( الشيخ مبارك بن صباح وتفعيل إتفاقية 1899 م البريطانية )

بعد أن تولى الشيخ مبارك بن صباح الحكم في مايو 1866م ، ونتيجة للأخطار التي تحيط بالكويت وخاصة من الدولة العثمانية قرر عقد اتفاقية مع الحكومة البريطانية للحماية والتعاون مع بريطانيا في مجالات أخرى ، ونتيجة للوضع غير المستقر لإمارة الكويت سياسياً وعسكرياً بعد معركة الصريف 17 مارس 1901 م وتحركات الدولة العثمانية والقوى المحلية عسكرياً ضد الكويت بدأ الشيخ مبارك يحث الحكومة البريطانية للتحرك وتفعيل إتفاقية 1899 م ،


واتخاذ كافة الإجراءات لحماية الإمارة وفعلاً قامت بريطانيا بإرسال ثلاث سفن حربية إلى السواحل الكويتية كرسالة تهديد للدولة العثمانية والقوى المحلية وفي 24 أغسطس 1902م ، أصدر قائد السفينة العثمانية بعدم إنزال قوات عسكرية عثمانية على أرض الكويت ؛ مما جعلها تعود إلى ميناء البصرة والحكومة البريطانية تعمل دائماَ لحل المشاكل بين القوى المحلية في منطقة الخليج العربي فقد طلبت كيرزون نائب الملك البريطاني في الهند من العقيد كمبول المقيم السياسي البريطاني في منطفة الخليج العربي العمل على عقد هدنة أو معاهدة سلام بين أبن رشيد والشيخ مبارك بن صباح فقام كمبول بزيارة الشيخ مبارك في أغسطس 1901م وعرض عليه موضوع الهدنة مع أبن رشيد فوافق بشرط أن يقوم بالوساطة بينهم الشيخ خزعل بن مرداو حاكم إمارة المحمرة ( عربستان ) وفي نفس الوقت أصدر كمبول أمراً إلى القنصل البريطاني في البصرة بمقابلة وكيل الشيخ عبد العزيز بن رشيد لعرض الموضوع عليه ولكن المشاكل بين بريطانيا والدولة العثمانية أفسدت الدبلوماسية البريطانية لحل المشكلات بين القوى المحلية ، وفي 17 يناير 1903 م قام كمبول بزيارة رسمية للشيخ مبارك ودار النقاش بينهم حول الأخطار التي تحيط بالإمارة وخاصة خطر ابن رشيد وكيفية تفعيل الدور البريطاني لحماية الإمارة ، بالإضافة إلى تهديدات يوسف الإبراهيم الذي أعد قوة عسكرية من سفينتين وتحرك بالهجوم على إمارة الكويت في سبتمبر 1902م ، ولكن بريطانيا كانت له بالمرصاد حيث أرسلت السفينة البريطانية ( لابوينج ) Lapwing التي أخذت تراقب تحركات السفينتين المهاجمتين على إمارة الكويت حتى أجبرتهما على الفرار والتوجه نحو الساحل الإيراني وحدث تبادل إطلاق نار بين القوات البحرية المهاجمة على الكويت والقوات البريطانية البحرية أدى إلى قتل ضابط بريطاني وجرح أثنين ، ومع ذلك تمت السيطرة على السفينتين المهاجمتين وهما ملك يوسف الإبراهيم ورستا في ميناء البصرة للتحقيق معهما وانتهي الأمر بإحراق السفينتين المهاجمتين عقاباً لهما ولقد وافقت بريطانيا على ذلك الإجراء من قبل الدولة العثمانية بالإضافة إلى صدور قرار من الباب العالي في يناير 1903م بنفي يوسف الإبراهيم من ولاية البصرة حيث حرب إلى مدينة حائل ، وهكذا نلاحظ أن الحكومة البريطانية لها دوراً مهماً في تفعيل إتفاقية 1899م لحماية إمارة الكويت من الأخطار الخارجية في عهد الشيخ مبارك الصباح .
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت