سباق المعرفة

يمتاز كل عصر من العصور بسمات تختلف عن مثيلاتها في العصور الأخرى، فمثلا تختلف المنظومات التعليمية في عصرنا الحالي عنها في العصور السابقة، إذ لكل حقبة زمنية خصوصيات تفرضها عدة أشياء كأسلوب الحياة، ونوع التقنيات التكنولوجية المستخدمة، وطبيعة أجيال تلك الحقبة.
 


لقد درجنا في وطننا العربي على الاعتماد بشكل كبير على أسلوب التلقين في التعليم، وللأسف لانزال نستخدم هذا الأسلوب رغم التغيرات الجوهرية في التقنيات التكنولوجية وتسارع وتيرة الحياة وكثرة التخصصات في شتى أنواع العلوم والمعارف، وأصبح هذا الأمر بمثابة حجر عثرة في طريق التقدم العلمي والتكنولوجي في بلادنا العربية.
إن ما يشهده العالم المعاصر حاليا من تقدم سريع وتغيرات متلاحقة يستدعي منا ثورة إدارية وعلمية يمكننا من خلالها الولوج في الطريق الصحيح نحو تصحيح المسار التعليمي وهذا لا ينسحب على الجامعات فقط، بل يمتد ليشمل جميع المراحل الدراسية من رياض الأطفال وحتى الدراسات العليا.
ولا يمكن بحال من الأحوال للمؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات أن تقوم بهذه النهضة المعرفية دون مشاركة المجتمع، فعلى المنظومة الاجتماعية أن تتفاعل فعليا مع التغيرات التي يمكن أن تحدثها الثورة الإدارية والعلمية دون خوف أو تردد، فالمجتمع هو الحاضن الحقيقي لأي تجربة ويعول عليه كثيرا في نجاحها من فشلها.
وعالمنا المعاصر في ظل العولمة ووسائل الاتصال الحديثة يتجه بسرعة نحو المعلومة والمعرفة أكثر من اتجاهه نحو الصناعة، فالمعلومة هي الصناعة المستقبلية التي تتبناها الكثير من الدول المتقدمة، ويمكن من خلال استغلال الطاقات والكوادر الوطنية لدينا وأن نختصر الكثير من المسافات بيننا وبين العالم  في المجال التعليمي، وعلينا جميعا أن نهيئ المناخ الإداري والعلمي المناسب للسير قدما في مضمار السباق المعرفي.

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت