إحسان عبد القدوس أحد أهم وابرز من زخرت بهم الصحافة المصرية

‬روز‭ ‬اليوسف‭ ‬ثمانين‭ ‬سنة‭ ‬صحافة‭ ‬‮«٨‬‭ ‬‮»‬‭ ‬‭...‬التأميم
‭ ‬مؤسسة‭ ‬روز‭ ‬اليوسف‭ ‬العملاقة،‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬أكتاف‭ ‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬،‭ ‬تصدرتها‭ ‬فاطمة‭ ‬اليوسف‭ ‬صاحبة‭ ‬الامتياز‭ ‬،‭ ‬والصحفي‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬التابعي‭  ‬مؤسس‭ ‬المدرسة‭ ‬الصحفية‭ ‬،‭ ‬والأديب‭ ‬إحسان‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬مقيد‭ ‬الثوابت‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬باستمرار‭ ‬و‭ ‬تطور‭ ‬روز‭ ‬اليوسف‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬تأميمها،‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬تأميم‭ ‬الصحف‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٦٠‬‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬قومية،‭ ‬يتولى‭ ‬أمرها‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬،‭ ‬يعاونه‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬المحررين‭ ‬،‭ ‬توالى‭ ‬على‭ ‬رئاسته‭ ‬،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الكتاب‭ ‬والأدباء،‭ ‬بدءا‭ ‬بالسيدة‭ ‬اليوسف‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬إحسان‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬تلاهم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأقلام‭ ‬الصحفية‭ ‬آنذاك‭ .‬


تحولت‭ ‬روز‭ ‬اليوسف‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬شاملة‭ ‬،‭ ‬تقدم‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الأخبار‭ ‬الصحفية‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬وأدب‭ ‬و‭ ‬فن‭ ‬و‭ ‬مجتمع‭ ‬و‭ ‬رياضة‭ .. ‬وغيرها‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬أسس‭ ‬وغايات‭ ‬وسياسة‭ ‬عامة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تحيد‭ ‬عنها‭ ‬،‭ ‬منطلقها‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬مصر،‭ ‬والشعب‭ ‬المصري‭ ‬،‭ ‬وغايتها‭ ‬تقديم‭ ‬الحقيقة‭ ‬الكاملة‭ ‬للقاريء‭ ‬،‭ ‬دون‭ ‬نقصان‭ ‬،‭ ‬متضمنة‭ ‬تحليلا‭ ‬للأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬الفنية‭ ‬و‭ ‬الرياضية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬،‭ ‬والعالمان‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ .‬
كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬وقف‭ ‬وراءه‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬السياسيين،‭ ‬الذين‭ ‬أثروا‭ ‬صفحاتها‭ ‬بأقلامهم،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬صحف‭ ‬العالم،‭ ‬تزخر‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬،‭ ‬قليل‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬الرؤية‭ ‬النافذة،‭ ‬و‭ ‬البصيرة‭ ‬الثاقبة،‭ ‬والجرأة‭ ‬اللازمة،‭ ‬لخوض‭ ‬غياهب‭ ‬المجهول‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الكاملة‭ .‬
‭ ‬إحسان‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬،‭ ‬الكاتب‭ ‬،‭ ‬والمفكر‭ ‬،‭ ‬والصحفي‭ ‬،‭ ‬والأديب‭ ‬،‭ ‬والسياسي‭ ‬،‭ ‬والمؤرخ‭ ‬،‭ ‬والمحامي‭ ‬،‭ ‬والثوري‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬احد‭ ‬أهم‭ ‬و‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬زخرت‭ ‬بهم‭ ‬الصحافة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬مسيرتها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬الرؤى‭ ‬والآراء،‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أفكاره‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬تخرج‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬الحقوق‭ ‬،‭ ‬وعمل‭ ‬في‭ ‬المحاماة‭ ‬بعد‭ ‬تخرجه‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬كان‭ ‬متفرغا‭ ‬لمهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬والدته‭ ‬فاطمة‭ ‬اليوسف،‭ ‬ترتئي‭ ‬حمله‭ ‬لواء‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬بعدها‭  ‬،‭ ‬لذا‭ ‬،‭ ‬تمتع‭ ‬إحسان‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬،‭ ‬منحته‭ ‬إياه‭ ‬والدته‭ ‬في‭ ‬النشر،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬،‭ ‬اي‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كاتب‭ ‬سلطة‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تقيده‭ ‬صداقته‭ ‬لقريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متبعا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬نشأته‭ ‬الصحفية‭ ‬بالأربعينات‭ ‬،‭ ‬وحيث‭ ‬نشأ‭ ‬إحسان‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬صحفية‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عمالقة‭ ‬الأدباء‭ ‬والصحفيين‭ ‬،‭ ‬أمثال‭ ‬احمد‭ ‬شوقي‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬محمد‭ ‬التابعي‭ ‬،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عبدالقادر‭ ‬المازني‭ ‬،‭ ‬والدكتور‭ ‬سعيد‭ ‬عبده‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬حافظ‭ ‬إبراهيم‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬ثقافته‭ ‬الصحفية‭ ‬أمراً‭ ‬حتميا‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬تأثر‭ ‬بمن‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬أعلام‭ ‬الصحافة‭ .‬
‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬السيدة‭ ‬فاطمة‭ ‬اليوسف‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٥٨‬‭ ‬،‭ ‬تولى‭ ‬إحسان‭ ‬شؤون‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إيرادات‭ ‬المجلة‭ ‬باتت‭ ‬ضعيفة‭ ‬و‭ ‬محدودة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تكاد‭ ‬تفي‭ ‬احتياجاتها‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬التأميم‭ ‬فعليا‭ ‬،‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬تقدير‭ ‬قيمة‭ ‬المجلة‭ ‬واسمها‭ ‬التجاري‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬ذاك‭ ‬القرار،‭ ‬بقي‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ورئيسا‭ ‬للتحرير‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬بدأ‭ ‬الصراع‭ ‬للنهوض‭ ‬بالمؤسسة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭ ‬اخيرا‭ ‬لترك‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬روز‭ ‬اليوسف،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬أكبر‭ ‬مجلة‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ .‬


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت