رحل رجلاً فاضلاً وأكاديمياً كبيراً

 تراجعت أعمدة كلية الآداب بالجامعة، وخفتت أضواؤها، وباتت بالنسبة إلي كأنها خاوية، عندما سمعت خبر وفاة الأخ الفاضل الأكاديمي المميز الدكتور عبدالله المهناتذكرت هذا الرجل الطيب وأيامه، فهبّت من خلال هذه الذكريات 

حولي أنفاس العراء والوحشة برحيله إلىالعالم الآخر، 


وطافت بي صور أول لقاء به، رحمه الله تعالى، عندما أسسنا «مجلس النشر العلمي» بالجامعة، وكان هو آنذاك رئيس تحرير مجلة حوليات الآداب، وكنت مديراً لمجلس النشر العلمي 1986. ثم أصبح هو بعد ذلك رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة. هالني من أول لقاء معه حسن أخلاقه وطيبة قلبه، فكان ينشر على من حوله الهدوء ويرسم ابتسامة تبعد في دماثتها وعذوبتها كل ما في القلوب من قلق على مستقبل وأحزان على ماضٍ كئيب. تحدثنا عن الإعلام والآداب، وكيف يحب أن نخطط ونعمل، وفعلاً هذا ما حدث. كان رحمه الله تعالى متابعاً للإعلام، عارفاً بأهميته، ومن أول المشجعين على إنشاء قسم إعلام في جامعة الكويت. وتم إنشاء قسم للإعلام، وكنت أول رئيس له بالوكالة، وكان الدكتور عبدالله يزورني دائماً، ويحثني على بذل المزيد. ثم أصبح في عام 1993 عميداً لكلية الآداب بجامعة الكويت، وطلب مني العمل معه عميداً مساعداً بالكلية من عام 1993 ــــ 1998.

عرفت الدكتور عبدالله المهنا رحمه الله آنذاك، عن قرب، وعرفت حبه للعلم، خصوصاً اللغة العربية وآدابها، فكان حسب علمي ثاني كويتي يقبل عضواً في «مجمع اللغة العربية» بالقاهرة، مع المرحوم الأديب عبدالرزاق البصير، وكان كذلك رئيساً لمجلة عالم الفكر لسنوات عدة، وعضواً فعالاً في رابطة الأدباء الكويتيين، يشارك في اللجان والمحاضرات، كما شارك في كثير من اللجان الإعلامية والأدبية على مستوى الكويت، والمستويين العربي والغربي.

عندما عرفت بخبر وفاة هذا الرجل الكبير كنت مذهولاً، وأحسست بجفاف يجتاح جسدي، غير مصدّق أنه فعلاً رحل، ولكني تذكرت كلمات المرحوم وعباراته التي تدل على الإيمان العميق، كما كانت تؤمن بقضاء الله وقدره.

رحل عنا هذه الأيام الرجل الفاضل الأكاديمي المميز أ. د. عبدالله المهنا، ولكنه ترك لنا إرثاً كبيراً من العلم والكتب والأبحاث، كما ترك لنا سيرة عطرة من الأمور الفكرية؛ فكان رحمه الله تعالى يتحدث عن أهمية دور المثقف الكويتي والعربي، خصوصاً في هذه المرحلة، رحمك الله يا عبدالله، كنت دائماً معلماً ومربياً وأستاذاً لمن جاؤوا بعدك، كما ترك المرحوم خلفه زوجة فاضلة أ. د. حياة الحجي، مديرة جامعة الكويت بالوكالة، وعميدة كلية الآداب سابقاً، وابناً وابنة بسن الزهور، ندعو الله تعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان، ويتغمّد روح المرحوم، أحد أكبر وأهم أعمدة كلية الآداب في جامعة الكويت، بواسع رحمته.

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت