العدد رقم : 1017

الأحد - الرابع عشر من - سبتمبر - لسنة - 2014

University News || الصفحة الرياضية || آراء وأفكار || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || الإرشاد الاكاديمي || إدارة الأمن والسلامة نظمت حملة توعوية صحية || إصدار تعريفي عن الجامعة بخمس لغات || الآداب تنظم مؤتمراً دولياً ابريل المقبل || خليفة القلاف : الدورة الصيفية تسهل للطالب بلورة أفكاره ومشاريعه الهندسية وتنفيذها في الورشة الميكانيكية || نظرات ثقافية || فريق «صباح السالم» الجامعية: العمل يسير بوتيرة جيدة ونشرف على أضخم مشروع في تاريخ الكويت || اللجنة العليا للدوري الثقافي الثاني عقدت اجتماعها الأول || كلية تشرتشل بجامعة كمبردج تقتني كتاب د.العبيدي || د.الملا: افتتاح مواقف للطلبة على طريق المطار بكيفان || جاسم فاضل : محاولات جادة من الإدارة الجامعية للتعاون مع الحركة الطلابية || مدير الجامعة استقبل وفد طالبات الدراسات العليا الإيراني || الهندسة و البترول تحتفل بأعضاء هيئة التدريس اليوم || د.المباركي تضع خارطة الطريق الى الدول العربية لدعم اقتصاداتها في كتاب جديد || الجامعة استقبلت وفداً من البنك الدولي || نافذتي || أمير الإنسانية || مدير الجامعة: توظيف الأساتذة وتوفير مساحات إضافية للتدريس وتطوير الجداول الدراسية لحل مشكلة زيادة الأعداد || ا. د. أسيري : هنيئا للكويت اختيار رئيسها و حاكمها و ابوها قائدا انسانيا || د.البدر: إطلاق لقب قائد إنساني على الأمير استحقاق لمسيرته السبّاقة بالخير || التاريخ حياة الشعوب || المسعود: جميع اللجان الانتخابية مستعدة للانتخابات || مقصيد: انتخابات العلوم الثلاثاء والطب المساعد الأربعاء و الإدارية والآداب والهندسة الخميس..وبث مباشر للانتخابات || من القلب إلى القلب || إدارات الجامعة أنهت استعدادها لاستقبال العام الجامعي الجديد || كلمة حرة ||
 

مذكرات أنور النوري أول أمين عام لجامعة الكويت


عدت إلى لندن ملحقاً   ثقافياً  ووقفت إلى جانب السفير نتلقى التهاني  بمناسبة عيد الاستقلال
استدعيت من لندن لتسلم منصب وكيل وزارة مساعد وتشرفت بلقاء الأمير عبدالله السالم
قال لي العدواني :  يسعدنا أن يتقلد هذه الوظيفة شخص مثلك فنحن نريد للوزارة طابع التفكير العلمي
جاسم الخرافي شجعيني علي الزواج .. أرسلوا لي صورتها ولم عدت إلى الكويت تزوجتها
انقسم الناس في الكويت    بين مؤيد لإنشاء الـجامعة ومعارض
كانت مهمتي الحصول على اعتراف أكبر عدد من الجامعات بشهادة الثانوية الكويتية

 


حان وقت الرحيل الى بريطانيا مرة اخرى فقررت التوقف في القاهرة وانا في الطريق الى لندن ..  يومها دخلت بجواز ديبلوماسي وعندما زرت السفارة استقبلت رسميا من قبل ملحقنا الثقافي في القاهرة  -  انذاك  -  عبدالله الجار الله والذي ربطتني به  -  رحمه الله  -  علاقة صداقة ومودة دامت حتى وفاته كان خلالها نعم الصديق .

في زيارتي القصيرة هذه صودف احتفال السفارة بعيد الاستقلال في شهر فبراير وحضرت حفل الاستقبال الذي اقامته السفارة لالتقي فيه بالناظر  » المرعب «  الاستاذ عبدالمجيد مصطفى  -  ناظر ثانوية الشويخ سابقا  -  فأجالسه كزميل لا كتلميذ رغم فارق السن ان ظل الزمالة بين الاقران له طعم اخر ولقد اتيت على هذا اللقاء سابقا . 
عندما وصلت لندن كان سفيرنا هناك خالد جعفر سيقيم احتفالا مماثلا بعيد الاستقلال وقد حضرت هذا الاحتفال بصفتي الرسمية الملحق الثقافي لا كمدعو بل كجزء اصيل من كيان هذه الدولة الفنية ..  شعور لا يدانيه شعور ويصعب علي وصفه الان ولا يدانيه الا شعوري يوم دعاني  -  وطلبة اخرين  -  اول سفير للكويت في بريطانيا  -  خليفة الغنيم  -  لحضور احتفالات السفارة بأول عيد استقلال وطني قبل سنتين  -  ويومها كان يحتفل به في شهر يونيو اليوم انا زميل للسفير اقف الى جانبه مستقبلا المدعوين ومتلقيا التهاني . 
لم يكن علي زكريا الانصاري قد انتقل الى وزارة الخارجية بعد وظل نحو الشهر بعد وصولي الى لندن فاضطررت لقضاء ذلك الشهر في احد الفنادق ولكني تسلمت مهام عملي منه فور وصولي وما كاد ينقضي الاسبوع الاول حتى انقطع هو عن العمل تاركا مسؤولية المكتب الثقافي لي . 
كان اول ما قمت به عند تسلمي العمل  -  وربما بدافع من فضول  -  هو قراءة التقاير التي كانت قد كتبت عني وعن زملائي المبعوثين !  كذلك كنت معنيا بالاطلاع على الملفات الخاصة بزميلنا عبدالوهاب العدساني الذي قتل على يد اثنين من الشباب الانكليز اثر مشاجرة من دون سبب وجيه راح فيها المرحوم عبدالوهاب في  » شربة ماي «  كما يقول المثل . 
كذلك كنت معنيا بالاطلاع على مرافقة محامي الجناة ومعرفة اسباب الحكم عليهم وكنت اراه حكما مخففا لا يتناسب مع جريمة القتل .  ومن المفارقات التي تذكر ان المحامي الذي دافع عن قتلة زميلنا هو نفسه الذي سيدافع عن طالب كويتي اخر ادين في جريمة غواية قاصر وهتك عرضها . 
بدأت القصة بعد وصولي بفترة ليست بالطويلة بمكالمة هاتفية من السفير صباح يوم احد وهو يوم العطلة الاسبوعية اخبرني فيها بأن احد الطلبة المبعوثين محتجز في قسم الشرطة في مدينة بورتسموث وان احد محامي مكتب المحاماة الذي تتعاقد معه السفارة سيتصل بي لمتابعة الامر معه . 
وبالفعل تلقيت بعد قليل اتصالا من المحامي الذي اقترح علي ان نذهب سويا الى شرطة مدينة بورتسموث لمعرفة تفاصيل ما حدث اعطيته عنواني فحضر المحامي الى مقر اقامتي ومن هناك اقلنا السائق الى مدينة بورتسموث والى مخفر الشرطة فيها في سيارتي الخاصة . 
واثناء الرحلة فاجأني رفيقي بأنه هو المحامي نفسه الذي دافع عن قتلة صديقنا عبدالوهاب العدساني منذ ما يقارب السنوات الخمس واطلعني على ملابسات القضية وما خفي علي من تفاصيل ..  انتقل الحديث بعد ذلك للقضية التي نحن بصددها فقال انه يعتقد ان الطالب سيدان لذلك فإنه ينصح بألا نطلب اخراجه من الحجز بكفالة فبقاؤه لبعض الوقت داخل السجن كفيل بأن يصدر القاضي حكما مخففا عليه اخذا هذا الامر بعين الاعتبار ..  اما اذا رأى ان توجه القاضي نحو التشدد في العقوبة فحينها سيطالب بأن تقف القاصر  -  التي كانت في حدود العشرة سنوات  -  على منصة الشهود وهو موقف لا يروق للقاضي ولا لرجال الشرطة وبالطبع لا يتمناه اولياء امر المجني عليها . 
طلب مني بعد ذلك ان ابدي امتعاضي  -  بصفتي ممثلا للكويت  -  مما جناه هذا المبعوث وتعهد دولتي بقطع البعثة عند هذا الطالب واعادته فورا الى الكويت . 
كل هذا ساهم في صدور حكم مخفف على هذا الطالب الذي لم يتجاوز    تغريمه خمسين جنيهاً والاكتفاء    بفترة احتجازه في السجن مع تعهد الحكومة الكويتية بانهاء بعثته واعادته الى الكويت . 
وما منع الشرطة او الادعاء العام من استئناف الحكم، ان هذا الطالب كان قد تعرض لضرب مبرح من قبل سجناء آخرين عندما علموا بنوع الجناية التي كان محتجزاً من أجلها، وهي الاعتداء على قاصر، ففي عرف المجرمين    القتلة ان هذه جريمة دنيئة تستوجب الاحتقار من باقي المجرمين وهو عرف سائد في بلدان كثيرة . 
استغل المحامي هذه الواقعة وهدد بأن يقاضي سلطات السجن لأنها لم تؤمن الحماية الكافية لموكله الذي لم يكن قد ادين بعد، وذلك في حال حاول الادعاء العام استنئاف الحكم ..  وهكذا انتهت قضية هذا الطالب بمهارة هذا المحامي، الذي وقف يوماً في صف قتلة زميلي .  بقي ان اذكر انني قد قمت بمعية المحامي بزيارة للطفلة الضحية وامها، التي كان الطالب يسكن معهما في المنزل نفسه، وقابلت الأم موقفنا بتقدير كبير، حتى ذكرت انها لو علمت بأننا سنقابل هذه القضية بكل هذا الاهتمام، وان الحكومة الكويتية ستقوم بمعاقبة هذا الطالب -  كما حدث فعلا -  لما ذهبت الى مركز الشرطة ولما رفعت قضية على الطالب، ولاكتفت بالشكوى في السفارة، ففي النهاية هي لا تريد لهذه الواقعة ان تعلق في ذاكرة ابنتها، وكانت تتمنى ان توفر عليها المواقف التي اضطرت للتعرض لها . 
اليوم ارى ان خطأ هذا الطالب انه صدق ما يعتقده البعض منا بأن هذه المجتمعات -  المجتمعات الغربية -  منحلة اخلاقياً، وان كل شيء مباح فيها، بلا قيم او اخلاقيات، وبالطبع الامور لا تسير بهذه الكيفية، فأي اعتداء على قاصر او اي شخص، وتعمد اقتراف العدوان جرم لا يغتفر في هذه المجتمعات، نعم تستطيع البنت اذا بلغت الثامنة عشرة ان تأتي بصديقها الى البيت وربما أقامت معه علاقة جنسية، ولكن ذلك يتم بارادتها ومن دون اي اكراه، اما القصر مسلوبو الارادة فالمجتمع كفيل بحمايتهم بقوة القانون . 
هذا مثل لما يمكن ان يتعرض له الطالب الاجنبي، وقليل من الاجانب من يلاقي الاهتمام الذي حصل لهذا الطالب، طبعا المشكلات الاخرى كثيرة وبعضها تعرف به السفارة، المهم اهتمام الحكومة على جميع المستويات .

مهام وظيفية

مع تسلمي لعملي اعتبرت ان علي مهمة رئيسية، وهي الحصول على اعتراف اكبر عدد من الجامعات بشهادة الثانوية العامة الكويتية كشهادة معادلة للحد الادنى لامتحانات القبول لديها، ما سيوفر اماكن للدراسة لأكبر عدد من الطلبة الكويتيين، خصوصا ان مجاميع الجامعات -  انذاك -  كان لكل منها عدد من الشروط والامتحانات المؤهلة للانتظام في الدراسة فيها، جامعة لندن لها شروط، كمبريدج واكسفورد لهما شروط مختلفة والجامعات الشمالية كمانشستر وليفربول، لها شروط اخرى ..  وهكذا .

احتاج الأمر مني الى القيام بزيارات لهذه الجامعات، وطرح الموضوع امام اداراتها، وتقديم مناهج الثانوية العامة الكويتية، واستطعت ان احقق نجاحاً كبيراً في هذا المجال، اذ اعترف عدد كبير من الجامعات بالثانوية الكويتية واعتبرها معادلة لمستوى O Level وان كان بعض الجامعات رفض الاعتراف واستمر يطبق نظامه في الامتحانات المؤهلة للانتظام فيها . 
واقعة    اخرى يستحسن ذكرها في هذا المجال، جاءني يوماً عميد احدى كليات الطب في جامعة لندن King college عارضاً علي قبول ما بين عشرين الى خمسة وعشرين طالباً كويتياً من الطلبة المتميزين الحاصلين على الثانوية العامة الكويتية، وتهيئتهم وفق برنامج يعد لهم لاستكمال دراسة الطب في كليته، وذلك مقابل تبرع حكومة الكويت للكلية بمبلغ 250 الف جنيه استرليني لاقامة مبنى جديد في الكلية، يحمل    اسم امير الكويت انذاك الشيخ عبدالله السالم .  كان العرض بالنسبة لي عرضاً مغرياً ويحل مشكلة كانت آخذة في التفاقم، اذ ان الطلبة الكويتيين كانوا يجدون صعوبة آخذة في الازدياد في الحصول على قبول بكليات الطب بانكلترا ولم يكن قد التحق، منذ دفعات الخمسينات بكليات الطب سوى قلة قليلة جداً من الطلبة الكويتيين -  تحمست للعرض رغم علمي بأننا لن ننتفع به انتفاعا كاملاً واننا ربما لم نجد اكثر من خمسة    طلاب فقط يرغبون في دراسة الطب في انكلترا .  رغم ذلك وعدته بعرض الأمر على دولتي، وقمت بهذا فعلا، فأرسلت العرض الى وزارة التربية، التي شكلت بدورها لجنة درست الامر واتخذت قراراً بالامتناع عن قبوله، معتبرة ان مبلغ الربع المليون جنيه كبير لمثل هذا العرض، وهو مبلغ بمقياس ذلك الزمان كان فعلا مبلغاً كبيرا ..  واذكر اني في لقائي التالي بالعميد لأطلعه على قرار حكومتي، اصيب الرجل بصدمة، فيبدو انه لم يكن يتوقع ان يرفض عرضه السخي -  كما كان يراه -  بأي حال من الاحوال، وظل صامتاً لفترة ثم بادرني قائلا :  هذا أمر محزن، فقد كنت اعتقد انني عرضت عليكم عرضا تستفيدون منه وفي الوقت ذاته يستفيد منه طلبة الطب في الـ King college . 
لم تقتصر زيارتي على الجامعات فقط، بل حرصت على زيارة الطلبة في أماكن تواجدهم فمسؤولو المكتب الثقافي لم يكونوا يعرفون مشكلات الطلبة على الطبيعة في أماكن تواجدهم .  الطريف في الأمر ان كثيراً من الطلبة الذين قمت بزيارتهم كانوا زملائي قبل سنين ممن لم ينهوا دراساتهم بعد، واليوم أزورهم كمسؤول ليتابع دراساتهم ويستمع لمشكلاتهم ويحاول حلها، وفي الوقت ذاته يسعى لاقامة جسور تقربهم منه لتلافي القصور في تلبية احتياجاتهم ووقايتهم مما كنت اعانيه من منغصات الغربة التي عرفتها عندما كنت طالباً مبتعثاً مثلهم . لقد استطعت -  والحمد لله -  ان اعطي مفهوماً جديدا لعملية الاشراف، فلم تعد تعني التسيد على الاخرين، بل هي علاقة تسودها الزمالة والنصح الخالص ونقل الخبرات لا التهديد بالعقاب . 
اما من ربطتني بهم علاقة صداقة، فكنت اخرج لهم من عباءة المسؤول لألبس عباءة الصديق الذي عرفوه، بعد ان نكون قد انهينا الحديث في المشكلات والحلول والأوضاع الدراسية . 
وما زلت أشعر بسعادة غامرة، وبرضا نفسي عندما أقابل طالباً تعاملت معه في تلك الحقبة فيذكرني بأن نصيحتي له بتغيير تخصصه او جامعته، او حتى الانتقال الى الولايات المتحدة كانت سبباً في نجاحه والتخلص من العثرات الدراسية التي كانت تلاحقه . نعم، لقد استخدمت كل خبراتي واجتهدت في اعطاء النصح والنصيحة لعدد كبير، ولم أكن اتحرج او أجد غضاضة في نصح المتعثر منهم بتغيير تخصصه، وخصوصا من كانوا يحاولون دراسة الطب، فما معنى ان يضيع الطالب سنوات من عمره في أمر هو غير قادر على تحقيقه، فكل خلق لما هو ميسر له، بل انني وجدت ان بعضهم لا يستطيعون التأقلم مع النظم الانكليزية في الدراسة، فاقترحت عليهم نقل بعثتهم الى الولايات المتحدة حيث نظامها التعليمي انسب لهم، ولا اخفي ان بعضهم لم يكن مهيأ للدراسة الجامعية .  وهنا يجب ان أنوه بالنظام البريطاني الذي يتنوع بشكل كبير عقب الثانوية العامة، معطياً الطالب مجالات واسعة في اختيار التخصص الذي يريد دراسته، في معاهد علمية وكليات تمنح دبلومات متوسطة وعالية، لذلك نجد ان عدد من كان يتجه الى التعليم الجامعي الاكاديمي بعد الثانوية في بريطانيا لم يكن يتجاوز نسبة 4٪ من عدد الطلاب المتخرجين من المدارس الثانوية، وان أغلب العاملين في سوق العمل هم من حملة الدبلومات المتوسطة والعالية وليسوا من خريجي الجامعات ..  واستطيع القول ان هذا النوع من التعليم هو ما تحتاجه الكويت الان اكثر من احتياجها لخريجي الجامعات . 
لم يقتصر وجودي في لندن خلال هذه الفترة على متابعة شؤون الطلبة التعليمية والحياتية، بل كان هناك جانب اخر لا يقل اهمية بحكم كوني احد اعضاء السلك الديبلوماسي في سفارة الكويت، بل انني كنت من الموظفين المحسودين من زملائي لتمتعي بمكتب خاص خارج السفارة، وسيارة وسائق خاص . 
وكثيراً ما كنت ادعى لحفلات استقبال من سفارات اخرى، او مؤسسات وجمعيات بريطانية، من داخل لندن او خارجها، وكان بعضهم يطلب مني القاء محاضرة او المشاركة في ندوة عن النظام التعليمي الكويتي، او عن الشرق الاوسط، او المشكلة الفلسطينية التي كانت تطرح نفسها في ذلك الوقت بقوة .  كل هذا    أحاطني بدائرة من المعارف وبل حتى الاصدقاء من الديبلوماسيين والسفراء والسياسيين والمسؤولين البريطانيين . 
ومازلت اذكر حضوري الحفل السنوي الذي تقيمه ملكة بريطانيا على شرف أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى بريطانيا، وهو حفل شاي يقام في حدائق قصر باكينغهام الملكي، وكان من حق كل سفير ان يصطحب عضوين من اعضاء سفارته لحضور الاحتفال، ومن حسن طالعي ان سفيرنا -  انذاك -  اختارني وزميلا اخر لمصاحبته فشهدت الحفل مع من شهده، ومن الدعوات التي لا انساها، دعوة تلقيتها من شركة نفط الكويت لحضور عرض فيلم حياة ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا ابان الحرب العالمية الثانية -  يعقبه حفل عشاء، وكان من ضمن المدعوين ايضا الصديق عبدالعزيز الصرعاوي، الوكيل في وزارة الشؤون وكان في لندن يومها لاتمام دبلوم دراساته العليا في جامعة اكسفورد، كان علينا حضور الحفل ببذلات رسمية سموكينغ،    ولم نكن نمتلك واحدة، فأشير علينا باستئجارها وحضور الاحتفال ثم اعادتها، وبالطبع كان هذا امرا جديداً علينا، وأذكر انني قلت لعبدالعزيز ونحن نلبس هاتين البذلتين المستأجرتين متوجهين لحضور الاحتفال  » بوعبدالله، ماذا لو صادفنا صاحب المحل الآن وطالبنا باعادتهما  ..  كيف سنتصرف»؟ بالطبع لم يصادفنا صاحب المحل ولم يطلب منا احد اعادة البذلتين، فقد كان استئجار البذلات لمثل هذه المناسبات امراً طبيعياً في لندن، بل اكاد  اجزم ان نصف من كانوا يحضرون معنا هذا الاحتفال كانوا يرتدون بذلات مستأجرة !!

الزواج

كنت قد جاوزت العام الاول من وجودي في لندن ولم أكن اعرف الى متى سأظل بعيداً عن الكويت، وكانت الاخبار تتوالى عن زواج الاصدقاء، رفاق ديوانية الثلاثاء، وبدأت اخشى ان اعود الى الكويت لأجد نفسي العازب الوحيد بين اصدقائي، واخذت فكرة الزواج تراودني بالحاح، وكلما خفت كان يعيدها الى الصدارة تشجيع الاصدقاء على الاقدام على هذه الخطوة وخصوصا بوعبدالمحسن  ( جاسم الخرافي )  والحاح الأهل، خصوصا والدتي -  بضرورة اكمال نصف ديني، وتم كل شيء بطريقة تقليدية كما هو متبع في ذلك الزمان، بالطريقة نفسها التي تزوج بها اغلب الاصدقاء والاخوان . 
ام العريس ترى العروس، وترشحها لابنها، وفي حالتي ارسلوا الي صورتها، وكان علي الانتظار لحين عودتي الى الكويت لاتمام الزواج، وقد تم هذا في عام 1965  . 
كانت عروسي لم تبلغ السادسة عشرة بعد، اما انا فقد كنت في الخامسة والعشرين من عمري، الا ان فارق العمر، بل والخبرة لم يحولا -  حمداً لله -  دون ان يدوم زواجنا حتى يومنا هذا، ورزقني الله ثلاثا من البنات واثنين من البنين، وقد كان الله كريما معي في ابنائي، كما كان كريماً معي في زوجتي، فلم تصادفني مشكلات حقيقية في تربيتهم وتنشئتهم .

لم يطل بقائي في الكويت، فأخذت عروسي وعدت الى مقر عملي في لندن، ورغم صغر سنها، وقلة خبرتها بل وعدم اجادتها اللغة الانكليزية -  انذاك -  الا انها فاجأتني بتأقلمها السريع مع الحياة في لندن . 
لقد كانت هذه الفترة في حياتي -  رغم قصرها - غاية في الثراء، أكسبتني الكثير من التجارب والخبرات والمعرفة، وكثيراً من المعارف والأصدقاء بل استطيع ان ادعي انني كنت اتعرف على الكويت أكثر وأكثر من خلال موقعي كملحق ثقافي في سفارة الكويت في لندن، ومن خلال الزيارات التي كنت اتشرف بها من زوار لندن من الكويتيين الذين كانوا حريصين على زيارة السفارة وزيارة المكتب الثقافي خلال تواجدهم في لندن.
كثيراً ما كنت اصل مكتبي لأجد سكرتيرة المكتب تخبرني بأن فلان الفلاني ينتظرني منذ فترة بغية مقابلتي، ويكون هذا الشخص من كبار رجالات الكويت سناً او مقاماً، اعتدت ان اناديهم -  احتراماً واجلالا -   عمي  ، نعم كانوا يأتون الى المكتب الثقافي وينتظرون مجيء هذا الفتى الذي لم يكن قد بلغ الخامسة والعشرين بعد !! فكما ذكرت سابقا -  ويسعدني ان اكرره هنا مرة اخرى -  اننا جيل شاركنا في حمل عبء انشاء دولة برغم صغر اعمارنا وخبراتنا، ولكننا لم نهن ولم نتوان ولم نتخاذل . 
واذكر هنا لقاء جمعني بعد سنوات قليلة بوزير التربية صالح عبدالملك الصالح، وحضره وكيل وزارة التربية، ومدير عام الصندوق الكويتي وأحد وكلاء الوزارات الاخرى، وعضو من أعضاء مجلس الامة، وكان اكبر منا سناً ..  ولكنه كان في بدايات الثلاثينات من العمر، اما بقية الحضور فلم يكونوا قد بلغوها بعد !!  وقد علق احد الحضور على ذلك قائلا :  لو عقد مثل هذا الاجتماع في بلد اخر لمن يتبوؤون مناصبنا لكان اصغرهم في الخمسين من العمر .
كانت الكويت حاضرة دائما معي، تصلني اخبار المجلس التأسيسي ومن ثم مجلس الامة، والتيارات التي تتجاذب النواب، وجرأة الطرح، والنمو الهائل الذي تحققه الكويت وهي سائرة في طريقها . 
بدأت تصلني دعوات للعودة الى الكويت حتى لا تضيع علي فرص ربما لا اجدها بعد ذلك، بل اخذت تأتيني عروض محددة للعمل في هذا المكان او ذاك ..  أحد العروض جاءني من السيد فيصل المزيدي رئيس مجلس ادارة شركة صناعة الكيماويات البترولية، براتب 450 ديناراً لقاء ان اكون المدير العام للشركة، كان العرض مغرياً من الناحيتين المادية والادبية، وأوشكت ان اقبله لولا ان القدر كان يخبئ  لي شيئاً اخر .

أزمة المادة 131

في عام 1963 تشكل اول مجلس امة في الكويت برئاسة السيد عبدالعزيز الصقر واختير السيد سعود العبدالرزاق نائباً للرئيس .  كان الطابع القومي يغلب على المجلس، اذ كانت حركة القوميين العرب بزعامة الدكتور احمد الخطيب ومجموعة ما عرف باسم  » نواب الشعب «  يسيطرون على المجلس وقد شكلوا باتفاقهم مع مجموعة من التجار ذوي الميول القومية، توجهاً عاماً كان يحظى بتأييد الغالبية من الناس . 
لم يكن مقدراً لهذه التشكيلة السياسية ان تدوم طويلا، فسرعان ما بدأت مكوناتها الرئيسية تتفكك، خصوصا عندما ازف الوقت لتشكيل الحكومة الدستورية الاولى في الكويت،    وطرح معه مطلب ان تكون الحكومة المرتقبة حكومة شعبية يدخلها افراد ونواب من خارج الاسرة الحاكمة، كان المطلب جديداً على المناخ السياسي العام في البلد، اذ كان الشعور السياسي الشائع يومئذ ان تكون حكومياً هو ان تكون موالياً للسلطة مطلقا،    لهذا تسبب    مشروع استيزار  » توزير «  افراد من    خارج الاسرة الحاكمة في انشقاق التكتل القومي داخل المجلس، لقد رأت أغلبية التكتل عدم قبول الاستيزار والبقاء في المعارضة، بينما رأت اقلية منهم عبدالباقي النوري وخالد المسعود وخالد المضف ان رفض الاستيزار موقف سلبي وان عليهم قبول التحدي والتصرف بايجابية .  كان اول المنشقين على التكتل هو خالد المسعود ثم تبعه عبدالباقي النوري وخالد المضف، الذين قبلوا المبدأ وقد ساندهم كل الذين كانوا يقفون مع الحكومة قولاً وعملاً . 
كان ذلك في معيار الاستقطابات السياسية الشائعة يومئذ، تخلياً عن  » الوطنية «  والصيرورة  » حكوميا «  أو  »  مواليا «  كان الاصطفاف المعارض يهدف الى خلق مفهوم اجتماعي جديد للسلطة السياسية في الكويت يميزها من  » التسلط «  ويفعلها بآليات عمل سياسي مدني تؤدي ممارستها الى حكم المؤسسات، بدلا من حكم الافراد، والخطأ الذي مورس ان الوسيلة لتحقيق ذلك كانت عن طريق كسر هيبة الحكم وتسهيل التهجم عليه . 
هذه التطلعات السياسية الجديدة تسببت في خلق ازمة وزارية كانت هي الاخرى جديدة على الكويتيين، فعندما تم تشكيل حكومة عام 1965 لم يرق تشكيلها للمجموعة المؤيدة للاستيزار، على الرغم من ذلك، فانها لم تشترك في التشكيل او في اي مشاورات للتشكيل، والتي كان يقودها سعود العبدالرزاق، فقررت    المجموعة التصدي للحكومة الجديدة في جلسة حلف اليمين في البرلمان الجديد . 
ولأن معظم اعضاء الحكومة كانوا من التجار المعروفين، فقد استغل ذلك الاعضاء المعارضون واثاروا عدم دستورية الحكومة لتعارضها مع المادة 131 التي تقضي صراحة بعدم جواز الجمع بين الوزارة والتجارة في وقت واحد .

وانسحب المحتجون من الجلسة وانسحب معهم خالد المسعود  » الوزير المتضامن معهم «  ففقد النصاب ولم يستطع الوزراء حلف اليمين، وبدأت حرب كلامية بين الاعضاء المحتجين والآخرين المؤيدين زادت في توسيع هوة الخلاف وتعذر على الحكومة ممارسة مسؤولياتها وأداء واجباتها ما اضطر امير البلاد يومئذ المرحوم الشيخ عبدالله السالم لأن يقطع زيارة خاصة كان يقوم بها الى الهند، وان يعود الى الكويت لمعالجة الموقف المتأزم، وذلك بقبول استقالة الوزارة وتكليف المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح بتشكيل حكومة جديدة دخل فيها خالد المسعود وزيراً للتربية واستقال على اثرها عبدالعزيز الصقر من رئاسة المجلس وحل محله سعود العبدالرزاق، تلكم الأزمة وما صاحبها وما نجم عنها كانت سبب الاحتقانات والاختناقات السياسية التي كان مقدراً للكويت ان تعانيها فيما بعد . 
في مخاضات ازمة المادة 131 كما سميت وقتها، كانت  - ولم تزل -  تحتوي استخلاصات سياسية مريبة كان مفترضا ان تستقرأ وان توظف بجلاء المفاهيم الديناميكية للعمل السياسي الديمقراطي، ولكن ذلك لم يحصل وضاعت فرص تاريخية للتأسيس الديمقراطي العقلاني في مجتمع نام كمجتمع الكويت في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين . 
كنت وأنا في لندن اتابع هذه الاحداث وما يحدث في الكويت، حين جاءني استدعاء بالعودة الى الكويت، ولم يكن قد مر على عودتي الى لندن سوى ثلاثة اشهر مصطحباً عروسي، كما اسلفت ولم اكن اعلم سبباً لهذا الاستدعاء حتى وصولي وتوجهي الى مبنى الوزارة، كان قد وقع الاختيار علي لتولي منصب وكيل الوزارة المساعد للشؤون الفنية ولا اخفيكم اني سررت بهذا الاختيار ايما سرور رغم ما به من خسارة لامتيازات كثيرة كنت اتمتع بها كوني ملحقا ثقافيا في لندن، ولكن لم يكن امامي الا    ان اكون على قدر الثقة التي اولاني اياها بلدي باختياره لي    هذا المنصب، فكيف ارفض من اجل بعض المكاسب المادية؟ نعم كانت فرحتي كبيرة بهذا المنصب الذي لم اسع اليه والذي رشحتني اليه سنوات عملي السابقة في الوزارة، والانطباع الحسن الذي تركته لدى المسؤولين، وربما كان لتزكيات من يعرفونني دور في ذلك، خصوصا انني لم اكن في بؤرة الحدث عندما حدثت التغيرات التي تحدثت عنها، وما زاد في سعادتي ان من كنت بديلا لأحدهما في هذا الصراع احمد العدواني وفيصل الصالح ..  الخ، وهم من كنت اعتبرهما من اساتذتي، وكنت حريصا على الا ابدو امامهما وكأنني قد تسلقت الى هذا المنصب على اكتافهما، بل اعتبرا انني افضل من يكمل مسيرتهما، وما زلت اذكر قول احمد العدواني عند لقائي به :  يسعدنا ان يتسلم احد هذه المناصب شخص مثلك، فنحن نريد للوزارة ان تأخذ طابع التفكير العلمي . 
اما ما اعتبرته جائزة لترقيتي هذه، فكان لقائي بالمرحوم صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم، باني الكويت الحديثة، ومؤسس الدستور، كان هذا هو لقائي الأول، ولم يتكرر، كنا في زيارة بروتوكولية لسموه مع الاخ يعقوب الغنيم وكيل وزارة التربية الجديد، وذلك بعد صدور المرسوم بتعييني وكيلاً مساعداً . 
لقد ظل هذا اللقاء حاضراً في ذاكرتي حتى الآن، ومازلت اتذكر هيبة الرجل وحضوره واسلوبه في الحديث الذي اسرني وكيفية توجيهه للنصح لمن امامه . 
قلنا له تأدباً، وكما جرت العادة في مثل هذه المواقف، اننا لا نستغني عن توجيهاتكم ونصائحكم لنا . 
فأجاب بكل هدوء :  تأكدوا اننا لن نبخل عليكم بالنصح والتوجيه، ولكن هذا لا يمنع ان اؤكد لكم حقيقة يجب الا تغيب عن بالكم ..  وصمت لحظات ثم اشار الى الحائط امامه قائلا :  هل ترونه؟ ان لونه ابيض، لا اعتقد ان احدا منكم يحتاج لغيره من الناس كي يدله على هذه الحقيقة، وماذا لو لطخته بقعة سوداء؟ هل سيحتاج اي منكم الى شخص كي يدله على ذلك؟ لا اعتقد ذلك، فكلنا نعرف اللون الابيض، وكلنا نعرف اللون الاسود، وهكذا هي الامور، خيرها واضح وشرها واضح ..  لا نحتاج من يدلنا عليها، لقد اراد -  رحمه الله رحمه واسعة -  ان يؤكد لنا انه يؤازرنا ويقف معنا، ولكن المسؤولية -  أولاً وأخيرا -  ستقع على عاتقنا نحن . 
وأخذ سموه يسألنا عن احوال الوزارة والتغييرات التي حدثت فيها وتأثير ذلك على سير العمل ، كنا نشعر في اسئلته وكأن لا علم له بما كان يدور، ولكن سرعان ما تكتشف انه يعلم ادق التفاصيل، ولقد علمت فيما بعد ان هذه كانت طريقته في طرح الاسئلة والاستعلام عن الامور من الآخرين . 
ومما كان يتميز به سموه معرفته الواسعة بأبناء الكويت وعائلاتهم وقبائلهم بل اكاد اقول ان ما من فرد لم يكن يعرفه، فلا يذكر شخص الا وكان بالتأكيد يعرف والده او عائلته، ومن طرائف ما حدث في هذه الجلسة انه سألنا عن العاملين معنا في الوزارة في ذلك الوقت، فذكرنا له اسماء عدة، كان من ضمنها الاستاذ عبدالمجيد محمد، وهو من الاساتذة الافاضل الذين درسوني في فترة سابقة، ثم زاملتهم في الوزارة بعد ذلك ..   سألنا سموه مستفسراً عن اسم عائلته او لقبه، وانتبهنا جميعاً اننا لا نعرف من اسمه اكثر من ذلك، فقد اشتهر بيننا بهذا الاسم، ولكن سموه لم يقبل بهذه الاجابة واكد على وجوب معرفة اسم الرجل كاملا، وكان هو من دلنا على ذلك، قائلا :  انه عبدالمجيد بن محمد بن حسين الخنفر ..  وكانت هذه هي المرة الاولى التي نعرف فيها اسم استاذنا وزميلنا كاملاً !

وزارة التربية

استلمت مهام منصبي في اجواء مشحونة يرأسني وزير مثير للجدل جريء ومندفع يتربص به رفاق الامس في مجلس الامة خصوصا بعد ان قطع من وجهة نظرهم اخر الخيوط التي تربطه بهم بقبوله الدخول في الحكومة وتحالفه مع السلطة .  
كانت هذه الاجواء وبهذه الكيفية امراً جديداً على الكويت فللمرة الاولى يصبح لدينا برلمان منتخب وكتل نيابية وحكومة ومعارضة وصحافة تنشر المشهد كاملاص ليطلع عليه كل من اراد ورغم قصر المدة التي قضيتها في هذا المنصب والتي لم تزد على السنة ونصف السنة فان الاجواء التي عشتها كان لها بالغ التأثير . 

قبل التحاقي بالوزارة ونظرا للنقص الشديد في اعداد المدرسين الكويتيين في المرحلة الابتدائية ورياض الاطفال اتخذ الوزير خالد المسعود قراراً بانشاء ما عرف بـ دار المعلمين وهي اشبه بمعهد للمعلمين يلتحق به خريجو المرحلة المتوسطة لتأهيلهم كي يكونوا معلمين في المستقبل وكان لهذه التجربة العديد من السلبيات ربما كان اهمها ان الطلبة كانوا يدخلون دار المعلمين في سن لا تتجاوز الرابعة عشرة وينهون دراستهم وهم في سن الثامنة عشرة او التاسعة عشرة وهي سن صغيرة لا تؤهلهم لكي يكونوا معلمين جيدين ولكنني اعتقد ان الوزير خالد المسعود اتخذ قراره بانشاء دار المعلمين هذه اليس وفق معايير فنية وعلمية صحيحة بل هو اتخذ قراره تحت ضغط الحاجة والرغبة في تكويت الكوادر التعليمية الاولى حيث ان دعوات تكويت التعليم كانت آخذة في التصاعد ولم يجد الوزير سوى هذا الحل لما اعتقده مشكلة فجرها امامه الاخرون تحت ضغط الحاجة إلى سد العجز في اعداد المدرسين الكويتيين وكان هذا الموقف من اوائل الدروس التي تعلمتها في حياتي المهنية وهو ان تغليب الاعتبارات السياسية والاجتماعية على حساب المعايير المهنية والفنية والعلمية لابد ان يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ليس في مجال التعليم فقط بل في شتى مناحي الحياة لم اكن طرفاً في هذه التجربة ولكني كنت مشاركاً في تجربة اكثر نضجا كانت نواة لانشاء جامعة الكويت . 

مولد الجامعة وازماته

كانت فكرة انشاء جامعة في الكويت قد بدأت منذ بداية الستينات عندما تقدمت دائرة المعارف بطلب إلى منظمة اليونيسكو لتكوين لجنة لدراسة انشاء نواة جامعة في الكويت واستجابت المنظمة بتعيين لجنة ضمت السير ايفور جينجز نائب رئيس جامعة كمبريدج والدكتور سليمان حزين مدير جامعة اسيوط والدكتور قسطنطين زريق مع الجامعة الاميركية في بيروت قدمت اللجنة تقريرها في مارس 1960 وتشكلت لجنة لدراسته وبناء على هذا التقرير وبنتيجة دراسته رأت اللجنة افتتاح الجامعة في العام الدراسي 65 / 64 بدءاً بنواة جامعية هي كلية المعلمين واخرى للمعلمات لسد الحاجة الماسة إلى المدرسين الكويتيين .  
وكمحصلة لذلك انشئ مكتب مؤقت في دائرة المعارف سمي مكتب الاعداد لانشاء الجامعة وعين الدكتور عبدالحليم منتصر مديراً لمشروع الجامعة في عام 1961 ولكنه ما لبث ان ترك الكويت عائداً إلى مصر عام 1963 عندما اخذت قضية انشاء الجامعة ابعادا غير مهنية فقد اصبحت فكرة انشاء الجامعة حديث المجتمع والدواوين بل وحتى مجلس الامة وانقسم الناس بين مرحب بالفكرة ويرى الامر ضرورة حتمية للتطور الذي تشهده الكويت وبين مشكك في جدوى انشاء الجامعة ويجتهد في ابداء اسباب وصلت احيانا إلى حد الاحتجاج باننا لن نجد عدداً كافياً من الطلبة ينخرطون فيها رغم ازدياد اعداد خريجي الثانوية العامة عاماً بعد عام وبالطبع كانت الخشية من قضية الاختلاط في الجامعة تطرح نفسها بمجرد طرح الموضوع فقد رأى البعض الجامعة مقدمة لجلب الكثير من المفاسد للمجتمع واخرون رأوا ان كلفة ارسال الطلبة للدراسة في الخارج اقل بكثر من الكلفة لو تم انشاء جامعة محلية خصوصا لان الامر سيقتصر على مئات عدة من الطلبة . 
اما اقل الاعتراضات فكانت لا تعارض المشروع من حيث المبدأ ولكنها كانت ترى ان الوقت ما زال مبكراً لتنفيذه حيث لا يوجد اي كويتي يحمل درجة الدكتوراه وليست هناك كوادر كويتية مؤهلة لتسلم المناصب الادارية والفنية وهذا يعني تسليم الجامعة لغير الكويتيين الذين قد لا يراعون خصوصية المجتمع الكويتي واحتياجاته الحقيقية .  
آخرون رأوا انه لا بأس من انشاء كليات للمعلمين والمعلمات وللدراسات الصحراوية والبترول والهندسة فهذه من وجهة نظرهم احتياجات المجتمع الحقيقية .  
لكل هذا آثرت الحكومة وكانت في سني عمرها الاولى الا تدخل هذه المواجهة وان تؤجل المشروع .  
عندما تسلم خالد المسعود وزارة التربية وبجرأته المعهودة قرر المضي قدما في مشروع الجامعة مجدداً وتشاء الظروف ان اكون وكيلا مساعدا للشؤون الفنية في الوزارة لاشارك في هذه التجربة منذ بداياتها .  
عمدت الوزارة الى استقدام لجنة من الخبراء من مصر رأسها وكيل وزارة التعليم العالي في الجمهورية العربية المتحدة الاسم الرسمي لمصر انذاك د .  عبدالفتاح اسماعيل وعاونتها مجموعة من الفنيين المحليين كنت من ضمنهم للاعداد لانشاء الجامعة مع الاخذ في الاعتبار جميع التقارير والدراسات التي كانت قد وضعت من قبل .  
بدات اللجنة عملها بفكرة انشاء كلية عليا للمعلمين والمعلمات لتخرج مدرسين ومدرسات لسد النقص في المدرسين الكويتيين .  
تطورت الفكرة لكي تصبح كلية عليا للعلوم والاداب والتربية وكلية للبنات تماثلها في تدريس هذه التخصصات بحيث تصبح الاقسام العلمية التي تدرس هذه التخصصات العلوم،  » الاداب والتربية «  نواة لكليات الجامعة المنشودة فقد كانت وجهة نظر د.عبدالفتاح اسماعيل وهو الموكلة اليه مهمة انشاء الجامعة ان انشاء كلية للمعلمين والمعلمات ما هو في الحقيقة سوى انشاء كلية للاداب واخرى للعلوم وهي الكليات التي تشكل نواة اي جامعة فلماذا تنشأ كليات مرتبطة بجامعة في الخارج وليكن من البداية انشاء كليات تكون نواة لجامعة الكويت في المستقبل وتخرج بالاضافة إلى المدرسين والمدرسات طلابا يحملون ليسانس الاداب بتخصصاته المختلفة وبكالوريوس العلوم بتخصصاته المختلفة ايضاً . 

 


الكاتب : المجلة  ||  عدد الزوار : (1289)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
univ.news
جامعيات
المدينة الجامعية
الارشاد الاكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
آراء وأفكار
الصفحة الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

32

unknown

23

United States

8

Germany

4

Kuwait

1

Saudi Arabia

 المتواجدون الان:(68) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (8419278) مشاهد