روز اليوسف ثمانين سنة صحافة “ ٤ “ ... المجلة

أول أسبوعية شعبية يتولى أمرها كتاب وطنيون من أبناء مصر
روز اليوسف كانت أول مجلة أسبوعية شعبية، يتولى أمرها كتاب وطنيون من أبناء مصر، في زمن كانت الأقلام الشامية الوافدة، تقود الصحافة المصرية ، إذ كان الأخيرون بعيدين بطبيعة الحال، عن هموم الشعب المصري الحقيقية ، و لما كانت روز اليوسف مصرية قلبا وقالبا ، فقد استعانت بعدد من الشباب المصريين، ممن امتهنوا الصحافة، من ابرز هؤلاء الكتاب الذين شاركوا في الأعداد الأولى من روز اليوسف ، محمد التابعي ، زكي طليمات ، حبيب جاماتي، احمد رامي ، والشاعر الدكتور محمد صلاح الدين محمد ، كما كان أحمد شوقي يشارك في الندوات التي تعقدها المجلة في بعض الأمسيات .
 


كما انضم إلى أسرة روز اليوسف إبراهيم عبدالقادر المازني، علي شوقي ، بالإضافة إلى العديد من الكتاب الذين أثروا الساحة الصحفية في تلك الفترة، منهم عبدالقادر حمزة ، محمود بيك تيمور، فضلا عن الأديب الكبير عباس العقاد، زعيم المجددين، كما كانت تطلق عليه السيدة فاطمة اليوسف .   إثر نجاحها ، جذبت مجلة روز اليوسف ، مجموعة من الصحفيين الشباب، الذين ما لبثوا أن أصبحوا كتابا كبارا، أصحاب صحف كبرى، من هؤلاء الأخوان علي ومصطفى أمين ، والشاعر كامل الشناوي ، والكاتب يوسف حلمي ، والدكتور سعيد عبده .
 بقيت روز اليوسف المجلة، في ميدان الصحافة ، بسبب حشد عدد من كبار الكتاب في تحريرها، فقوة الدفع التي منحوها المجلة من خلال كتابة المقالات، وخاصة في بداية ظهورها، لا تقدر بثمن، اذ دفعتها شوطا بعيدا، على طريق البقاء وعدم التوقف، كالعديد من صحف ومجلات العصر، حيث كانت ما تلبث ان تصدر، حتى تتوقف بعد بضعة أعداد أو أعوام، قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة .
فالدور الذي لعبه محمد التابعي، في توطيد أركان المجلة، حيث أخذ على عاتقه تحرير وكتابة واستقصاء الأنباء ، قد كان دور بارز، تدين له روز اليوسف بشهرة مجلتها . هذا الى جانب ثبات واستقرار سياسة المجلة ، إلى الحد الذي زرع الثقة في نفوس القرّاء ، الذين طالما شاركتهم المجلة اهتماماتهم .
 و بالرغم مما تعرضت له مجلة روز اليوسف، من مصادرة وتعطيل لعدة مرات ، إلا أنها بقيت متصدرة، بالسبق الصحفي أوما يسمى بالخبطات الصحفية، التي حفلت بها أعداد كثيرة، كما كانت فاطمة اليوسف، الوحيدة من أصحاب الصحف، التي تجتمع أسبوعيا ، مع فريق المحررين ، عقب صدور المجلة ، بإدارة لا يخفىٰ على أحد نجاحاتها ، لتواصل بخطىٰ ثابتة ، التطور في الإخراج والتبويب والتحرير ، حيث لم تخرج يوما عن الخط الذي رسمته له صاحبتها ، منذ اكثر من ثمانين عاما ، فضلا عن احترام شرف المهنة وأخلاقياتها ، إلى حد بعيد ، حتىٰ الأسلوب الفكاهي الأخلاقي ، الذي اتبعته روز اليوسف ، و تمثل أول ما تمثل في أسلوب محمد التابعي ، إذ كان لذاك الأسلوب الذي لم يعتده قراء الصحف والمجلات، طابع خاص .
احتفظت روز اليوسف لسنوات، بشكلها المميز، من حجم ثابت، وخط ولون لا يتغيران ، واستخدام الرسوم اليدوية والكاريكاتيرية، بدلا من الصور الفوتوغرافية ، التي كانت تستخدمها في أضيق الحدود ، وغير ذلك من أمور، أضفت على شخصية المجلة ، ظلا كثيفا من الاستقرار والتفرد ، مكَّن القارئ من تمييزها ، وسط عشرات الصحف والمجلات ، التي تخرج له ، في كل عدد بشكل مختلف، الأمر الذي أكسبها ثقة القارئ ، على مر الأيام ، و توالي الأعداد .
إلى جانب مجلة روز اليوسف ، أصدرت المؤسسة العديد من الإصدارات الصحفية ، منها صحف صدرت خلال فترات مصادرة روز اليوسف ، مثل الرقيب ، صدىٰ الحق، الشرق الأدنى ، مصر الحرة ، الصرخة ، و منها إصدارات مستقلة بذاتها ، مثل روز اليوسف اليومية ، مجلة صباح الخير ، كتاب روز اليوسف الذهبي .
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت