كتاب في سطور

كتب تطوي بين صفحاتها شيئا من تاريخ ، او بعضا من أدب ، او ثمة فكر ، عن سطور من بين الطيَّات ، تكتب صفحتنا.
 حكّاء بدرجة شاعر ، يشق طريقه بين كتابات الشرق و الغرب ، بحثا عن متعة لا تنتهي ، حيث يتردد صوت الحكائين ، و حكايا سردها التي لا تنتهي ، فالكتابة لها أسرار ، سطرها الكاتب السوداني أمير تاج السر ، بأسلوب متميز ، ضمنه حكايات عن الروائيين و ما صاغوه في كتابة أعمالهم الروائية . 
 


من حكاياهم استلهم تاج السر الحكايات ، ليصوغها في مقالات ، تناولت بدورها بيئة الكاتب الإبداعية ، و مدى تأثره و تأثيره بها ، و ذوبانه بمعطياتها من مفردات ، و ما الى ذلك من تفاصيل يغفل عنها الكثير منا ، قد يستوحي منها الكاتب قصته .
أما فيما يخص شخوص الرواية ، فيرى أمير تاج السر ان هنالك العديد من الشخصيات من حولنا ، لها صلاحية تقمص بعض الأدوار في الأعمال الروائية ، فالكتابة بجنونها الخاص ، تتوجه عادة لسبب أو لآخر نحو البدايات ، حيث يبقى الكاتب في بيئته الأولى التي ولد فيها ، و من ثم ينفلت منها ، ليربط بين عدة أمكنة في نص واحد، قد يكون فيه لكل مكان خصوصيته ، و بالمقابل لكل مكان ما يخصه من المفردات ، التي من الممكن ان يعيرها لمكان آخر ، فالكاتب و ان هاجر بعيدا بكلماته ، يمكنه ان يكتب في روايات لا ترسم مكانا جغرافيا محددة ، بقدر رسمها لمكان إبداعي بوجه عام ، ليعيش بداخله و يستخدم معطياته في اي زمان ، و انطلاقا من اي مكان ، فمن يقرأ نصوصا كتبت بتلك الخبرة ، لن يكون بإمكانه إحالتها بمضمونها لمكان ما ، إنما هو مكان افتراضي ، يكمن داخله كل مبدع حقيقي .
 من هنا ، اتخذ تاج السر ذاك النمط في الكتابة ، لنجده كتب شخصيات عديدة في نصوص لرواياته ، أتت من مصر ، بملامحها و سلوكها و مشاعرها ، و شخوص اخرى صادفها في الدوحة ، كان لها مكان في ما كتبه نصا عن الخرطوم ، بقالب متداخل مبدع ، ففي الذهن يسكن الناس بجميع أعراقهم و اصولهم ، بما يمنحونه للحياة من ادوار متباينة ، كما تسكن الأحداث و الأخبار أينما وقعت ، في زمن ما و مكان ما ، بين الشوارع و الأزقة بتوابلها و غبارها ، اذ يمكنه ان يربطها ببراعة في مخيلته ، في نص لا يمت لأماكن وجودها بصلة .
في ذاكرة الحكائين ، توقف تاج السر عند حيثيات الكتابة ، اذ يرى انه قد يروي قصصا بطريقته الخاصة ، بينما يكتب غيره متكئاً على قصص يتشوقون لروايتها ، كما يوجد في كل مجتمع ، أشخاص لهم من القصص ما لا يستطيعون روايته لسبب أو لآخر ، لذا نجد كتابا ممن نشؤوا في مجتمعات ما ، يتمثل دورهم برسم تلك القصص ، في نصوص ادبية قد تبدو بشيء من الخصوصية .
 فالحكّاء كما يرى تاج السر ، لا يمكن قطعا عنونته كاتبا أو روائيا ، كما لا يمكن اعتباره شاعرا او مؤرخا ، إنما يرى في ما يرويه الحكّاء من مزج بين هذا و ذاك ، بعفوية تامة بعيدة كل البعد عن اللغويات ، و البحث في الصعب من المفردات ، لتضمينها ما بين سطور حكاياهم ، الا انه يشدد على ان كتابة الرواية تتطلب شيئا من الثقافة ، التي تنتزع الأفكار من الذهن انتزاعا و ترصفها على الورق .
اما عن ما بين الرواية و الشعر ، كتب تاج السر في ذاكرة الحكائين ، عن ميزة ابتكار الصور الفنية عالية الجودة ، التي ينفرد بها الشعر ،  و السمو بالمفردات العادية ، و التحليق بها عاليا ، الأمر الذي يعد أساسا نبشا في الخيال ، حيث يمكن للشعر ان يلخصها في ومضة ، بينما يحتاج الكاتب لرسم مجتمع و شخصيات و احداث ، لكتابة رواية تتطلب صفحات لسردها ، قد تأخذ وقتا طويلا حتى في وصول فكرتها للقارئ ، اذا ما قارناها بأبيات الشعر، التي لا تحتاج بدورها الي وقت في إيصال مضمونها . المسألة من وجهة نظر أمير تاج السر طويلة و معقدة ، بمعنى ان الكتابة في نهاية الأمر مدارس مختلفة ، يقابلها اذواق أيضا مختلفة للقراء ،  لنا ان نلهمها و نستلهم منها . 

الكاتب في سطور

- أمير تاج السر  مواليد 1969
- طبيب و روائي سوداني
- بكالوريوس طب من جامعة طنطا / مصر
- له من الإصدارات رواية كرمكول ، سماء بلون الياقوت ، نار الزغاريد ، مرايا ساحلية ، سيرة الوجع ، صيد الحضرمية ، عيون المهاجر ، مهر الصياح ، صائد اليرقات ، توترات القبطي ، زحف النمل ، و العطر الفرنسي .
- ترجمت معظم رواياته للغتين الإنجليزية والفرنسية 
- وصلت رواية صائد اليرقات للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام 2011 .
- حصل على جائزة كتارا للرواية العربية عن رواية 366 عام 2015 .
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت