عطاءات المرأة وانعطافات المجتمع

رغم الطفرة الهائلة التي وصلت لها المرأة العربية على صعيد إعطائها حقوقها الكاملة المتمثلة في حرية تعليمها وعملها وتنقلها إلا أنه لا يزال ينقصها الكثير حتى يتمكن المجتمع العربي من الاستفادة من قدراتها الاستفادة القصوى، وكم من الطاقات والإبداعية تذهب سدى جراء ضياع جهودها في محاولة الحصول على حقوقها الطبيعية كاملة، ويأسها من الثقافة الذكورية المسيطرة على مجتمعاتنا العربية.
 


نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن المرأة العربية أو التضامن معها لنيل حقوقها ومكتسباتها، وإنما بصدد التعرض لخسارتنا الكثير من الإبداعات النسائية المصقولة بطبيعتها الأنثوية الرقيقة التي ستذهب بالكثير من حالة التشنج والتشدد السائدة في المجتمعات الشرقية، فمن المتعارف عليه أن الرجل الشرقي يختلف عن الرجل الغربي في تركيبته النفسية وسلوكه، فالرجل الشرقي (بشكل عام) من بيئة حادة الطباع ويمتاز بحماسه المتأجج وتسرعه في اتخاذ القرارات، إذ أن العاطفة لها الباع الأكبر في تصرفاته، على خلاف الثقافات الأخرى الذي يتصف بعضها بالتأني مما يكسبها الهدوء والميل إلى التصرف العقلي أكثر من التصرف العاطفي.
إن المرأة العربية تستطيع بما حباها الله من صبر وجلد أن تخفف من حدة الرجل العربي، وهدوؤها كفيل بأن يخفف من حماس الرجل في اتخاذ القرار ويكسبه التأني، كما أن جمالها الأنثوي ورقتها سيضفيان نوعاً من الهدوء والاستقرار للمجتمع، وقد تواجد هذا من قبل في بلاد الأندلس، حيث برزت الكثير من الشخصيات النسائية التي كان لها تأثير كبير على المجتمع الأندلسي والتي ساعدت على انتشار الفنون كالموسيقى، الشعر، والرسم، مثل ولادة بنت المستكفي، وحمدونة بنت الحاج... وغيرهما من النساء اللاتي كان لهن نصيب كبير في ازدهار الحضارة الأندلسية التي تعتبر بمثابة نقطة الانطلاق للحضارة الأوربية الحديثة.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت