روز اليوسف ...تحدي إصدار الجريدة والمنافسة ثم الإقفال

ثمانين سنة صحافة “٥” لواء الصحافة الحرة
قصة روز اليوسف اليومية، هي المحنة القاسية التي قاستها فاطمة اليوسف في حياتها، فبعد خروج محمد التابعي ومصطفى امين وغيرهما ، من روز اليوسف، ظن الجميع أن الصحيفة تلفظ أنفاسها الأخيرة، بفقدانها أهم أعمدتها ، إلا أن السيدة اليوسف على عكس ما ظنه الآخرون، صمدت أمام الحدث الذي مرَّت به، و لإثبات ذلك أصدرت جريدة روز اليوسف اليومية، لتثبت أنها راسخة لا تضعف.
 


استخرجت فاطمة اليوسف ترخيصا لإصدار صحيفة جديدة، تحمل أيضا اسم روز اليوسف، رشح الدكتور محمود عزمي لرئاسة تحريرها ، كما انضم إلى أسرة التحرير الأديب عباس محمود العقاد، الذي اشترط أن تكون سياسة الجريدة وفدية .
صدر العدد الأول من روز اليوسف اليومية في فبراير ١٩٣٥ ، بست عشرة صفحة، تضمنت الأولى منها ، مقالا للأستاذ عباس العقاد ، و مقالا للمحرر الدبلوماسي ، و كاريكاتيرا معبرا عن قضية العدد ، واحتوت الصفحة الثانية فهرس العدد و احوال الطقس و كلمة الصباح ، بالإضافة الى الأبواب الثابتة، آخر لحظة، في الدواوين ، اخبار الوفد المصري ، ام المصريين ، مكرم عبيد وفي بيت الأمة ، إلى جانب مقابلات و زيارات نائب الملك ورئيس الوزارة ، أما الصفحة الثالثة فقد ضمت الأخبار الرسمية، واحتوت كل من الرابعة و الخامسة على الإعلانات والأخبار المتفرقة ، وامتازت الصفحة السادسة بإعلاناتها مع أنباء الأقاليم ، في حين شغلت الصفحة السابعة بإعلان كامل ، أما الصفحة الثامنة والتاسعة فقد شغلت بالأخبار الخارجية ، ومناقشة السياسة الدولية ، بينما كانت الصفحة العاشرة الصفحة الشرقية، لاهتمامها بالقضايا العربية و قضايا الشرق الأوسط ، أما الحادية عشرة فقد اختصت بشؤون المسرح والسينما ، تحت عنوان سينما وأنوار المدينة ، بينما ازدحمت الرابعة عشر و الخامسة عشر بالمسابقات والصور الكاريكاتيرية ، وخصصت الصفحة الأخيرة لصور المناسبات السياسية والاجتماعية والرياضية ، بجانب إطار في أعلى الصفحة له عنوان ثابت ‘ في مثل هذا اليوم ‘ .
أما عدد يوم السبت من روز اليوسف اليومية، فقد تميز بكتابات كبار الأدباء ، من أمثال نجيب محفوظ و الشاعر كامل الشناوي.
صدور روز اليوسف اليومية بهذه الصورة القوية، أحدث هزة عنيفة في الصحف الأخرى، إلا أن اتخاذها منحىٰ غير موال لسياسة الوفد المصري أثقلها، وتوالت عليها الخسائر، إذ لاح في الأفق قرب نهاية الجريدة، بعد أن استقال رئيس تحريرها الدكتور محمود عزمي، وانتقال الأديب عباس محمود العقاد إلى جريدة الأهرام، فكان ذلك ضربة قاضية ، وجهت لروز اليوسف اليومية ، بعدما توالى خروج المحررين، و ما لبث أن صدر قرار مجلس الوزراء، بإلغاء رخصة الجريدة، لعدم صدورها بصورة منتظمة، وذلك بعد عام و نصف، استطاعت أن تنافس بها صحفا عريقة، في ذاك الوقت، كجريدة الأهرام التي بلغت آنذاك ستين عاما، بما لها من الشهرة والحظوة لدى الحكومات على مر الزمن، الأمر الذي يستوجب وضعه في الاعتبار .
صحيفة روز اليوسف اليومية، كانت أولى الصحف التي برزت في ذلك الوقت ، في مجال التجديد الصحفي، خاصة في تبويبها ، إذ أخذت عن ‘ باري سوار ‘  و’ ديلي هيرالد ‘ ، تقليد نشر الأخبار الهامة والصور الفوتوغرافية ، عن الأحداث البارزة في الصفحة الأولى، وأخذت عن الصحافة الفرنسية ، نشر الأخبار في الصفحة الثانية مباشرة، و صفحتي الوسط في نشر الأخبار الداخلية .
ولما كانت روز اليوسف اليومية قد صدرت في مرحلة فاصلة من تاريخ مصر قبل الثورة، وهي مرحلة المطالبة إلى عودة العمل بالدستور والحياة البرلمانية، وبعد مرور سبعين عاما، تحديدا في اغسطس ٢٠٠٥ ، عادت الصحيفة إلى الوجود في ثوبها الجديد، تحت إشراف الكاتب الكبير كرم جبر، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وكانت عودتها في مرحلة فاصلة أخرى من تاريخ مصر.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت