“جدع أنفه ليكيد وجهه”

هناك تعابير كلاميّة من أصول متنوّعة، نجد أنّه قد عمّ استعمالها عبر القارّات والحضارات المختلفة للدلالة على تجربة أو موقف معيّن، تفيد كدرس أو عبرة في الحياة، ويُطلق عليها عادة في اللغة العربيّة اسم الأمثال.
 


وكثيرة هي الأمثال الّتي تمرّ في المحادثة اليوميّة والمقالات في الصحف. وغالباً ما تُصادَف الأمثال العاميّة في المسلسلات التلفزيونيّة حيث إنها تكون قد أدخِلتْ قصداً لإفضاء بعض الفكاهة وجوّ من التقاليد الشعبيّة على المشهد المعروض.
والأمثلة على ذلك كثيرة كمسلسل حمّام الهَنا وأوتيل صحّ النوم للفنّان دريد لحّام كقوله: شو بدّي اتذكّر منك يا سفرجل كل عضّة بغصّة. ورغم أن للكثير من الأمثال مكاناّ ملائماً في سياق الكلام نجدُ في بعض الأحيان أن الموضوع المطروق يتطلّب إيراد تعبير مناسب يضفي على المعنى المُراد قوّة وبلاغة، ومن تلك المقولات الّتي أجدُ مفيدة: “جَدَعَ أنفَهُ ليكيدَ وجهَه” وأصل العبارة من اللغة الانجليزيّةCut off one›s nose to   spite one›s face وقد استغربتُ عند محاولتي نقلها إلى العربيّة وجود الكلمات المناسبة لذلك بل وإنّ الكلمات العربيّة الّتي وجدتُها كانت أجزل من تلك المستعملة في الأصل الإنجليزي. وهذا دليل على قدرة اللغة العربيّة لتمثّل الثقافة العالميّة. ولابدّ قبل الختام من شرح المثل وخاصّة استعماله حيث إنّه ينطبق على كثير من المواقف الاجتماعيّة والسياسيّة المصادفة في الحياة يوميّاً.
 والمثل يتعلّق باستجابة أحّد الأفراد أو الجماعات أو حتّى الدول لحدث أوعمل عدواني تجاهها بفعل يضرّ بمصلحتها ويزيد في معاناتها أكثر فيما لم تقم بذلك الرد غير المحسوبة عقباه. والأمثلة عديدة على ذلك أذكر منها إضراب عمّال مناجم الفحم في بريطانيا في عام 4891 رداَ على إغلاق الحكومة لبعضها مما أدى إلى شلل في الاقتصاد وحالات من البؤس والشقاء لديهم انتهت بإغلاق المناجم على أيّة حال. والدرس هنا في وجود السياسة الحكيمة والرؤية الرشيدة والّتي والحمد لله نتمتع بها في هذا البلد العزيز الكويت.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت