أو‭ ‬أتوهّم‭ ‬حينما‭ ‬اقتربت‭ ‬بقاربي‭ ‬من‭ ‬ذاك‭ ‬المكان‭ ‬النّائي‭ . ‬وإنّي‭ ‬إذ‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬سمعت‭ ‬عن‭ ‬عجائب‭  ‬غير‭ ‬أنّ‭  ‬ما‭ ‬رأيته‭ ‬كان‭ ‬عجيبا‭  ‬يستحقّ‭ ‬منّا‭ ‬كل‭ ‬الإعجاب‭  ‬،‭ ‬وإنّي‭ ‬إذ‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬سمعت‭ ‬عن‭ ‬غرائب‭ ‬بيْد‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬شاهدته‭ ‬كان‭ ‬غريبا‭  ‬يستحق‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬التأمل‭ ‬والاعتبار‭ . ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬



 ‬لمحتُ‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ ‬طائرين‭ ‬يحلّقان‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬سطح‭ ‬الماء‭ . ‬تساءلتُ‭ ‬أتُرى‭ ‬هذان‭ ‬الطّائران‭ ‬هما‭ ‬ما‭ ‬أعتقد‭ ‬أنّهما‭ ‬حمامتان‭ ! ‬أم‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬فيه‭ ‬لبس‭ ‬ما‭ ! ‬دارت‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬أسئلة‭ ‬محيّرة‭ : ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الطّائران‭ ‬حمامتين‭ ‬من‭ ‬حمامات‭ ‬البيوت‭ ‬الّتي‭ ‬نألفها‭ ‬وتألفنا‭ ‬وهما‭ ‬تعيشان‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬النائي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البحر‭ !! ‬أيّ‭ ‬ماء‭  ‬يشربان‭ ‬،‭ ‬وأيّ‭ ‬طعام‭ ‬يأكلان‭ ‬؟‭! ‬وما‭ ‬أثار‭ ‬الفضول‭ ‬لديّ‭ ‬وزادني‭ ‬حيرة‭ ‬أن‭ ‬كثافة‭ ‬ريشهما‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬تمتّعهما‭ ‬بصحّتهما‭ ‬ونشاطهما،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬قوامهما‭ ‬الرّشيق‭ ‬الدّقيق‭ ‬يدلّان‭ ‬على‭ ‬حيويّتهما،‭ ‬وأنّ‭ ‬حركة‭ ‬طيرانهما‭ ‬تنمّ‭ ‬عن‭ ‬سعادتهما؛‭ ‬وبناء‭ ‬واستنتاجا‭ ‬فإنّهما‭  ‬ليستا‭ ‬حمامتيْن‭ ‬عابرتين‭ ‬قد‭ ‬ضلّتا‭ ‬طريقهما‭ ‬،‭ ‬فهما‭ ‬تعششان‭ ‬على‭ ‬رميمِ‭ ‬حطامِ‭ ‬حديدٍ‭ ‬صدئٍ‭ ‬لسفينة‭ ‬متهالكة‭ ‬تفسّخ‭ ‬هيكلها‭ ‬بسبب‭ ‬ملوحة‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تغمرها‭ ‬،‭ ‬وامتدت‭ ‬لسطحها‭ ‬الذي‭ ‬يعلو‭ ‬الماءَ‭ ‬جزءٌ‭ ‬منه‭. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
وقد‭ ‬كنت‭ ‬أسمع‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تلك‭ ‬السّفينة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما،‭ ‬ويرجّح‭ ‬أنّها‭ ‬غرقت‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‬فلك‭ ‬أن‭ ‬تتخيّل‭ ‬منظر‭ ‬السّفينة‭ ‬؛‭ ‬فهي‭ ‬أشبه‭ ‬شيء‭  ‬بمدينة‭ ‬أشباح‭ ‬بجدرانها‭ ‬ذات‭ ‬الثّقوب‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬جانب‭ ‬،‭ ‬وبشكل‭ ‬بروز‭ ‬مقدّمتها‭  ‬من‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬أعلاه‭ ‬،‭ ‬وكأنّها‭ ‬رأس‭ ‬حربة‭ ‬متآكلة‭ ‬في‭ ‬أطرافها،‭ ‬ذات‭ ‬تجاويف‭ ‬تخيف‭ ‬النّاظر‭ ‬إليها‭ . ‬ومنظرها‭ ‬يوحي‭ ‬بأنها‭ ‬ستنهار،‭ ‬وستتساقط‭ ‬أجزاؤها‭ ‬عند‭ ‬أولّ‭ ‬هبّة‭ ‬ريح‭ . ‬غير‭ ‬أنّها‭  ‬صمدت‭ ‬لعشرات‭ ‬السّنين‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الطّبيعة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬باقية‭ ‬ثابتة‭ ‬ببقيّتها‭ ‬الّتي‭ ‬اتّخذها‭ ‬الحمام‭ ‬دارا‭ ‬وسكنا‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ضاقتْ‭ ‬حياتُه‭ ‬مع‭ ‬الإنسان‭ ‬ومدنيّته‭ ‬الّتي‭ ‬قضتْ‭ ‬على‭ ‬الجميل‭ ‬ممّا‭ ‬كان‭ ‬جميلاً‭ ‬في‭ ‬أرضنا‭ .‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‭  ‬مكثتُ‭ ‬بعضَ‭ ‬وقتٍ‭ ‬أراقب‭ ‬المكان‭ ‬في‭ ‬طبيعته‭ ‬السّاحرة‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬قسوته؛‭ ‬فالماء‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب،‭ ‬تتدلّى‭ ‬فوقه‭ ‬سماء‭ ‬متلألئة،‭ ‬ونسائم‭ ‬هواء‭ ‬تنعش‭ ‬فيه‭ ‬روحه‭ . ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
ولاح‭ ‬الحطام‭ ‬كجزيرة‭ ‬آوى‭ ‬إليها‭ ‬الدخيلان،‭ ‬وحين‭ ‬دنوتُ‭ ‬قليلا‭ ‬من‭ ‬الهيكل‭ ‬الغارق‭ ‬ازددتُ‭ ‬دهشة‭ ‬وعجبا‭ ‬ممّا‭ ‬رأيت‭ ‬؛‭ ‬فهناك‭ ‬في‭ ‬تجويف‭ ‬حطام‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ألواح‭ ‬صدر‭ ‬السّفينة‭ ‬–‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الحمامتان‭ ‬وحدهما،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عشرات‭ ‬أخرى‭ ! ‬بعضها‭ ‬قرب‭ ‬بعض‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬التّجويف،‭ ‬وبعضها‭ ‬يحطّ‭ ‬على‭ ‬حديد‭ ‬الهيكل‭ ‬،‭ ‬وبعضها‭ ‬انسحب‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬التجويف‭ ‬لتتستّر‭ ‬به‭ ‬خوفا‭ ‬من‭   ‬المترصّد‭ ‬المتربّص‭ ‬بها‭ . ‬ثم‭ ‬لم‭ ‬ألبث‭ ‬طويلا‭ ‬حتى‭ ‬التقط‭ ‬سمعي‭ ‬صوت‭ ‬هديل‭ ‬فراخ‭ ‬الحمام‭ !‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ما ‬أجمل‭ ‬الطبيعة‭ ‬حين‭ ‬تعرض‭ ‬علينا‭ ‬أنموذجَ‭ ‬الحمام‭ ‬هذا‭ ! ‬طائفة‭ ‬من‭ ‬الحمام‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬المنقطعة‭ ‬عنه‭ ‬أسبابُ‭ ‬الحياة‭ ‬؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ماء‭ ‬عذب‭ ‬ولا‭ ‬غذاء‭ ‬حبّ‭ ‬ولا‭ ‬شجر‭ ‬ولا‭ ‬رمال‭ ! ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬وبالرّغم‭ ‬من‭ ‬جدب‭ ‬المكان‭ ‬فقد‭ ‬استقرّت‭ ‬طيور‭ ‬السّلام‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬وبدأت‭ ‬حياتها‭ ‬،‭ ‬وكوّنت‭ ‬عائلتها‭ ‬؛‭ ‬لتشهد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جنسها‭ ‬ونسلها‭ ‬لن‭  ‬يموت‭ ‬حتى‭ ‬وإنْ‭ ‬عاشتْ‭ ‬مع‭ ‬ظلال‭ ‬الموت‭ .‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬


‭  ‬بقيتُ‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ ‬الّذي‭ ‬يبعد‭ ‬عن‭ ‬أقرب‭ ‬يابسة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭  ‬كيلومترا،‭ ‬تفحصت‭ ‬الفضاء‭ ‬الواسع‭  ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرّة،‭ ‬أتامّل،‭ ‬وأرسم‭ ‬في‭ ‬مخيلتي‭  ‬رحلة‭ ‬حياة‭ ‬هذا‭ ‬الكائن‭ ‬يوما‭ ‬بيوم‭ . ‬وفجأة،‭ ‬ودون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬جوف‭ ‬الحطام‭ ‬جمعٌ‭ ‬من‭ ‬الحمام‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬اثنتيْ‭ ‬عشرة‭ ‬حمامة،‭ ‬وطارتْ‭ ‬جميعا‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬سريّة‭ ‬استطلاع‭ ‬،‭ ‬متّجهة‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬الغرب،‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬البحر‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬اليابسة‭ ! ‬ولم‭ ‬تلبث‭ ‬أنْ‭ ‬عادت‭ ‬السريّة‭ ‬إلى‭ ‬دارها‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الزّمن‭ ‬القصير‭ ‬في‭ ‬عمرنا،‭ ‬البعيد‭ ‬عن‭ ‬إدراكنا‭ . ‬أهذه‭ ‬يا‭ ‬تُرى‭ ‬رحلتها‭ ‬السّرّيّة‭ ‬اليوميّة‭ ‬إلى‭ ‬مجهول‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬قد‭ ‬وهب‭  ‬الله‭  ‬فيه‭  ‬حَبَّهم‭ ‬وماءَهم‭ . ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‬أمرُ‭ ‬الطّائريْن‭  ‬بدا‭ ‬وكأنّه‭ ‬تحد‭ ‬بين‭ ‬كائنين‭ ‬أمام‭ ‬طبيعة‭ ‬واحد،‭ ‬انتصر‭ ‬فيه‭ ‬الحمام‭ ‬؛‭ ‬ليعرض‭ ‬لنا‭ ‬أنموذجه‭ ‬خالدا‭ ‬بين‭ ‬الأمم،‭ ‬في‭ ‬عزم‭ ‬و‭ ‬إصرار،‭ ‬وإرادة‭ ‬صًلبة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬،‭ ‬والعيش‭ ‬على‭ ‬حطام‭ ‬الإنسان‭ . ‬فشكرا‭ ‬لك‭ ‬أيّها‭ ‬الحمام،‭ ‬أريتَنا‭ ‬عزمك‭ ‬وعجائبك‭ ‬،‭ ‬وأظهرتَ‭ ‬لنا‭ ‬قدرتك‭ ‬،‭ ‬فتعرّى‭ ‬ضعفُنا‭ ‬بإرادتك‭ . ‬فما‭ ‬أروعَك‭ !  ‬ولا‭ ‬عجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬رمزا‭ ‬للسّلام‭  ‬،‭ ‬سلامك‭ ‬البعيد‭ ‬عن‭ ‬الإنسان‭ . ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‭          ‬لله‭ ‬درّك‭ ‬يا‭ ‬حمام‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تعدْ‭ ‬إلينا‭ ‬؛‭ ‬لأنّك‭ ‬غلبتَنا‭ ‬وأنت‭ ‬ضئيل‭ ‬الحجم‭ ‬،‭ ‬ضعيف‭ ‬اللّحم‭ !‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

 


الكاتب : أ.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (34)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
المدينة الجامعية
آفاق نفسية
آراء وأفكار طلابية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

81

unknown

61

United States

4

Kuwait

2

Germany

1

Malta

1

United Kingdom

 المتواجدون الان:(150) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (19996879) مشاهد