ليلى العثمان تحكي تناقضات البشرية في عباءة المقام

كتاب في سطور
 كتب تطوي بين صفحاتها شيئا من تاريخ ، او بعضا من أدب ، او ثمة فكر ، عن سطور من بين الطيَّات ، تكتب صفحتنا.
شخوصها رسموا حكاية عزاء لقصة حب
« عباءة المقام » قصة قصيرة تصدرت بعنوانها مجموعة قصصية مميزة للأديبة ليلى العثمان ، تضمنت قصصا بعنوان الذبيحة ، القلب اليباب ، بشت العيد ، حكاية مرزوق ، رنين اخير ، سوق الألقاب ، سيجارة أمي ، كبوشة و البئر ، لن أخسر شيئاً ، ليتها حمامة ، و اخيراً نشوة ميتة ، تروي في تفاصيلها واقع الذات البشرية ، بما فيها من تناقضات .
 


النفحة الروحانية التي لفت سطور العثمان في « عباءة المقام » ، ميّزتها عن دونها من قصص المجموعة ، اذ استوحت الكاتبة قصتها من زيارة لها لإحدى المقامات في العراق ، لذا أتت القصة على الرغم من كونها قصيرة ، بعمق ادبي في محتواها، حيث رسمت العثمان نصاً سطر حكاية جرحين ، لامرأة واحدة ، مشى بها القدر الى حيث جرت الأحداث ، في ذاك الشارع الممتد بين شجر النخيل و البحر ، حيث يمتطي حبر القلم صوت الموج ، لنقرأ بين السطور عن بطلين ، لكل منهما قصة حب قديمة ، تركت ما تركت من جروح في قلبيهما ، الا إنهما يرتبطان ببعضهما ، في محاولة بائسة لنسيان الجروح القديمة . 
تمضي القصة ، لتطوي صفحات تخبئ سر عباءة أثيرة بحوافها المذهبة ، بخيوط مشغولة بالوساوس التي أثقلتها ، و تطوي معها نهاية حبيبين بسوادها، تلك العباءة التي طالما دثّرت جسديهما ، دون ان تلوي ما بروحهما من جروح ، لما كان لها من علاقة تربطها بالحب القديم ، حتى كان مصيرها في النهاية ما بين لطمات موج البحر ، الذي تلقفها بدوره و سرّها ، لتغيب ما بين تنهدات الأسماك و ثرثرة القواقع . 
شخوص القصة ، رسموا حكاية عزاء لقصة حب ، طوت في مضمونها شيئا عن المعتقدات الدينية ، قد تكون حدثت هناك في قلب ذاك المكان ، استنطقت فيها ليلى العثمان تفاصيل تنطق بهوية ابطالها الحقيقية ،  طوّعت قلمها لحوار ، تدل مفرداته على مدى تأثرها بتلك البيئة . فالقصة التي مزجت بها الكاتبة ملح الدموع بملح البحر ، حيث اسلمت بطلتها « عباءة المقام » للموج ، بعد ان مسحت بها دموعها و لثمتها بدعاءها ، تبقى قصة يشار لها ببصمة العثمان .
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت