التقاء الساكنين

أذكرُ‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬اللغة‭ ‬العربيّة‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الابتدائيّة‭ ‬عبارة‭ ‬وحُرّكَتْ‭ ‬بالكسر‭ ‬منعاً‭ ‬لالتقاء‭ ‬الساكنَيْن‭ ‬وهي‭ ‬تورَد‭ ‬لدى‭ ‬إعراب‭ ‬فعل‭ ‬ماض‭ ‬منته‭ ‬بتاء‭ ‬التأنيث‭ ‬الّتي‭ ‬علامتها‭ ‬السّكون‭ ‬إلّا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬متبعة‭ ‬بكلمة‭ ‬حرفها‭ ‬الأوّل‭ ‬ساكنٌ‭ ‬كقولنا‭: ‬جاءتِ‭ ‬المعلّمةُ‭. ‬ويُصادف‭ ‬التقاء‭ ‬الساكنَيْن‭ ‬في‭ ‬مواضع‭ ‬لغويّة‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لذكرها‭ ‬بالتفصيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬وإنّما‭ ‬أريد‭ ‬لفت‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬اللغة‭ ‬العربيّة‭ ‬بكونها‭ ‬لغة‭ ‬مُعربة‭ ‬متحرّكة‭ ‬


وحيث‭ ‬أنّ‭ ‬المنطق‭ ‬اللغوي‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬تسلسل‭ ‬الكلمات‭ ‬وموضعِها‭ ‬في‭ ‬الجملة‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬المعنى‭ ‬المُراد‭ ‬فقد‭ ‬حَوَت‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬قواعدَ‭ ‬تتعلّق‭ ‬بنطق‭ ‬الكلمات‭ ‬ووقعِها‭ ‬على‭ ‬أذن‭ ‬السّامع،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬الكلام‭ ‬أكثر‭ ‬استساغة‭ ‬والحديث‭ ‬أكثر‭ ‬انسيابيّاً‭. ‬
ومن‭ ‬المواقف‭ ‬الطريفة‭ ‬الّتي‭ ‬مرّت‭ ‬بي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬طبيباً‭ ‬مقيماً‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬بمدينة‭ ‬بوسطن‭ ‬الأمريكيّة‭. ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬مقيمٌ‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المكان‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬البحرين‭. ‬وأذكرُ‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬الأطبّاء‭ ‬المقيمون‭ ‬الأمريكيّون‭ ‬يتندّرون‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬لفظه‭ ‬لعبارة‭ ‬بون‭ ‬سكان‭  ‬Bone Scan‭  ‬وتعني‭ ‬مسح‭ ‬العظم‭ ‬حيث‭ ‬إنّه‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬بون‭ ‬إسكان‭ ‬وفقاً‭ ‬لقاعدة‭ ‬التقاء‭ ‬السّاكنين‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬على‭ ‬التعابير‭ ‬الإنجليزيّة‭. ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬منّي‭ ‬من‭ ‬شرح‭ ‬هذه‭ ‬الخاصيّة‭ ‬للّغة‭ ‬العربيّة‭ ‬لهم‭ ‬والّتي‭ ‬قد‭ ‬تطبع‭ ‬المتحدّثين‭ ‬بها‭ ‬حتّى‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬يتكلّمون‭ ‬بلغة‭ ‬أخرى‭. ‬وختاماً‭ ‬فإنّ‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستخدام‭ ‬الصّحيح‭ ‬لقواعد‭ ‬النطق‭ ‬إنّما‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الفطرة‭ ‬والتمرّس‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬أمّهات‭ ‬الكتب‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬بليغ‭ ‬الخطب‭ ‬والأدب‭.‬

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت