ثقافة الكسب والاستثمار

يسعى غالبية الناس لزيادة مواردهم المادية من خلال الاستثمار أو حتى العمل الإضافي، وهذا سلوك طبيعي متواجد بين الناس مهما اختلفت وتباينت بيئاتهم الزمانية والمكانية، ولعل هذا نوع من التطور الذي يعد من سمات الإنسان المشتركة بين غالبية الناس، فالإنسان يسعى دوما إلى الأفضل ولا يرضى بما هو عليه.
 


بعض الناس ينتقد حب الآخرين المكاسب المادية، وينظرون لهم نظرة غير جيدة ويصفونهم بـ “الماديين” ونرى أن هذه نظرة ربما يشوبها بعض العيوب إذ أن ظاهرة الكسب والاستزادة لا تتوقف عند حدود الإنسان بل تمتد لبعض الكائنات الحية التي تحاول بشتى الصور زيادة مواردها من الطعام، ونقد هذه الظاهرة ومهاجمتها من الممكن أن يتسبب في جمود التطور وهو من اهم مقومات الحضارة الإنسانية بل لا نكن مغالين إن قلنا إن التطور كان له فضل كبير في وصول الإنسان إلى ما وصل إليه.
من الجيد التفريق بين الكسب والاستثمار وبعض الأمور التي تصاحب هذا الكسب عند البعض من الناس والتي من أخطرها الاستغلال وهو الآفة التي تجهز على المجتمعات وعلى الكسب أو الاستثمار نفسه، إلا أن هناك بعض المزايا التي تفيد الفرد والمجتمع ومنها خلق فرص جديدة للعمل وتطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية مما يساهم في التنمية المجتمعية التي تعود بالخير على الجميع أفرادا ومجتمعات.
وهنا في جامعة الكويت ينبغي علينا ألا نتوقف عند حدود الكسب والاستثمار المادي بل يجب أن تكون لدينا ثقافة الكسب والاستثمار في النواحي العلمية والاجتماعية، من خلال ازدياد ثقافتنا وعلومنا ومعارفنا وتنميتها، وهنا يجب علينا التفاعل مع هذه الثقافة من المنظور العلمي والبحثي الذي يساعدنا على تنمية المخزون الثقافي والمعرفي لدينا وإيصاله إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع بما يفيدنا جميعا، تأسيا ببعض البلدان المتقدمة التي بدأت منذ سنوات في الاستثمار المعرفي والعلمي، إذ يبدو أن هذا النوع من الاستثمار هو الذي سيسود مستقبلا.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت