آفاق واسعة

نعيش في كون فسيح وممتد الأركان، وعلى الرغم من ان  الصورة الذهنية التي تملأ وعينا عن امتداد الكون وسعته، إلا أن ذلك لا يمثل الصورة الحقيقية لاتساعه وامتداده. وكلما تقدمت علوم وتكنولوجيا الفضاء وعلوم الفيزياء، أثبتت لنا أننا لا نعرف عن الكون الذي نعيش فيه إلا جزءا ضئيلا لا يكاد يمثل نسبة مئوية يمكن ذكرها.
 


إن اتساع الكون وترامي أطرافه وتباين الموجودات داخله لدليل قاطع على قدرة الرحمن خالق هذا الكون ومبدعه، وبالرغم ن هذا الاتساع إلا أن العقل البشري لا يزال هو الذات الوحيدة التي يمكن أن تسافر في هذا الكون دون عوائق وفي أي وقت شاء صاحب هذا العقل، وتتنقل من مكان إلى آخر بسرعة لا يمكن لأي آلة مهما كانت أن تبلغ مقدارا منها، فأنت تستطيع السفر من الأرض إلى السموات العلا بخيالك في لمحة من البصر دون عوائق تعترضك.
ولو تركنا آفاق الكون الواسعة ونظرنا إلى حياتنا اليومية على الأرض لوجدناها تعج بالتفصيلات والمعطيات الكثيرة المتناسقة أحيانا والمتضاربة أحيانا أخرى، ولو حاول أي منا تتبع التماهي مع تلك المعطيات الكثيرة لذهب عمره سدى دون أن ينجز شيئا، لأن الأمر ببساطة يكمن في محدودية العقل البشري على عظمته في أن يتفاعل مع هذا الكم اللامتناهي من التفصيلات الحياتية.
الحياة البشرية مبنية في الأساس على التعاون والتكامل بين بني البشر، وهذه فطرة الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، ومن الأحرى أن يكون الإنسان صاحب العمل الجمعي وهو أذكى وأكمل كائن حي يعيش على الأرض.
إن طبيعة الحياة البشرية تفرض علينا التواصل والتفاعل حتى نستطيع أن نواصل مشوارنا الحياتي، وهذا يستدعي من الجميع التكاتف، والقضاء على آفة العنصرية التي هي أكبر عدو للإخوة الإنسانية سواء كانت عنصرية دينية أو طائفية أو عرقية، وهذه الآفة باتت في عصرنا الحالي أعظم الأمراض التي يمكنها القضاء على الجنس البشري من على الأرض، خاصة وأن الكثير من دول العالم بات يملك أسلحة الدمار الشامل التي يمكنها إنهاء الحياة البشرية من على الأرض.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت