حمى استخدام الهواتف الذكية تجتاح أسوار المكتبات

د. سمير حماده: خفت القراءة المطبوعة في السنوات الأخيرة نتيجة إدمان شبكات التواصل الاجتماعي.
إيمان القادري: استخدام الهاتف داخل المكتبات من أجل هدف دراسي لا يضر
شيماء جودة : هناك أماكن بديلة متاحة يجب على مستخدم مواقع التواصل التوجه لها بدلاً من المكتبات


 مريم جودة: تدني حب القراءة ومستوى الثقافة من أهم الأسباب التي تجعل الطالب يلجأ إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء وقت فراغه
تهاني كلندر: وضعنا جهاز مانع للمكالمات في مكتبة جابر الأحمد وبعد فترة أثبت الجهاز عدم فاعليته 
إيمان القادري: استخدام الهاتف داخل المكتبات من أجل هدف دراسي لا يضر
نسيبة مؤنس: خطوة إيجابية لو تحولت المكتبات التقليدية في الكلية إلى مكتبات إلكترونية
الهنوف العنزي: ينتفي دور المكتبات في حال استخدام الطالب للهواتف الذكية داخلها
إيمان ناهض: مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي احتلوا المكتبة والقارئ لا يجد مكاناً
   المكتبة في مدلولها المتعارف عليه هو مكان يضم مصنفات وكتب من أجل البحث والاطلاع والاستعارة، لكن اليوم نجد أن مهنية المكتبات قد تغيرت وخاصة الجامعية منها ، بحيث نجد أن الطالب يفر من يومه المشحون بالعبء الجامعي متوجهاً إلى المكتبة كمكان يروض به عن نفسه لاجئاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة كسبيل للتسلية ولتضيع فراغه الطويل بدلاً من قراءة الكتب واستغلال الوقت بعملية البحث العلمي وتحصيل المعلومات. 
وتحدث عدد من الأكاديميين ومسؤولي المكتبات والطلبة عن هذه الظاهرة وانقسم كل واحد منهم بين التأييد والرفض والحياد، مبينين الأسباب التي تجعل الطالب يلجأ إلى شبكات التواصل وهو في داخل المكتبة، موضحين التأثيرات الناتجة عن هذه الظاهرة على غيرهم، لافتين إلى مدى قبولهم ورفضهم عن تحويل المكتبات في الكليات الجامعية من مجرد مكتبات تقليدية إلى مكتبات إلكترونية.
في البداية، بينت الطالبة نسيبة سليمان من قسم اللغة الانجليزية عن تأييدها لظاهرة استخدام الهواتف الذكية داخل المكتبات، موضحة أنها في بعض الأحيان تحتاج إلى استخدامه من أجل ترجمة بعض الكلمات في مواد التخصص.
وأشارت سليمان إلى أن الطلبة يقومون باستخدام هواتفهم داخل المكتبة بدلاً من القراءة من أجل تضييع الوقت، مبينة أن القراءة تحتاج إلى إعمال الفكر وإشعال التركيز وهذا وقت فراغ وراحة ويجب أن يكون بعيداً عن عبء الجامعة ومتطلباتها. وتابعت سليمان أنها ستكون خطوة إيجابية لو تحولت المكتبة التقليدية في الكلية إلى مكتبة إلكترونية وسارت على خطى المكتبات العالمية كجامعة ييل، موضحة أنها تحتوي على غرف مطالعة  تتضمن مصنفات إلكترونية مشجعة ومحفزة وتسهل عملية البحث للطالب.
وبينت الطالبة شيماء جودة من قسم اللغة الانجليزية أنها تؤيد استخدام الهواتف الذكية داخل المكتبات في حال إذا كان الطالب يتجه إلى المكتبة بنية الدراسة، فيلجأ أحياناً إلى استخدام الهاتف من أجل البحث عن المعلومات، مشيرة إلى أنها إذا أرادت ترجمة كلمة ما لن تتجه إلى المعاجم والكتب والقواميس بل ستتجه إلى الوسيلة الأسرع والأسهل ألا وهو الهاتف الذكي الذي تراه جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، معارضةً الطالب الذي يتجه إلى المكتبة من أجل العبث بالهاتف ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي دون استفادة تجنى على اعتبار أن هناك أماكن بديلة من الأفضل التوجه إليها بدلاً من المكتبة.
وتابعت جودة أنه إذا تحولت المكتبات من مجرد مكتبات تقليدية إلى مكتبات إلكترونية، فسيقبل الطالب عليها، نظراً لما تحتويه من عوامل جذب تتمثل في التكنولوجيا والتسهيلات والسرعة، موضحة أنها من مفضلي القراءة الورقية، لكونها لا تجد المتعة الحقيقية للقراءة إلا بها.
وبينت الطالبة إيمان القادري من قسم اللغة الانجليزية أن هذه الظاهرة لها إيجابيات وسلبيات، موضحة أن الطالب إذا قام باستخدام هاتفه من أجل هدف دراسي فلا ضرر، لكن هناك من يتوجه إلى المكتبة بهدف الهروب من زخم الجامعة والجلوس في مكان هادئ يستمتع ويشاهد فيه مواقع التواصل الاجتماعي.
وتابعت القادري أن الطالب في بعض الأوقات يحتاج إلى فصل بين الدراسة وبين أوقات الفراغ، موضحة أنه لا يعقل أن يقوم الطالب بالدراسة والمطالعة في البيت وفي المحاضرات وفي أوقات فراغه مما يجعل الطالب يلجأ إلى مواقع التواصل بدلاً من القراءة.
ولفتت القادري إلى أن المكتبة ستفقد كيانها وقيمتها في حال احتوت على مصنفات إلكترونية، مبينة أن ذلك سيؤدي إلى التقليل من قيمة الكتاب الورقي فضلاً على أنه لن يشجع فرداً لم تزرع فيه ثقافة القراءة على المطالعة والبحث في المصنفات.
وجاء موقف الطالبة إيمان ناهض من قسم الإعلام محايداً في هذه الظاهرة، موضحة أن للطالب أهدافا معينة تجعله يتوجه إلى المكتبة، معارضة إذا كان سبب ذهابه إلى المكتبة هو اعتبار أن المكتبة «استراحة» فيستخدم الهاتف بناء على ذلك، مبينة أن هناك من يقوم بمشاهدة بعض الفيديوهات بأصوات عالية دون اكتراث واهتمام بغيره، كما أن القارئ الحقيقي أحياناً لا يجد مكاناً ليجلس عليه بسبب احتلال المكتبة من قبل مدمني شبكات التواصل الاجتماعي، إلا إذا كان سبب توجهه إلى المكتبة بهدف الدراسة أو المطالعة ثم استخدم الهاتف قليلاً فلا بأس بهذا الأمر.
وأشارت ناهض أن القراءة أصبحت في تراجع في الفترة الأخيرة بسبب تغير اهتمامات الناس  في ظل وجود شبكات التواصل الاجتماعي، لافتة إلى أن المكتبات في الوطن العربي غير محفزة للقراءة مقارنة بالمكتبات الموجودة في الدول الأوروبية والتي تعكس مظهر حضاري وجودة عالية في التصميم والبناء.

البحث
وخالفتهم الطالبة الهنوف العنزي من قسم اللغة العربية التي أكدت أن الجامعة والمكتبات أماكن للبحث والمعرفة وستنتفي مهنيتهم في حال قضاء الطالب أوقات فراغه بل وأحياناً محاضراته في التسلية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، مبينة أنها لا تعارض هذه الظاهرة فقط على مستوى الجامعة بل وحتى على مستوى البيت، موضحة أن وجود مواقع التواصل الاجتماعي طغى على لذة التجمعات العائلية على اعتبار أن الجميع أصبح يعرف أخبار غيره من خلالها.
وأشارت العنزي إلى أن أحياناً يحدث هناك خلط بين القارئ الحقيقي في المكتبة وبين مدمن شبكات التواصل، موضحة أنه في بعض الأوقات نتوهم بأن الطالب الجالس يبحث ويقرأ وهو في الواقع يتابع أخبار غيره من هاتفه.
ولفتت العنزي إلى أن المصنفات التي تحتويها المكتبة مصنفات قديمة ولا تتناسب مع الوقت الحالي بسبب تطور النظريات النقدية والتي لا تجد لها مراجع نظراً لغياب الاهتمام بالمكتبات.
ومن جهتها، بينت الطالبة مريم جودة من قسم اللغة الانجليزية معارضتها لاستخدام الهواتف الذكية داخل المكتبات، مستنكرة كيف أصبحت هذه الهواتف كذراع الإنسان الذي لا ينفك عنه، مؤكدة أن المكتبة هي المكان المخصص للقراءة والابتعاد عن عالم الإلكترونيات ومواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت جودة أن تدني مستوى الثقافة لدى الطلبة من أهم الأسباب التي تجعلهم يلجئون إلى استخدام التكنولوجيا في أوقات فراغهم بدلاً من القراءة، موضحة أن الطالب أصبح يجد متعته وتسليته من خلال متابعة أخبار العالم وحياة الأشخاص بدلاً من حب المعرفة وحب الحصول على المعلومات، مردفةً أنه في الآونة الأخيرة غاب القارئ الحقيقي للكتاب وأصبحت القراءة مجرد «هبة» وليست رغبة فعلية نابعة من ذات الفرد.
وتابعت جودة أن المكتبة لا تمتلك بيئة وكتب جاذبة للقراء، موضحة أن الطالب عندما يتجه إلى المكتبة ويجد غيره يعبث بهاتفه ويتابع شبكات التواصل الاجتماعي فسيتحفز إلى ترك القراءة والتوجه إلى مواقع التواصل المختلفة.

ظاهرة مزعجة
ووصفت تهاني كلندر مساعد مدير إدارة المكتبات الظاهرة بأنها مزعجة، نظراً لما تسببه من إرباك للطلبة الذين يتواجدون داخل المكتبة من أجل الدراسة، مشيرة إلى أن المكتبات مكان للهدوء والمذاكرة والمناقشات الجماعية، لذا من الواجب أن يبقى الهاتف صامتاً طوال فترة تواجده داخلها، مؤكدة أن الإرباك لا يتوقف فقط على الطالب بل يمتد إلى الموظف الذي يتوجه إليه عدد كبير من الطلبة شاكين له الضوضاء التي يتسبب بها مدمنو شبكات التواصل الاجتماعي.
وتابعت كلندر أن عالم الكمبيوتر والإنترنت لا يشكل تهديداً على عالم المكتبات بل هو مساند حقيقي له، حيث أن قواعد البيانات تعد أهم مصادر المعلومات الأولية التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي مكتبة من مكتبات الكلية، لكونها توفر كتباً إلكترونية تتلقى إقبالاً هائلاً وكبيراً عليها، مبينة أن هناك مجموعة كبيرة من المجلات الإلكترونية في مكتبات جامعة الكويت والتي طغت بدورها على المجلات الورقية.
وأضافت كلندر أنه في الوقت الحالي تتوقف التدابير والتوصيات التي تتخذها إدارة المكتبات حيال هذه الظاهرة بوضع لافتات في أرجاء المكتبة أو من خلال التوجيهات التي تقدمها للطلبة أثناء اللقاءات التنويرية، مردفةً أنه تم وضع جهاز مانع للمكالمات في مكتبة جابر الأحمد، لكن مع مرور الوقت أثبت الجهاز عدم فاعليته، نظراً لإغلاق الطالب الدائم له.

مكتبة كالمقهى
ومن جانب أكاديمي، بين أستاذ علوم المكتبات والمعلومات في جامعة الكويت د. سمير حماده أن ظاهرة استخدام الهواتف  الذكية في المكتبات هي ظاهرة صحية إذا كان الهدف من استعمالها هو الاستفادة والحصول على المعلومات أما إذا كان الهدف من استعمالها هو التواصل الاجتماعي مع الاخرين فتصبح هنا المكتبة كالمقهى لا فارق بينهما، مؤكداً أن حواسيب الجامعة جميعها محجوبة عنها شبكات التواصل الاجتماعي حتى يكتفي الطالب بالبحث عن المعلومات والمقالات من قاعدة البيانات.
 وأشار د. حماده أن القراءة المطبوعة خفت في السنوات الأخيرة بسبب إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الإدمان يأتي على نوعين خفيف وشديد وكل واحد منهما لديه عوارض يختلف بها عن الآخر، موضحاً بدراسة أجراها لمعرفة نسبة إدمان الطلبة في الجامعة فتبين أن 15% منهم يعانون من الإدمان القوي أي كل واحد من أصل سبعة طلاب وكل واحدة من عشر طالبات لديهم إدمان شديد على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت د. حماده إلى أن المكتبات بشكلها العادي ستخف كثيراً وستتجه مستقبلاً لأن تكون مكتبات إلكترونية ما عدا المكتبات العامة بسبب ما تملكه من تحدي تكنولوجي كبير لمواكبة العصر، متطرقاً إلى المكتبات الجامعية التي ستبقى كما هي نظراً لعدم مطالبة بعض الدكاترة من الطلبة زيارة المكتبة من أجل البحث العلمي، حيث أن هناك عدد كبير من الطلبة لم يزوروا المكتبة جسدياً منذ سنتين، مبيناً أن الاعتماد أصبح اليوم على المصنفات والمجلات الإلكترونية وأنgoagle  وحده يعد أكبر تحدي للمكتبات نظراً لما يحتويه من مقالات وبيانات تغني الإنسان عن زيارة المكتبة.

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت