"آفاق " ما أحلى الرجوع إليه

ما‭ ‬أحلى‭ ‬الرجوع‭ ‬إليه‭... ‬أول‭ ‬ما‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬قلمي،‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬أطلقت‭ ‬سراحه‭ ‬وفتحت‭ ‬له‭ ‬نافذة‭ ‬الذكرى‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الشطر‭ ‬للرائع‭ ‬نزار‭ ‬قباني،‭ ‬فما‭ ‬أحلى‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬الصبا‭ ‬وسني‭ ‬الشباب،‭ ‬ما‭ ‬أحلى‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬التطلع‭ ‬وتفتح‭ ‬الوعي‭ ‬وبداية‭ ‬التكوين‭ ‬الثقافي،‭ ‬ما‭ ‬أحلى‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬أيام‭ ‬الجامعة‭ ‬لألتقط‭ ‬لنفسي‭ ‬صورة‭ ‬هناك‭ ‬بين‭ ‬زملائي‭ ‬ومحاضراتي‭ ‬وأساتذتي،‭ ‬فأجدني‭ ‬أردد‭ ‬مع‭ ‬إيليا‭: ‬


أنا‭ ‬ذلك‭ ‬الولد‭ ‬الذي‭ ‬دنياه‭ ‬كانت‭ ‬ها‭ ‬هنا‭  ‬
لا‭ ‬يتقي‭ ‬شر‭ ‬العيون‭ ‬ولا‭ ‬يخاف‭ ‬الألسنا
أجدني‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الجامعة‭ ‬وفي‭ ‬رحاب‭ ‬تلك‭ ‬العلامة‭ ‬الفارقة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬نسيت‭ ‬فضلها‭ ‬منذ‭ ‬كنت‭ ‬يافعا‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭... ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬العلامة‭ ‬هي‭ ‬مجلة‭ ‬“آفاق”‭ ‬الجامعية‭.‬
كانت‭ ‬“آفاق”‭ - ‬ومازالت‭ - ‬بمنزلة‭ ‬جامعة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومنهل‭ ‬ثَرٍّ‭ ‬للتعلم‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحافة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أقرأ‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬كتابا‭ ‬أو‭ ‬أخطه‭ ‬بيميني،‭ ‬كانت‭ ‬حضنا‭ ‬اتسع‭ ‬لمحبي‭ ‬الصحافة‭ ‬وعاشقي‭ ‬الحرية‭ ‬ومدمني‭ ‬الكتابة،‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المشارب‭ ‬والمذاهب،‭ ‬فكنت‭ ‬تجد‭ ‬بين‭ ‬أبنائها‭ ‬أشكالا‭ ‬شتى‭ ‬وهموما‭ ‬واحدة،‭ ‬كلهم‭ ‬يتجه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينهل‭ ‬من‭ ‬معين‭ ‬الحرية‭ ‬والنهضة‭ ‬بالوطن‭ ‬والإعلاء‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الإنسان‭ ‬ورعاية‭ ‬الناشئة،‭ ‬الذين‭ ‬أشرف‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬أحدهم،‭ ‬لصقل‭ ‬مواهبهم‭ ‬بأصول‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬ودستوره‭ ‬الأخلاقي‭ ‬غير‭ ‬متقيدة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بحسابات‭ ‬آنية‭ ‬أو‭ ‬أهواء‭ ‬ذاتية‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬ضيقة‭ .‬
وها‭ ‬هي‭ ‬“آفاق”‭ ‬اليوم‭ ‬تحتفل‭ ‬بذكرى‭ ‬مرور‭ ‬أربعين‭ ‬ربيعا‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬أول‭ ‬عدد‭ ‬لها‭ ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬أربعون‭ ‬عاما‭ ‬ومازالت‭ ‬فتية‭ ‬العود‭ ‬مسموعة‭ ‬الصوت،‭ ‬أربعون‭ ‬عاما‭ ‬ومازالت‭ ‬تفتح‭ ‬ذراعيها‭ ‬لمحبي‭ ‬الصحافة‭ ‬وراغبي‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬بلاطها،‭ ‬في‭ ‬عطاء‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬ومثابرة‭ ‬قل‭ ‬نظيرها‭.‬
أربعون‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تكتب‭ ‬لها‭ ‬صكا‭ ‬بضمان‭ ‬جودة‭ ‬المحتوى،‭ ‬ونبل‭ ‬المقصد‭ ‬وحسن‭ ‬الشكل،‭ ‬أربعون‭ ‬عاما‭ ‬عاصرت‭ ‬فيها‭ ‬“آفاق”‭ ‬تقلبات‭ ‬الزمن‭ ‬وأفاعيله‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬وبالناس،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬غير‭ ‬عابئة‭ ‬إلا‭ ‬بأهدافها‭ ‬ورؤيتها،‭ ‬رغم‭ ‬أنواء‭ ‬الأيام‭ ‬وأعاصير‭ ‬الأحداث‭... ‬استمرت‭ ‬منبرا‭ ‬للرأي‭ ‬الحر‭ ‬وواحة‭ ‬للاستنارة‭ ‬ومرفأ‭ ‬لسفن‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الكلمة‭. ‬
إليك‭ ‬يا‭ ‬“آفاق”‭ ‬يا‭ ‬فتاة‭ ‬الأربعين،‭ ‬كتبت‭ ‬هذه‭ ‬الأسطر‭ ‬التي‭ ‬تعلمت‭ ‬منك‭ ‬مبادئها،‭ ‬وإليك‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬وفائي‭ ‬وشكري‭ ‬وعرفاني،‭ ‬وأسوق‭ ‬أمنياتي‭ ‬بأن‭ ‬تبقي‭ ‬دائما‭ ‬نجمة‭ ‬تضيء‭ ‬سماء‭ ‬الجامعة،‭ ‬ويظل‭ ‬رحابك‭ ‬مفتوحا‭ ‬أجيالا‭ ‬وأجيالا،‭ ‬ومثلما‭ ‬تخرجت‭ ‬على‭ ‬يديك‭ ‬ثلة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬كتابنا‭ ‬وصحافيينا‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬المناصب‭ ‬المرموقة،‭ ‬نتمنى‭ ‬لك‭ ‬كل‭ ‬التوفيق،‭ ‬ولشبابك‭ ‬المقبل‭ ‬كل‭ ‬الإبداع،‭ ‬وكم‭ ‬يسعدني‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬إليك‭ ‬دائما‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬فما‭ ‬أحلى‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬نحب‭.‬
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت