الكويت تاريخ و تراث وعمارة

من اصدارت المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب
قصة من الماضي ، للتراث العمراني الكويتي ، للأجيال المتعاقبة ، التي بنت وشيدت الكويت عبر الأزمنة ، في سجل يحمل بين طياته ، تاريخ نخبة من المباني العريقة في الكويت ، ويرسم بين صفحاته ، صور الهوية الوطنية ، التي يجسدها كل مبنى من تلك المباني ، بكل أبعاده الهندسية ، لتعكس بدورها صلة الماضي بالحاضر ، على مر السنين ، وتكون نافذة على الماضي ، تسطع بتفاصيل تراث معماري ، ما زال حاضرا بيننا .
 


القصة بدأت انطلاقا من دور المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ، المناط بمهمة الحفاظ على المباني التاريخية ، والعمل على ترميمها و صيانتها ، حرصا على قيمتها الفنية ، وطابعها التاريخي ، اذ أولت دولة الكويت اهتمامها بالحفاظ على المباني التاريخية ، التي لها ارتباط وثيق بتاريخ و تراث الكويت ، حيث شرعت المرسوم الأميري وقم 11 لسنة 1960  بقانون الآثار ، الذي ينيط بالمجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب بتلك المهمة ، و حرصا من المجلس على إبراز النماذج المعمارية ، التي تمثل جانبا من التراث المعماري ، فقد عمل قطاع الآثار و المتاحف و الشؤون الهندسية ، على إعداد إصدار خاص بعنوان ‘ الكويت .. تاريخ .تراث. عمارة ‘ ، ليضم فيه تلك النخبة من المباني التاريخية ، التي تعد جانبا من التراث المعماري ، ذو الطابع التقليدي المميز ، و الجهود التي بذلت لإعادة ترميمها و صيانتها ، فمن القصر الأحمر ، الى بيت البدر ، فبيت ديكسون ، و المستشفى الأمريكاني ، مرورا ببوابات سُوَر الكويت ، و استراحة الشيخ احمد الجابر ، فبيت السدو ، و بيت الغيث ، الى المدرسة الشرقية ، و المدرسة القبلية ، ليكون بذلك مرجعا مهما ، في ما يخص العمارة الكويتية و مبانيها ، باعتبارها جزءا من الموروث الثقافي .
بيت ديكسون الثقافي ، بني في نهاية القرن التاسع عشر ، على موقع مطل على البحر ، قرب قصر السيف ، تتسم عمارته بالبساطة ، فأساساته بنيت من حجر البحر المرجاني ، و جدرانه من الطين ، و عوارض الچندل صفت عرضا فوق الجدران ، يعلوها الباسچيل ، و فرشت فوقها البواري ، عقب الاتفاقية التاريخية بين الكويت و بريطانيا عام 1899 ، اصبح البيت مكتبا و سكنا للمعتمد السياسي البريطاني في الكويت ، لذا سمي باسمه ، و يعد حاليا مركزا ثقافيا شاهدا على تاريخ العلاقة الكويتية البريطانية .
      اما المدرسة القبلية ، الكائنة في منطقة چبلة ، مبناها يضم حوشين ، استخدم الطين في بنائهما ، بأساسات من حجر البحر ، و جدران يعلوها خشب الچندل و الباسچيل ، كما استخدم صخر الأجر لأسقف الأحواش ، بعد إغلاق اللواوين في الواجهة بالزجاج ، و تغطية الأحواش ، و ترميم الجدران ، بات المبنى حاليا مركزا ثقافيا و مقرا لقطاع الآثار و المتاحف .
       في جزيرة فيلكا ، تقبع استراحة الشيخ احمد الجابر الصباح ، التي شيدت عام 1927 ، من الصخر البحري و الطين ، كمبنى مستطيل بممرين متقاطعين يربطان الأبواب الخارجية ، و استغلت الاستراحة كمتحف للتراث الشعبي .
       أما بيت البدر ، الذي يطل على الخليج العربي ، يمثل نموذجا معماريا للبيت الكويتي ، تميز بالدّكات الجانبية على مدخل البيت المقابل للبحر ، بأقواسه الضخمة ، و أبواب بوخوخة ، فقد ضم الى إدارة الآثار و المتاحف التابعة للمجلس ، ليكون مقرا لإدارة التراث الموسيقي .
  متحف الفن الحديث ، تميز بمبنى وليد بيئته ، إذ يعبر عن الطابع المعماري الكويتي ، الذي ينحو للبساطة ، بحوائط و أسقف بنيت من مواد طبيعية ، و أبواب من خشب الصاح ، ذات حشوات خشبية ، توّجها اسم المدرسة الشرقية ، بشكل زخرفي مميز ، و يعلو المدخل دروه على السطح ، مقابل الليوان المحيط بالحرس ، و ارضية يكسوها الحجر الجيري .
      أما المرسم الحر ، الكائن في منطقة شرق ، فقد شُيد عام 1919 ، مثل اي بيت عربي قديم ، تتوزع غرفه على امتداد البيت ، و تطل بأبوابها و شبابيكها على الأحواش ، حيث يحتل جانبه دكة من الطوب المغطى بالجص ، فقد جهز بمسبك ، و ورشة عمل فنية في موقع الحوش ، و تحولت غرفه و صالاته الى ورشات فنية ، أضاء جنباتها فناني الكويت التشكيليين .
       المستشفى الأمريكاني ، من اول المباني التي شيدت عام 1912 ، من الفولاذ و الخرسانة في الخليج ، إذ أشرف على رسم خرائطه و بناءه مهندسان أمريكيان ، يقع على ساحل البحر ، بنوافذ زجاجية كبيرة ، و طوابق إسمنتية ، و أسقف عازلة للمياه ، حتى ستينيات القرن العشرين كان العمل بالتطبيب قائما في المستشفى ، ثم نقلت تبعيته للمجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ، ليبقى متحفا شاهدا على تاريخ العلاقات الكويتية الامريكية .
      أما القصر الأحمر ، القابع في منطقة الجهراء ، حيث شُيد عام 1897 ، يتوسطه بئر ماء ، يعد بحد ذاته نموذجا يعبر عن الأسلوب الهندسي القديم ، سمي بهذا الإسم نسبة لنوع و لون الطين الذي استخدم في بناءه ، حيث بني القصر بطريقة اللبن الطيني ، دون استخدام الصخور ، ترتفع فوق جدرانه الغولة عند زوايا القصر ، و تتخللها العديد من الثقوب المتفاوتة الأحجام ، استخدمت في الدفاع و إطلاق النار ، اثناء معركة الجهراء ، ليبقى من اهم المعالم التاريخية في الكويت ، لإرتباطه بتلك المعركة الشهيرة .
      بيت السدو ، المطل على شارع الخليج العربي ، يعد من المباني المتبقية من حقبة الكويت ما قبل النفط ، فقد امتاز بالجمع بين اسلوب العمارة الكويتية التقليدية من حيث التصميم ، و فن العمارة الهندية من حيث الزخارف ، و هو اول بيت بني في الكويت من الإسمنت و الكونكريت ، حيث أشرف على بناءه اخد المعماريين من الهند ، و بات اليوم يحتضن فنا من فنون البادية ، ذات التاريخ العريق ، إذ يعد اليوم مقرا للجمعية الحرفية السدو .


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت