الخوجة”

كنتُ أشاهدُ فلماً أجنبيّاً على شاشة التلفزيون بعنوان زوج بالمصادفة  The accidental husband حينما قرأتْ البطلة تعليقاً كُتبَ عنها في إحدى الصحف بأنّها “آخر خوجة في الرومانسيّة الحديثة”.
وبالطبع فلم تفهمْ شخصيّة الفلم معنى خوجة وبعد البحث في القاموس وجدتْ أنّها كلمة تركيّة الأصل تُعطى كصفة تبجيل لمعلم أوحكيم.
 


واستغربتُ ورودَ تلك الكلمة في ذلك الفلم وكأنّما وُضعتْ لإضافة بعض الغرابة وشدّ اهتمام المشاهد.
غير أنّها بقيتْ في ذهني وتذكّرتُ استعمالاتٍ أخرى لذلك اللقب “خواجة” قد صادفتُها في عدّة مناسبات في حياتي.
فعندما كنتُ صغيراً في مدينة دمشق كان جدّي يعمل في أحدِ البنوك وكان معروفاً في الوسط التجاري في البلد بلقب “خواجة عيسى”.
ومصدر هذا اللقب يرجع إلى الحكم التركي لبلاد الشام والّذي أُطلق على بعض الأشخاص الّذين كانوا يقومون بالأعمال الكتابيّة والمحاسبيّة وخاصة الّتي كانت تتطلّب اتقان لغة أجنبيّة كالّلغة التركيّة والفرنسيّة .
أما في مصر وقد عرفتُ ذلك من الاحتكاك الوثيق بسكّان مصر في الكويت وأيضاَ من مشاهدة الأفلام المصريّة القديمة أن كلمة خواجة تعني أي شخص أجنبي وخاصّة أوروبي غربي.
يقول أحمد أمين في كتابه العادات والتقاليد والتعابير المصرية إن الخواجة في لسان المصريين هو أوروبي يلبس “بدلة وبرنيطة”، وهو زي مرتبط بالأوروبيين كما عرفتهم مصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، سواء كان القادم يونانياً أوإيطالياً أو إنجليزياً أو غير ذلك من الجنسيات التي كانت مصر مقصداً لها في هذه الفترة.
وكان للّقب مكانة خاصة في مصر، تُكسب صاحبها احتراماً وهيبة، ويوحي بخبرته في العلم والتجارة وسبب ذلك الإنكليز الذين اعتبرهم أهل مصر، أصحاب قرار وسلطة، وشملوا معهم الأوروبيين .
ومن هؤلاء الخواجات اللبنانيان سليم وبشارة تقلا اللذان أصدرا صحيفة الأهرام، والعالم الفرنسي خواجة جاستون ماسبيرو الذي يعد واحداً من أشهر علماء المصريات في عصره، وتولى منصب مدير مصلحة الآثار المصرية وأمين المتحف المصري عام 1881.
وهناك أيضا صانع الحلويات السويسري الخواجة جاكومو جروبي الذي يُنسب إليه مقهى جروبي الشهير الذي أسسه في أواخر القرن التاسع عشر ليصبح سريعاً أشهر مقهى في منطقة وسط البلد بالقاهرة.
وكم من الأفلام المصريّة الّتي أخذت لقطاتها في جروبي كمكان راق لتناول الآيس كريم مع الأصدقاء والأحبّة (مع الاعتذار للبينك بري في الآفنيوز).

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت