إبادة الكتب فـي آخر إصدارات عالم المعرفة

أصدر المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ، عددا من سلسلة عالم المعرفة الدورية الثقافية ، بعنوان ‘ إبادة الكتب ‘ تدمير الكتب و المكتبات برعاية الأنظمة السياسية في القرن العشرين ، للكاتبة ريبيكا نوث ، التي تناولت تحديدا الحملات المتعمدة لتدمير الكتب و المكتبات ، من قبل القوى والأنظمة السياسية في القرن العشرين ، يأتي الإصدار كإضافة جديدة و قيمة لسلسلة بارزة في عالم المعرفة و الثقافة .
 


يتناول الكتاب بين طياته ، ظاهرة حرق الكتب ، و ردود الأفعال على تدمير الأعيان الثقافية ، مشيرا في سطوره إلى ما يربط تلك الظاهرة ، بجريمتي الإبادة الجماعية والعرقية ، إلى جانب ما يلقيه من ضوء على المكتبات ودورها ، و مدى إرتباطها بالتاريخ والذاكرة الجمعية ، والهوية والتنمية . أما الجانب الأكبر من الكتاب ، إنما يدور حول الإطار النظري لإبادة الكتب ، وخمس دراسات حالة ، تناولت فيها تدمير كل من النازيين ، الصرب ، و نظام صدام حسين ، والماويين ، والشيوعيين الصينيين ، للممتلكات الثقافية في أوربا ، و البوسنة ، و الكويت ، و الصين ، والتبت ، و يعرض ختاما الصدام ما بين الإيديولوجيات المتطرفة ، و النزعة الإنسانية ، و نظرة كل فريق إلى وظيفة الكتاب و المكتبات ، كما يعرض الإصدار بين صفحاته ، تطور القانون الدولي ، و آليات الحيلولة دون تدمير الممتلكات الثقافية ، أو تخريبها ، أو نهبها .
 إجمالا ، ترى الكاتبة ريبيكا نوث ، أن حملات إبادة الكتب ، ليست مجرد جرائم عشوائية ، يرتكبها برابرة و ظلاميون ، إنما هي وسيلة من وسائل شن الحرب ، التي تتسم بالعمد و المنهجية ، إذ توظف تلك الإبادات برأيها العنف ، لحرمان جماعة ما من حقوقها ، بغرض خدمة إيديولوجية متطرفة ، كما ترى أن محارق الكتب في القرن العشرين ، بمثابة مرآة للمعارك بين الإيديولوجيات المتطرفة ، و النزعة الإنسانية الديموقراطية ، فالهجمات التي تستهدف بدورها ، الممتلكات الثقافية ، أكبر من مجرد تخريب لأعيان مدنية ، إنما هي ترمي في جوهرها إلى محو تاريخ البشر و تراثهم ، و الحط من إنسانيتهم ، لذا فإن تلك الممتلكات مشمولة بالحماية ، بموجب القانون الدولي الإنساني .
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت